الأوروبيون يرضخون لضغوط ترامب حول الإنفاق العسكري

بروكسيل - أ ف ب، رويترز، أ ب |

تنفس قادة حلف شمال الأطلسي الصعداء أمس، بعد اختتام قمة عقدوها على مدى يومين في بروكسيل من دون حدوث مفاجآت غير متوقعة، إثر «فوضى» أحدثها الرئيس الاميركي دونالد ترامب الذي «هدد» الحلفاء و «أنّبهم» على عدم إنفاقهم النسبة المتفق عليها في مجال الدفاع وهي اثنان في المئة، متهماً ألمانيا بأنها أسيرةً لإمدادات الطاقة الروسية.


وفي ختام القمة، جدد أعضاء الحلف التزامهم بزيادة مساهماتهم في الإنفاق العسكري، بضغط من ترامب الذي لم يخف ارتياحه، معتبراً ان الحلف يخرج «أقوى» من الاجتماع.

واستدعى تجديد ترامب انتقاداته الحلفاء في اليوم الثاني من القمة، دعوة الامين العام ينس ستولتنبرغ أعضاء الحلف الـ29 الى جلسة طارئة للتباحث في مسالة رفع مساهمة الأعضاء في الإنفاق التي يطالب بها ترامب.

ورغم عدم صدور اتفاق واضح، أكد الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون اتفاق الاعضاء على رفع مساهمتهم إلى 2 في المئة. وأعلنت المستشارة الألمانية أنغيلا مركل أنها أبلغت باقي الدول الأعضاء في الحلف بأن على ألمانيا بذل المزيد في ما يتعلق بالإنفاق الدفاعي، وذلك خلال مناقشات «جوهرية جداً» في القمة. وقالت مركل: «عقدنا قمة مكثفة جداً»، مضيفة أن ترامب طالب بتغيير في تقسيم العبء داخل التحالف لكن في النهاية قدم كل طرف التزاماً واضحاً تجاه الحلف.

وفيما ذكرت وكالات أنباء أن ترامب هدد بالانسحاب من التحالف بسبب إحباطه مع إخفاق بعض الدول في تحقيق الأهداف المتفق عليها، أكد مصدران في الحلف الأطلسي أن ترامب حذر من أن الولايات المتحدة قد «تسير بمفردها» إذا لم يف آخرون بالتزاماتهم بحلول كانون الثاني (يناير) المقبل لكنه لم يصل إلى حد التهديد المباشر بالانسحاب رسمياً. وهو ما أكده أيضاً ماكرون، قائلاً إن ترامب جدد التزام أميركا بالحلف برغم تعبيره عن شكوكه في وقت سابق. وقال إن ترامب لم يهدد بشكل مباشر بالانسحاب من الحلف خلال قمة اليوم (أمس).

وكان ترامب استبق جلسات اليوم الثاني للقمة بإطلاق تغريدات مواصلاً انتقاد برلين، وكتب «ألمانيا باشرت للتو دفع مليارات الدولارات لروسيا، البلد الذي تريد أن تحمي نفسها منه، لسد حاجاتها من الطاقة عبر خط أنابيب غاز جديد قادم من روسيا. هذا غير مقبول!».

وفي تغريدة نشرها في وقت متأخر الأربعاء كتب ترامب «تنفق دول حلف شمال الأطلسي مليارات الدولارات الإضافية منذ زيارتي العام الماضي، بناء على طلبي، لكن هذا لا يكفي. الولايات المتحدة تنفق مبالغ باهظة».

وجهد قادة الحلف الأطلسي صباح أمس لدى حضورهم للمشاركة في اجتماعات حول أوكرانيا وجورجيا وأفغانستان والعراق في التحدث عن أجواء «إيجابية» تسود المناقشات.

وقال رئيس وزراء لوكسمبورغ كزافييه بيتيل إن ترامب «كان بمزاج جيد وأكد أن أوروبا قارة يكن لها التقدير. المحادثات كانت جيدة».

ووصفت رئيسة كرواتيا كوليندا غرابار كيتاروفيتش أجواء حفل العشاء الأربعاء بأنها «إيجابية وبناءة».

وكان رئيس بلغاريا رومن راديف رد على انتقادات ترامب قائلاً: «الحلف الأطلسي ليس سوقاً يمكن شراء الأمن فيه». فيما تفادى الأمين العام للحلف الأطلسي ينس ستولتنبرغ الإجابة على اسئلة حول اقتراح ترامب مضاعفة الأعضاء نفقاتهم العسكرية، واكتفى بالقول «لنبدأ أولاً بنسبة 2 في المئة التي ما زالت تحتاج إلى الكثير من الجهود لتحقيقها».

وفي اليوم الثاني من القمة، رحب الزعماء بشركاء من خارج الحلف في تركيز على السياسات العامة.

وحاولت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي تحديد المسار عندما أعلنت أن مزيداً من القوات ستشارك في مهمة حلف الأطلسي للتدريب في أفغانستان.

وقالت «سننشر 440 فرداً إضافياً في إطار مهمة الدعم الحازم التي ينفذها الحلف في أفغانستان».

وتعليقاً على اتهام ترامب ألمانيا بإثراء روسيا، قال الناطق باسم الكرملين دميتري بيسكوف إن تصريحات الرئيس الأميركي عن مشروع «نورثستريم-2» تعد مظهراً من مظاهر المنافسة غير النزيهة، ومحاولة لإجبار أوروبا على شراء الغاز الطبيعي المسيل من مصادر بديلة.

وقلّل بيسكوف من تأثيرات سلبية إضافية لتصريحات ترامب الأخيرة على القمة مع بوتين مشيراً إلى أن مباحثات القمة «ستبقى صعبة، تعلمون قدر الخلافات القائمة في الأجندة. ولذلك من المستبعد أن ذلك يمكنه أن يعقد شيء ما».

وجدد بيسكوف تأكيد موقف بلاده السابق من «الأطلسي»، وقال «لم يتغير موقفنا من حلف شمال الأطلسي، بين ليلة وضحاها، ولا يوجد أي توجه لتغيره»، وكان بيسكوف وصف الحلف بأنه «مخلفات الحرب الباردة ومواجهاتها، وهو حلف وجد من أجل المواجهة».

ماكرون: الأطلسي أكثر قوة بعد قمة بروكسيل

اعتبر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أمس، أن حلف شمال الأطلسي «يخرج أقوى بكثير» من قمته التي استغرقت يومين في بروكسيل، بعد تأكيد الرئيس الأميركي دونالد ترامب «التزامه بحلف قوي».

ونفى ماكرون في مؤتمر صحافي أن يكون ترامب ذكر في أي لحظة خلال الاجتماعات «ان الولايات المتحدة يمكن أن تنسحب من حلف شمال الاطلسي» كما ذكرت تقارير.

وقال الرئيس الفرنسي إن ترامب «يعرف أن الولايات المتحدة طلبت مساعدة حلف شمال الأطلسي في لحظات رئيسية من تاريخها. أعتقد ان الاطلسي هو أمر جيد للولايات المتحدة» التي وصفها بأنها «شريك كبير جداً، وحليف كبير بالنسبة إلينا».

وأسف ماكرون لأن تكون «التعليقات والتغريدات تأخذ أحياناً أهمية أكبر مما تتم مناقشته او اتخاذ قرارات بشأنه بين القادة»، مشيراً إلى أن هذا يحصل في كل قمة.

وتابع: «لا أصدق إلا شيئاً واحداً: البيان الذي اتفقنا عليه، والاستراتيجية التي ندافع عنها والجدية التي نعمل بها، لأن ما نتكلم عنه هو أمن شعوبنا».

وأكد أن «البيان واضح، إنه يؤكد على الالتزام بنسبة 2 في المئة (من إجمالي الناتج المحلي لكل دولة في الانفاق العسكري للحلف)»، مشيراً إلى أن المساهمة الأوروبية في موازنة الحلف «تزيد منذ 2014-2015، بينما المساهمة الأميركية تنقص، بما يتوافق مع تقاسم أفضل». وأكد أن فرنسا تسير في الطريق الصحيح مع «1,81 في المئة هذه السنة».

ورداً على انتقادات ترامب لألمانيا، قال ماكرون إن فرنسا وألمانيا «مصيرهما مرتبط»، وألمانيا «شريك ضروري» لفرنسا.

وفي السياق ذاته، أكد رئيس الأركان الفرنسي الجنرال فرنسوا لوكوانتر، أن الجيش الفرنسي يقيم «تقارباً كبيراً» مع العسكريين الأميركيين الذين يعترفون بجهود تدخله في أفريقيا.

وأضاف لوكوانتر أن «الجيش الفرنسي هو اليوم الجيش الأول في العالم الحر بعد جيش الولايات المتحدة» ويتمتع بـ «اعتراف الأميركيين بمستوى كفاءاتنا والتزامنا القوي جداً على مسارح العمليات الخارجية»، خصوصاً «في أفريقيا حيث التدهور الشديد يثير القلق».