ترامب يثير سخطاً في لندن وآلاف يتظاهرون ضده

دمية ترامب خلال تظاهرة أمام البرلمان احتجاجاً على زيارته (أ ف ب)
لندن - «الحياة» |

تراجع الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن تصريحاته الصحافية المهينة لرئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي، مشدداً على أن العلاقات بين واشنطن ولندن «في أعلى مستوياتها المتميزة». وأكد أنه مع أي قرار تتخذه المملكة المتحدة في ما يتعلق بالخروج من الاتحاد الأوروبي، ووصف «بريكزيت» بأنه «فرصة لا تقدر بثمن» (راجع ص8).


في الوقت ذاته، تظاهر أكثر من مئة ألف شخص ضد زيارة الرئيس الأميركي وأطلقوا في الفضاء دمية تمثله أسموها «ترامب الصغير»، ورفعوا لافتات تندد بسياساته ضد المهاجرين والنساء وبـ «عنصريته».

وكانت صحيفة «ذي صن» اليمينية نقلت عن ترامب قوله قبيل وصوله إلى غداء عمل مع ماي في مقر إقامتها الريفي أنها تجاهلت نصيحته لكيفية إجراء المفاوضات مع بروكسيل. وحذّرها من أن محاولتها «إقامة علاقات قوية مع الاتحاد الأوروبي ستجعل أي اتفاق للتبادل التجاري مع الولايات المتحدة غير وارد». وأوضح أن الاتفاق مع بروكسيل «يعني أننا (في واشنطن) نتعامل مع الاتحاد بدلاً من المملكة المتحدة وهذا يقتل اتفاقنا». وأصر على أن «صديقه» بوريس جونسون (وزير الخارجية البريطاني الذي استقال أخيراً) سيكون «رئيس وزراء عظيماً».

وأثارت تصريحات ترامب وسلوكه غضب مسؤولين بريطانيين، وسأله وزير الجامعات سام جياماه «أين لباقتك سيدي الرئيس؟». ووصفه حزب العمال المعارض بأنه «وقح جداً».

لكن الرئيس الأميركي أعلن بعد غداء العمل في مؤتمر صحافي مع ماي أن الصحيفة تكذب وأنه مع «بريكزيت» الذي تقرره لندن. وأكد أنه لا يمانع في اتفاقات تجارية مع المملكة المتحدة. وزاد أنه «تنبأ» بخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي. وحين سئل عن تصريحاته المهينة لمضيفته قال: «إنها أخبار ملفقة»، وشدد على أنه «موافق» على استراتيجيتها المتعلقة بـ «بريكزيت». وتابع متوجهاً إليها بالقول: «لا مانع لديّ في كل ما تفعلين. الشيء الوحيد الذي أطلبه هو التأكد من استمرار علاقاتنا التجارية». وأعلن أنّه شجّع رئيسة الوزراء على الضغط على إيران.

وتعهدت ماي السعي إلى «التوصل لاتفاق تجاري طموح» بين بلادها وأميركا بعد «بريكزيت». وقالت: «اتفقنا على أنه في الوقت الذي تغادر فيه المملكة المتحدة الاتحاد الأوروبي سنواصل السعي إلى اتفاق طموح للتجارة الحرة بيننا». وأردفت أنها اتفقت مع الرئيس ترامب على إظهار «القوة» و «الوحدة» في مواجهة روسيا. ومع استعداده للقاء القمة مع الرئيس فلاديمير بوتين في هلسنكي الإثنين، قالت ماي: «اتفقنا على أنّ من المهم محاورة روسيا من هذا الموقع». وأكد لها ترامب أنه «أكثر صرامة مع موسكو من أي شخص آخر».

وجدّد الرئيس الأميركي حملته على رئيس بلدية لندن صديق خان، وقال أنّه «تصرف في شكل سيئ جداً في ما يتعلق بالإرهاب»، رابطاً بين الهجرة وعمليات طعن أوقعت قتلى في لندن.

وردّ خان قائلاً لـهيئة الإذاعة البريطانية (بي.بي.سي) أنّ الإرهاب مشكلة عالمية طاولت أيضاً مدناً أخرى أوروبية.

وزاد: «اللافت أنّ ترامب لا ينتقد رؤساء بلديات تلك المدن. بل ينتقدني». وأضاف أن تصريحات ترامب التي يربط فيها الهجرة بالجريمة «غير معقولة».

وسخر الرئيس الأميركي من خان في حزيران (يونيو) العام الماضي بعد سلسلة من الهجمات الإرهابية في لندن.

وأثار الإذن الذي أعطاه خان لإطلاق دمية «ترامب الصغير» في سماء لندن غضب مؤيدي ترامب في بريطانيا، مثل نايجل فاراج بطل «بريكزيت» الذي وصف ذلك بأنّه إهانة.

وتصاعدت الحرب الكلامية مع إعلان النائب العمالي ديفيد لامي أن مشكلة ترامب الحقيقية مع خان (مسلم) لا تتعلّق بالسياسة إنّما بديانته. وغرّد مستخدماً وسم «أوقفوا ترامب»، قائلاً: «يكره اختيار لندن رئيس بلدية مسلماً. الرئيس الأميركي عنصري لا يستحق أن يلتقي ملكتنا».

وانتقل ترامب بعد ظهر أمس إلى قلعة ويندسور، حيث التقى الملكة إليزابيث الثانية، وشاهد وزوجته ميلانيا مراسم عسكرية برفقة الملكة (92 سنة) خارج القلعة قبل أن يتناولا معها الشاي. وستكون محطته التالية اسكتلندا، حيث يملك منتجعين وملعبي غولف وتنتظره في أدنبره تظاهرات مماثلة لتظاهرات لندن، ولن تستقبله رئيسة الوزراء نيكولا ستيرجون التي قالت أثناء افتتاح محطة لتوليد الطاقة من الرياح بعد فترة من التعثر أن «أميركياً (ترامب) يحظى بشهرة لأنه يملك ملعباً للغولف وانتقل إلى العمل في السياسة، وقرر مقاضاة الحكومة لمنع تركيب التوربينات». وزادت: «حكومتنا هزمته في المحاكم».