قمة هلسنكي: صدام أم تعاون؟

السيد أمين شلبي |

كلف الرئيس الأميركي دونالد ترامب، مستشاره للأمن القومي جون بولتون، التوجه إلى موسكو في 25 حزيران (يونيو) للقاء الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. واتضح من الزيارة أنها كانت للإعداد لقمة بين الرئيسين الروسي والأميركي، ستعقد في هيلسنكي في 16 تموز (يوليو) الجاري. وجاء ذلك في ظل انطباع دولي عام بأن العلاقات الروسية - الأميركية تشهد تدهوراً وصفه ترامب بأنه الأسوأ منذ نهاية الحرب الباردة.


والواقع، أن سجل العلاقات الأميركية - الروسية يوحي بأن هذا التدهور يعود إلى إدارات أميركية سابقة حين قررت إدارة كلينتون إقامة قواعد للصواريخ المضادة في كل من بولندا وهنغاريا، فضلاً عن توسيع حلف الأطلسي على تخوم روسيا. وهو ما اعتبره بوتين تهديداً للأمن القومي الروسي. وتوالت مظاهر التدهور حين تدخلت روسيا عسكرياً في جورجيا عام 2010 ثم في أوكرانيا عام 2014 وضمّها شبه جزيرة القرم، الأمر الذي دفع مؤرخين إلى الحديث عن حرب باردة ثانية.

وأنهت إدارة أوباما عهدها بطرد 30 ديبلوماسياً روسياً من واشنطن، وأوقفت المحادثات حول سورية، متهمة موسكو بأنها تحاول صوغ تسوية وفقاً للمعايير الروسية. ومن المفارقات، أن دونالد ترامب أبدى خلال حملته الانتخابية استعداده للتعاون مع الرئيس الروسي، واصفاً مَن يعارضون ذلك بأنهم «أغبياء». غير أنه بعد بلوغه البيت الأبيض، تداخلت اتهامات تدخل روسيا في الانتخابات الأميركية، واستغلت القوى الداخلية المتربّصة تاريخياً بروسيا لوقف هذا الاتجاه.

ووسط الأزمات الداخلية التي يتعرض لها، لم يستطع ترامب مقاومة هذا التيار. فما الذي يدعو ترامب اليوم إلى لقاء بوتين؟ في تقدير المراقبين، أن ترامب ما زال يعتقد بإمكان تعاونه مع روسيا، وأخيراً بات يعتقد أن موسكو يجب أن تكون جزءاً من الاستراتيجية العالمية، فضلاً عما نصحه به شيخ الديبلوماسية الأميركية هنري كيسنغر، بأن يتقارب مع روسيا ليواجه التمدد الصيني مثلما سبق أن نصح ريتشارد نيكسون في أوائل السبعينات بأن ينهي الخصومة مع بكين ليوازن علاقته مع الاتحاد السوفياتي السابق.

وتنعقد قمة هلسنكي وأمامها جدول أعمال حافل: الأزمة السورية، رغبة ترامب في احتواء إيران واعتبار أنها تهدد أمن المنطقة وإسرائيل، ومواصلة الضغط على كوريا الشمالية، فضلاً عن قضية القرم العالقة. أما بوتين، فإن هدفه الأساسي من القمة هو إنهاء العقوبات التي أوجعت الاقتصاد الروسي. وفي هذا الشأن، لا تبدو الأمور مشجعة، فقد استبق ترامب القمة بأن أعلن أن العقوبات ستستمر حتى تعيد روسيا القرم إلى أوكرانيا. وبادر بوتين بالرد بأن القرم جزء لا يتجزأ من روسيا وغير قابل للتفاوض. تاريخياً، ثمة تياران يتجاذبان السياسة الأميركية تجاه الاتحاد السوفياتي وخليفته روسيا الاتحادية. يعتبر التيار الأول أن روسيا خصم، وربما عدو للولايات المتحدة تجب مواجهته. وانتصر هذا التيار خلال العهد السوفياتي حين أحبط علاقات الوفاق التي أسّسها ريتشارد نيكسون في أوائل السبعينات. أما التيار الثاني، فهو الذي يعتبر أن ثمة قضايا تحتاج فيها الولايات المتحدة إلى التعاون مع روسيا: الإرهاب، الانتشار النووي، الأزمات الإقليمية والطاقة والتغير المناخي والأمن الدولي: فأي التيارين سيتغلب في تقرير مصير القمة المقبلة ونتائجها؟

* كاتب مصري

الأكثر قراءة في الرأي