فضل شاكر «بريء» ... فضل شاكر «مجرم»!

بيروت – رنا نجار |

أثار الخبر الذي تداولته وسائل إعلام لبنانية وعربية بأنّ «القضاء اللبناني برّأ فضل شمندور المشهور بـ «فضل شاكر»»، جدلاً في أوساط اللبنانيين بين محتفين بالقرار لإقتناعهم التام ببراءة «الفنان التائب»، وبين غاضبين يعتبرون أن صاحب «ليه الجرح» مجرماً يستحق أشد العقوبات بحقه. وكالعادة انقسمت الآراء وفق الاصطفاف الطائفي والحزبي!

وصدر قرار الهيئة الإتهامية في إطار محاولة تسوية ملف فضل شاكر القضائي تمهيداً لخروجه من مكان تواريه في مخيم عين الحلوة. وبعد البحث والتدقيق قانونياً، تبيّن أن الحكم بالبراءة بحق شاكر غير صحيح. وقالت المحامية نادين فرغل التي تتابع ملف فضل شاكر من أوله لـ «الحياة»: «تتأكد براءة وإجرام أي شخص وفقاً لأحكام مبرمة من المحكمة، وحتى الآن ليس هناك حكماً مبرماً نهائياً بقضية فضل شاكر». وأفادت بأنه صدر بحق شاكر أكثر من حكم، الأول السجن 5 سنوات وغرامة مالية قدرها 500 ألف ليرة لبنانية وتجريده من حقوقه المدنية في العام 2016، بتهمة التهجم على دولة شقيقة خلال مقابلة صحافية أجراها في 2014 بمخيم عين الحلوة. والحكم الثاني الغيابي في 2017 ويقضي بسجنه 15 سنة مع تجريده من حقوقه المدنية، وذلك بتهمة تشكيل عصابة مسلحة ومشاركته في معركة عبرا، والتي تصدى فيها المسلحون للجيش اللبناني. أما الحكم الثالث الصادر في حزيران (يونيو) 2018، فهو منع المحاكمة عن شاكر وشقيقه فادي في الدعوى المقامة من قبل رئيس بلدية حارة صيدا، بناء على تهمته بارتكاب جناية تأليف عصابات مسلحة (المادة 335 من قانون العقوبات) والظن به بجنحة القدح والذم والتهديد وإحالتهما امام القاضي المنفرد الجزائي في صيدا.

وشرحت فرغل أن «هناك تناقضاً واضحاً بين حكم البراءة الصادر عن الهيئة الإتهامية وأحكام المحكمة العسكرية بالجرم نفسه وهو تشكيل عصابة مسلحة».


وذكرت وسائل إعلام لبنانية بعدما تراجعت عن صفة البراءة لشاكر، أن ما «صدرعن «الهيئة الإتهامية» في جنوب لبنان، ليس حُكماً بعد، ويتعلق بالقضية المرفوعة من رئيس بلدية حارة صيدا سميح الزين ضد فضل شاكر وشقيقه فادي بجرم التهديد بالقتل».

والهيئة الإتهامية مرجع ظن وإتهام تُحدد مسار الدعوى فقط، لكن الكلمة الفصل تكون في الحكم الذي تُصدره المحكمة وقاضي الحكم أو القاضي المنفرد الجزائي.

وفي مقابلة مع «الحياة» في 20 شباط (فبراير)، أكد فضل شاكر أنه «لم يشارك في أحداث عبرا بين الجيش اللبناني وجماعة أحمد الأسير في حزيران (يونيو) 2013». وأشار إلى أنه «كان باشر ابتعاداً وخلافاً مع الشيخ أحمد الأسير قبل شهرين من الأحداث. وقبل أسبوعين منها، طلب منه الجيش اللبناني تسليم الأسلحة التي في حوزة «مجموعة حمايته»، والتي يبلغ عدد أفرادها نحو ثلاثين مسلحاً، فوافق وطلب من قيادة الجيش إلغاء مذكرات الجلب في حق مرافقيه، وبدأت عملية تسليم الأسلحة مقابل إلغاء المذكرات، لكن أحداث عبرا استبقت استكمال العملية».

لكن المقابلات الكثيرة التي ظهر بها شاكر في الفترة الأخيرة، وإصراره على البراءة، لم تساعده في تثبيت براءته خصوصاً لدى جمهور حزب الله والتيار الوطني الحر الذي اتهم شاكر بالمجرم، وعبر بشراسة عن «ضرورة إعدامه وإنزال أشد العقوبات بحقه»، وفق ما جاء على صفحات فايسبوك وتويتر تحت هاشتاغ #فضل_شاكر_مجرماً. وقالت منار ناصر: «إنها خيبة أمل كبيرة بدولتنا وقضائنا». واعتبر علي أن «هناك صفقة تحاك بين أكثر من جهة سياسية لتمرير براءة شاكر مقابل شيء آخر». فيما رأى جورج أن «شاكر محرض على السلم الأهلي خلف قناع الفنان البريء، أنه مرآة لفساد القضاء والدولة». وأكت منال وهبة «فضل مجرم ولو برّأته مئة محكمة، ولن ننسى مشهده عندما قال عن شهيدين في الجيش اللبناني «فطيستين»»...

أما على المقلب الآخر، فاعتبر هادي عبدالله أن «خبر الهيئة الإتهامية ببراءة شاكر أشرقت معه شمس الحق في لبنان». وكتب محمد حلواني على تويتر: «شاكر بريء والسلطة القضائية أصدرت حكمها، ومهما تفلسفتم لن تغيّروا في هذا القرار شيئاً أيها الحاقدون... فلتخرس أبواق الحقد والكراهية». فيما صرّحت فاطمة: «أتمنى أن يعتذر كل من ظنّ سوءاً وشكّك في حب فضل لوطنه، لأنه أثبت أنه أشرف من كثيرين». وأفاد عامر بأن «فضل شاكر لم يغتل رئيس حكومة ولم يقتل أي عنصر في الجيش اللبناني، كما فعل كثيرون خلال الحرب الأهلية وبعدها، وهم الآن في مناصب مرموقة ولا تطالهم المحاكم اللبنانية ولا الدولية. فضل بريء من أي ذنب».

وكان شاكر صرّح بعيد قرار الهيئة الإتهامية، أن «أي مرجع من المرجعيات السياسية لم يتواصل معه لتأمين محاكمة عادلة وتنفيذ الإجراءات القانونية وإنجازها قضائياً». وذلك بعدما غرّد أول من أمس على تويتر: «صباح يسر من بعد عسر».