ترامب في لندن وتظاهرات حاشدة تندّد بـ «عنصريته»

لندن - «الحياة» |

وصل الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى لندن أمس، في زيارة تستغرق أربعة أيام، نظّم معارضون لها تظاهرات حاشدة، رفعوا خلالها شعارات تنتقد موقفه من المهاجرين، وتندد بـ «عنصريته» ونشره «الكراهية ضد الأقليات والمرأة» و» نزعته الحربية».


وسيمضي ترامب غالبية وقته في الريف، حيث يجري محادثات مع رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي، ويحتسي الشاي مع الملكة إليزابيث الثانية. إذ حرص المسؤولون على إبعاده من مواقع التظاهرات في العاصمة، كما شُيّد سياج معدني مرتفع حول مقر إقامة السفير الأميركي في وسط لندن، حيث أمضى ترامب ليلة أمس، يحجب عنه المحتجين واللافتات غير المرحبة بزيارته. كما يطلق المحتجون اليوم، بالوناً كبيراً فوق مجلس العموم (البرلمان)، يمثل ترامب في هيئة طفل رضيع غاضب، بعد حصولهم على موافقة رئيس البلدية صديق خان الذي أعلن معارضته زيارة الرئيس الأميركي.

وكان ترامب أكد خلال مؤتمر صحافي في بروكسيل، حيث شارك في قمة حلف شمال الأطلسي، أن الشعب البريطاني «يحبه كثيراً، بسبب موقفه الحازم من المهاجرين». وأضاف: «أعتقد أنهم يحبونني كثيراً في المملكة المتحدة، وأنهم يوافقونني الرأي في ما يتعلق بالمهاجرين. وأقول (لهم) توقفوا (عن دعم المهاجرين)، ستكون لكم مشاكل كثيرة بسببهم. إنكم ترون ما يحصل في العالم بسبب الهجرة. نجحتُ في الانتخابات (الرئاسية) نتيجة موقفي الحازم في هذا الأمر».

وعلى رغم إعلان ترامب تأييد «المحافظين» المتمردين على حكومة ماي، خصوصاً «صديقه» وزير الخارجية السابق بوريس جونسون الذي استقال احتجاجاً على خطة «بريكزيت»، حرصت ماي على تأكيد العلاقات «المميزة» بين لندن وواشنطن، إذ قالت: «عندما نخرج من الاتحاد الأوروبي سنبدأ في وضع مسار جديد لبريطانيا في العالم، وستكون تحالفاتنا العالمية أقوى من السابق». وأضافت: «علاقاتنا (مع أميركا) في مجالَي التجارة والاستثمار لا يضاهيها شيء. نحن أكبر مستثمر في الاقتصاد الأميركي، والولايات المتحدة أكبر مستثمر لدينا.

وفي كل يوم يتوجه مليون بريطاني إلى العمل في شركات أميركية في المملكة المتحدة، ويتوجه مليون أميركي إلى العمل في شركات بريطانية في الولايات المتحدة». وزادت: «هذا الأسبوع لدينا الفرصة لتعميق هذه العلاقات الفريدة، وبدء مناقشات لبناء شراكة تجارية قوية قابلة للبقاء».

لكن صحيفة «ذي إندبندنت» اللندنية نقلت عن مراقبين تساؤلهم: «هل تستطيع ماي إقناع ترامب بالتراجع عن حرب تجارية أعلنها على أوروبا؟ وهل تستطيع إقناعه بالتخلي عن شعاره أميركا أولاً، وتطبيقه على الحلفاء والأعداء معاً؟». ويضيف هؤلاء أن ماي لا تنوي إثارة مواضيع شائكة مع ضيفها، إذ تحتاج إلى دعمه في مواجهة المتمردين في حكومتها، لذلك ستكتفي بالحديث عن العلاقات الخاصة بين البلدين، تاركة تفاصيل تطوير هذه العلاقات للخبراء في واشنطن ولندن.

وسيجري ترامب وماي محادثات في تشيكرز، مقر الإقامة الريفي الرسمي لرئيسة الوزراء، والذي يعود إلى القرن السادس عشر، تركز على ملفات روسيا والشرق الأوسط والتجارة و»بريكزيت». ويتوجه إلى أدنبره مساء الغد، حيث يمضي مع زوجته ميلانيا عطلة نهاية الأسبوع، علماً أن والدته الراحلة هي من اسكتلندا، حيث يملك ملعبَي غولف ضخمين. لكن رئيسة وزراء اسكتلندا نيكولا ستيرجون، وهي من أبرز منتقديه، لن تكون في استقباله، وسينوب عنها الوزير في الحكومة البريطانية لشؤون اسكتلندا ديفيد موندل.