صندوق النقد: منعطف حرج أمام صنّاع السياسات في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

بيروت – دانيال الضاهر |
رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري وحاكم «مصرف لبنان» رياض سلامة في «منتدى الاقتصاد العربي» (رويترز)

يقف صناع السياسات في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا عند «منعطف حرج»، في ظل استمرار نمو الاقتصاد العالمي، إذ لاحظ تقرير صندوق النقد الدولي حول «تعزيز النمو الاقتصادي الشامل والإصلاح: الازدهار للجميع»، أن «النمو الإقليمي لا يزال غير متوازن منذ الأزمة المالية العالمية، بسبب مجموعة من العوامل، ما أسفر عن ثبات في مستويات الدخل وعدم كفاية فرص العمل وتحديداً للشباب والنساء، واستمرار حالات الإحباط في شأن مستوى جودة الخدمات العامة ومدى إتاحتها». ولفت التقرير الذي أطلقه الصندوق في «منتدى الاقتصاد العربي» الذي افتتح أعمال دورته الـ26 أمس في بيروت، إلى أن «جدول أعمال النمو الاحتوائي وخلق فرص العمل باتا في صدارة الحوارات الوطنية في السنوات الأخيرة».


وأكد حاكم مصرف لبنان المركزي رياض سلامة في جلسة الافتتاح التي رعاها رئيس الحكومة سعد الحريري في حضور رئيس مجلس الأمة الكويتي مرزوق الغانم، أن لبنان «حافظ على استقرار ليرته تجاه الدولار وهي مستقرة وثابتة، مدعومة بموجودات مرتفعة بالعملات الأجنبية لدى مصرف لبنان والقطاع المصرفي». ولفت إلى أن «أسعار سندات اليوروبوند اللبنانية تحسّنت مجدداً وتراجع مردودها في الأيام العشرة الأخيرة، كما انخفضت في شكل ملحوظ كلفة التأمين على الأخطار اللبنانية من 7 في المئة إلى اقل من 6 في المئة».

وأعلن سلامة أن المؤشر الاقتصادي لمصرف لبنان «يظهر أن نسبة النمو ستكون 2 في المئة هذه السنة، مع الأخذ في الاعتبار التراجع في القطاع العقاري والوضع المستقر في قطاع الاستهلاك». وأوضح أن «التراجع في القطاع العقاري بدأ منذ عام 2011، وهو لا يرتبط بالتطورات الأخيرة التي طاولت القروض السكنية». ولاحظ أيضاً أن «تدني السيولة في المنطقة أدى إلى تراجع في الوضع العقاري في مجمل دول المنطقة وليس في لبنان فحسب».

وتوقع أن «يفوق النمو السنوي في الودائع الخمسة في المئة، تبعاً لأرقام الأشهر الخمسة الأولى من السنة، في الودائع بالليرة 8 في المئة وبالدولار 4 في المئة». وأشار إلى أن الأرقام الإحصائية لمصرف لبنان «تظهر تدنياً في التسليف نسبته 106 في المئة هذه السنة مقارنة بعام 2017». وقال: «تبقى القروض المشكوك في تحصيلها 3.4 في المئة من المحفظة الائتمانية». أما نسب التضخم فتتراوح كما أوضح «بين 4 و5 في المئة هذه السنة».

وشدد مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي جهاد أزعور، على «أهميّةَ النمو الاحتوائي الذي يؤدي إلى خلق الوظائف وتعزيز العدالة الاجتماعية».

واعتبر أن «البطالة في العالم العربي هي من الأعلى في العالم لدى الشباب، إذ يبلغ متوسطها 25 في المئة»، كاشفاً أن «أكثر من 27 مليون شاب سيدخلون سوق العمل في المنطقة خلال السنوات الخمس المقبلة». لذا أكد أن «الإصلاحات الداعمة للنمو الاحتوائي، كفيلة بتحقيق مكاسب كبيرة». وقال إن «زيادةَ التوظيفِ بمقدار 0.5 نقطة مئوية إضافية سنوياً، يمكن أن تثمر تسارعاً في نمو الناتج المحلي الحقيقي إلى 5.5 في المئة، وارتفاعاً في دخل الفرد الحقيقي نسبته 3.8 في المئة سنوياً، ما يمكن مضاعفة النمو في بلدان المنطقة خلال عقد واحد من الزمن، وزيادة الناتج التراكمي تريليون دولار».

ورأى رئيس اتحاد الغرف العربية العين نائل الكباريتي، أن «قطار التغيير العالمي يسير بسرعة قياسية، ويجب التعامل مع هذا الواقع بوعي أكبر، ولا بد للعالم العربي تغيير نهجه الاقتصادي وبناء تحالفات اقتصادية عربية - عربية وعربية - أفريقية تؤمن تنمية متوازية».

وأكد رئـيـس جـمـعـيـة مـصـارف لـبـنـان جوزف طربيه، استمرار «أداء القطاع المصرفي الجيد، وملتزماً أحدث المعايير والمتطلبات الدولية ما يضعه ضمن الصفوف المصرفية المتقدمة في العالم».

وأعلن أن «مجموع رساميل المصارف بلغ نحو 21 بليون دولار منتصف هذه السنة، بوتيرة نمو متواصلة تقارب 12 في المئة، وسجل حجم الأصول المدارة 233 بليون دولار، أي ما يماثل نحو 400 في المئة الناتج المحلي». كما بلغ «حجم تسليفاتنا للقطاع الخاص بليون دولار، منها نحو 55 بليوناً للقطاع الخاص أي ما يوازي ويزيد الناتج».

ولفت إلى أن «قاعدة الودائع زادت على 177 بليون دولار.

وعرض رئيس الهيئات الاقتصادية اللبنانية محمد شقير، ما حققته الحكومة الحالية من إنجازات، من أبرزها التنقيب عن النفط والغاز، وإقرار قانون الشراكة بين القطاعين العام والخاص، ونجاح مؤتمر «سيدر» الذي حصد 11.8 بليون دولار لتطوير البنى التحتية». وتحدث الرئيس التنفيذي لـ «مجموعة الاقتصاد والأعمال» رؤوف أبو زكي، عن المحاور التي يناقشها المنتدى.

نظم المنتدى الذي حضره 500 مشارك من 20 دولة، مجموعة الاقتصاد والأعمال، بالاشتراك مع مصرف لبنان ووزارة الاقتصاد والتجارة اللبنانية، وجمعية مصارف لبنان، ومؤسسة التمويل الدولية.