بلدات في الجنوب السوري «تستعصي» على النظام

لندن - «الحياة»، أ ف ب |

قصفت قوات النظام السوري، والتي وسعت مع حلفائها سيطرتها لـ 84.4 في المئة من مساحة محافظة درعا، بلدة في شمال المحافظة بعد تعثر المفاوضات حول مصيرها فيما بدأت الفصائل المعارضة في مدينة درعا تسليم سلاحها الثقيل للنظام ما يمهد لاستعادة الأخير السيطرة على كامل المدينة بموجب اتفاق أبرمته روسيا، وفق الإعلام الرسمي السوري. بالتزامن، دارت اشتباكات شهدتها محاور في ريف القنيطرة مترافقة مع سقوط قذائف على مناطق سيطرة قوات النظام وسط هدوء في حوض اليرموك بعد معركة حيط، وفق «المرصد السوري لحقوق الإنسان».


ورفعت قوات النظام الخميس العلم السوري فوق أحياء سيطرت عليها الفصائل المعارضة سنوات في مدينة درعا، مركز المحافظة الجنوبية، الذي من المفترض أن تشهد قريباً على عملية إجلاء المقاتلين المعارضين الرافضين التسوية منها، إيذاناً باستعادة النظام السيطرة عليها بالكامل.

وأفادت وكالة الأنباء الرسمية (سانا) بأنه جرى السبت «استلام ذخيرة ثقيلة وعتاد متنوع من المسلحين في منطقة درعا البلد في سياق الاتفاق على أن تتواصل العملية حتى الانتهاء من تسليم السلاح الثقيل والمتوسط».

وكانت قوات النظام بدأت في 19 حزيران (يونيو) بدعم روسي عملية عسكرية في المحافظة، وحققت تقدماً سريعاً على الأرض في مواجهة فصائل معارضة يعمل معظمها تحت مظلة النفوذ الأردني - الأميركي.

وعلى وقع الضغط العسكري، أبرمت روسيا وفصائل معارضة في المحافظة في السادس من تموز (يوليو) اتفاقاً لوقف النار ينص على تسليم الفصائل المعارضة لسلاحها الثقيل ودخول مؤسسات الدولة إلى مناطق سيطرتها تدرجاً وإجلاء المقاتلين الرافضين التسوية إلى الشمال السوري.

وعملت قوات النظام وعناصر من الفصائل المعارضة في درعا الجمعة على إزالة السواتر الترابية التي قسمت أحياء المدينة سنوات.

وأفادت «سانا» أمس عن إزالة السواتر الترابية أيضاً على الطريق الدولي الذي يصل درعا بالحدود الأردنية جنوباً، وحيث استعادت القوات النظامية قبل أسبوع السيطرة على معبر نصيب الاستراتيجي بين سورية والأردن.

وتُعد مدينة درعا مهد حركة الاحتجاجات ضد النظام عام 2011 قبل أن تتحول نزاعاً دموياً أودى بحياة أكثر من 350 ألف شخص.

وباتت قوات النظام بذلك تسيطر على نحو 85 في المئة من محافظة درعا، ولا تزال فصائل موجودة في شكل أساسي في ريفها الغربي الذي تنضم بلداته تباعاً إلى الاتفاق.

ويرجح محللون أن تكون محافظة القنيطرة المجاورة حيث تقع هضبة الجولان المحتلة، الوجهة المقبلة لقوات النظام. ودارت بعد منتصف ليل الجمعة – السبت، اشتباكات بين قوات النظام والمسلحين الموالين لها من جهة، والفصائل العاملة في ريف القنيطرة من الجهة الأخرى، بالتزامن مع استمرار سقوط المزيد من القذائف على مناطق في قرية جبا الخاضعة لسيطرة قوات النظام، ترافقت مع قصف النظام مناطق في بلدة مسحرة في القطاع الأوسط بريف القنيطرة، من دون أنباء عن خسائر بشرية، وفق «المرصد».

كما رصد «المرصد» منتصف ليل الجمعة – السبت، دوي انفجارات هزت القطاع الشمالي من ريف درعا، ناجمة عن عمليات قصف من قبل قوات النظام طاولت مناطق في بلدة الحارة ومحيطها، ما تسبب في أضرار مادية، من دون ورود معلومات عن خسائر بشرية، إذ علم «المرصد» أن القصف جاء بعد تعثر التوصل لاتفاق بين ممثلي بلدة الحارة والنظام والروس حول مصير البلدة التي في قربها أعلى تلة في محافظة درعا، فيما تقلصت سيطرة الفصائل إلى 8.4 في لبنان من مساحة المحافظة، بينما تمكن «جيش خالد بن الوليد» من توسعة سيطرته وفرضها على 7.2 في لبنان من مساحة المحافظة، حيث يسيطر على جيب محصور في مثلث مناطق سيطرة النظام والفصائل – الحدود الأردنية – الحدود مع الجولان السوري المحتل.

في غضون ذلك، أفاد «المرصد السوري» بدخول قوات النظام إلى مدينة أنخل الواقعة في الريف الشمالي لمدينة درعا، بعد اتفاق «مصالحة» جرى التوصل إليه من خلال اجتماعات جرت بين ممثلين عن البلدة والنظام، حيث دخلت عناصر من قوات النظام وشرطتها إلى البلدة، بناء على الاتفاق، لينضم المزيد من البلدات وفقاً لهذا الاتفاقات المنفردة إلى مناطق سيطرة النظام في المحافظة. وأشار «المرصد» إلى تصاعد وتيرة «التعفيش» ونهب الممتلكات من قبل قوات النظام والمسلحين الموالين لها. ويسود هدوء حذر في منطقة حوض اليرموك بريف درعا الغربي، بعد أيام من سيطرة تنظيم «داعش» على بلدة حيط من يد فصائل المعارضة.