مصر: قانون لمنح الجنسية وآخر لتقييد مقاضاة قادة الجيش

البرلمان المصري (رويترز)
القاهرة – محمد صلاح |

أقرّ البرلمان المصري أمس، بشكل نهائي وبغالبية كبيرة، قانونيْن مثيريْن للجدل، أولهما يسمح بمنح الجنسية للأجانب بشروط محددة وبعد تجميد نحو 400 ألف دولار وديعةً في أحد البنوك لمدة 5 سنوات، أما الثاني فيضع قيوداً على مقاضاة كبار قادة الجيش في شأن أي فعل ارتكب خلال المرحلة الانتقالية التي تلت عزل الرئيس السابق محمد مرسي، والمحددة بالفترة من 3 تموز (يوليو) عام 2013 (عزل مرسي) إلى 8 حزيران (يونيو) عام 2014 (تنصيب الرئيس عبدالفتاح السيسي).


ووافق البرلمان أمس على القانونيْن بشكل نهائي، بعدما كانا حازا موافقة مبدئية، ثم عُرضا على مجلس الدولة (جهة قضائية) لمراجعة صياغتهما القانونية والنظر في مدى توافق موادهما مع الدستور.

وأثار القانونان جدلاً في البرلمان خلال المناقشات المبدئية، لكنهما أُقرا أمس بغالبية ساحقة. فمع إلحاح المعارضة البرلمانية مُمثلةً بتكتل (25 – 30) على التصويت على القانونين وقوفاً وليس من خلال رفع اليد، لم يعترض على قانون منح الجنسية إلا 11 نائباً، فيما رفض قانون «معاملة كبار قادة القوات المسلحة» 8 نواب فقط، علماً أن التشريعيْن احتاجا إلى موافقة ثلثي أعضاء البرلمان (نحو 400 نائب).

ويجيز القانون الجديد للجنسية في مصر منحها للأجانب في مقابل وديعة مالية بحد أدنى 7 ملايين جنيه (الدولار يعادل نحو 18 جنيهاً) بهدف تشجيع الاستثمار. لكن نواباً معارضين اعتبروا القانون «بيعاً للجنسية»، وهو ما رفضه رئيس البرلمان الدكتور علي عبدالعال قائلاً: «بيع الجنسية كلمة قميئة. الجنسية المصرية ليست للبيع، وهي سلطة جوازية لمن توافرت فيه الشروط، ويجوز للسلطات رفض منحها من دون إبداء أسباب».

وينص القانون على ضرورة وضع الراغب في الحصول على الجنسية وديعة مالية في بنوك يحددها وزير الداخلية بـ 7 ملايين جنيه كحد أدنى. وعقب مرور 5 أعوام متصلة من الإقامة في مصر، يجوز للراغب التقدم بطلب للحصول على الجنسية، وفي حال قبلته السلطات تُصادر الوديعة لحساب الخزانة العامة- الدولة.

أما قانون «معاملة بعض كبار قادة القوات المسلحة»، فيتضمن عدم جواز اتخاذ أي إجراءات قضائية ضد بعض كبار قيادات الجيش عن أي فعلٍ ارتُكب في أعقاب عزل مرسي إلا بإذن من المجلس الأعلى للقوات المسلحة. وينص القانون على عدم جواز مباشرة أي إجراء من إجراءات التحقيق أو اتخاذ أي إجراء قضائي في مواجهة أي من كبار قادة الجيش المخاطَبين بأحكام القانون عن أي فعلٍ ارتُكب خلال الفترة المُحددة، أو بسببه، إلا بإذن من المجلس الأعلى للقوات المسلحة.

وينص القانون على استدعاء هؤلاء القادة لخدمة القوات المسلحة مدى حياتهم. ويحدد رئيس الجمهورية أسماء القيادات المُخاطَبة بهذا القانون، ويُصدَر بها قراراً جمهورياً، يُحدد أيضاً مزايا ومخصصات أخرى يتمتعون بها.