تهدئة بوساطة مصر وملادينوف تنهي أعنف قصف متبادل بين إسرائيل وغزة

غزة، موسكو - فتحي صبّاح، سامر إلياس |

علمت «الحياة» أن رئيس جهاز الاستخبارات العامة المصرية اللواء الوزير عباس كامل، ومسؤول الملف الفلسطيني اللواء أحمد عبد الخالق، ومنسق الأمم المتحدة الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط نيكولاي ملادينوف، توصلوا إلى اتفاق لتجديد وقف النار في قطاع غزة الذي شهد أمس أعنف تبادل للقصف مع إسرائيل منذ حرب عام 2014.


وكشفت مصادر فلسطينية مطلعة على الاتصالات التي تجريها مصر وملادينوف، أن اللواءين كامل وعبد الخالق وملادينوف، أجروا اتصالات طوال نهار أمس لتطويق التصعيد الميداني والتوتر في قطاع غزة، بعد قصف إسرائيلي يُعتبر الأعنف منذ انتهاء العدوان على القطاع صيف عام 2014. وقالت إن مصر والأمم المتحدة واجهتا موقفاً إسرائيلياً متعنتاً يشترط وقف الغارات بوقف حركة «حماس» والفصائل الفلسطينية الصواريخ والطائرات الحارقة، قبل أن تتمكنا من التوصل إلى اتفاق جديد للتهدئة السارية المفعول منذ أربع سنوات.

وجاء التدخل المصري والأممي بعدما قصفت طائرات إسرائيلية مواقع عدة في قطاع غزة فجر أمس، قبل أن تتوقف لساعات، وتستأنف الغارات ظهراً، ما أسفر عن استشهاد الطفلين أمير النمرة (15 عاماً) ولؤي كحيل (16 عاماً) وجرح نحو 14 آخرين، في قصف مبنى من طبقات عدة في ساحة الكتيبة غرب مدينة غزة. وردت فصائل المقاومة بإطلاق نحو 100 صاروخ وقذيفة هاون على مستوطنات محاذية لقطاع غزة. وقال مسؤول في الحكومة الإسرائيلية إن الحكومة قررت «اتخاذ إجراء قوي ضد عدوان غزة».

وجاء التصعيد الإسرائيلي بعد يومين على انتهاء جولة محادثات في القاهرة بين وفد رفيع المستوى من حركة «حماس» واللواء كامل.

وكشفت المصادر كواليس المحادثات بين الاستخبارات المصرية ووفد «حماس»، والتي تم خلالها التوصل إلى اتفاق جديد لإنهاء الانقسام الوطني. وقالت إن الاستخبارات المصرية قدمت لوفد «حماس» جملة من الحلول، وأن وفد الحركة وافق على «اعتماد 20 ألفاً من موظفي حكومتها السابقة، سيتقاضون رواتبهم مع موظفي السلطة، فيما يتبقى 22 ألفاً آخرون سيتم دمجهم في حال توافر تمويل لرواتبهم من دول أوروبية وعربية». وأوضحت أن «مصر ستشرف على إعادة بناء المؤسسة الأمنية وتأهيلها في القطاع».

وأشارت إلى أن «الاستخبارات وحماس اتفقتا على إنهاء مصطلح التمكين من خلال تشكيل حكومة وحدة بدلاً من حكومة رامي الحمد الله، على أن تشرف حكومة الوحدة على الانتخابات الرئاسية والتشريعية وفق جدول زمني»، إضافة إلى موافقة الحركة على «الفصل بين ذراعها العسكرية وموظفي المؤسسة الأمنية والعسكرية والشرطية، بحيث لا يحق لمن يعمل في الذراع العسكرية العمل في السلطة، وإبقاء السلاح في يد كتائب القسام، شرط تنظيمه والتنسيق بين مؤسسات السلطة والكتائب والأذرع العسكرية الأخرى في وقت السلم والتصعيد».

وقالت إن الحلول تشمل «بدء العمل الفوري، بعد تشكيل حكومة الوحدة، في ميناءي غزة وخان يونس، ليكونا صالحين لاستقبال البضائع التي ستُنقل منهما إلى ميناء العريش المصري، وبالعكس في حال الاستيراد والتصدير، في مقابل إغلاق الأنفاق الحدودية تماماً، وإقامة منطقة تبادل تجاري بين مصر وفلسطين بإشراف حكومة الوحدة واستمرار فتح معبر رفح بصورة دائمة لمرور الأفراد وكل انواع البضائع والمحروقات إلى القطاع».

ويتضمن الاتفاق «إعادة بناء وتأهيل مطار عرفات الدولي جنوب غزة بعد تشكيل حكومة الوحدة»، علاوة على «وقف كل أنواع الإجراءات على القطاع وإعادة الرواتب كاملة لموظفي السلطة».

ولفتت المصادر إلى أن الاستخبارات المصرية ستعرض هذا الاتفاق على وفد حركة «فتح» الذي سيصل برئاسة نائب رئيس الحركة محمود العالول إلى القاهرة. وتعهدت الاستخبارات المصرية «إقناع الرئيس محمود عباس (أبو مازن) بتسريح حكومة الحمد الله وتشكيل حكومة الوحدة»، فيما ستلعب روسيا «دوراً مهماً» في اقناع عباس بتشكيلها وضم «حماس» و «الجهاد» إلى المجلس الوطني الفلسطيني.

وفي موسكو، بحث الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع عباس أمس في وضع القضية الفلسطينية والعلاقات الثنائية، وقال في مستهل اللقاء إنه سيطلع عباس على «اتصالاتنا مع جيرانكم من قادة البلدان الأخرى». من جانبه، أشار عباس إلى خطورة توسُع الاستيطان، وسعي إسرائيل إلى تدمير القدس الشرقية وتهجير أهلها، كما شدد على رفض محاولات الإدارة الأميركية لـ «فرض قراراتها على أكثر المشاكل حساسية»، في إشارة إلى نقل سفارتها إلى القدس. وأضاف أن «العلاقات الرسمية مع الولايات المتحدة متوقفة تماماً بعد ما يسمى صفقة العصر، التي يُعدون لها بعد اعترافهم بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل سفارة بلادهم إلى المدينة، وسعيهم إلى إزاحة ملف اللاجئين عن الطاولة»، مؤكداً رفض الفلسطينيين الحلول الأميركية «رفضاً قاطعاً».

وجاء اللقاء قبل يومين من قمة بوتين مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وبعد أيام من لقاء بين بوتين ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو.

وأكد مصدر روسي في اتصال أجرته معه «الحياة»، أن «موسكو رغبت في مناقشة الأوضاع الفلسطينية مع أبو مازن قبيل القمة مع ترامب، على رغم أنها لن تكون على رأس الأولويات نظراً لتصدر القضية السورية والأوضاع حول إيران البحث في ما يخص قضايا الشرق الأوسط». وأشار إلى أن «روسيا تقدر عالياً رغبة الجانب الفلسطيني في دور أكبر لروسيا في تسوية القضية الفلسطينية، وفي إنهاء ملف الانقسام الفلسطيني».

لكن مصدراً مقرباً من الخارجية الروسية «قلّل من إمكان نجاح موسكو في توسيع دورها في تسوية الصراع الفلسطيني- الإسرائيلي عبر أُطر مبادرات جديدة، نظراً إلى تعنت الجانب الإسرائيلي»، ورجح أن «نتانياهو اختار عدم البقاء في موسكو لحضور نهائي كأس العالم، ليقطع الطريق أمام أي محاولة لجمعه مع عباس أو الوجود معه في مكان واحد».