ترامب يأمل بعلاقات جيدة مع روسيا ويندد بسياسات عهد أوباما

مصافحة بين بوتين وترامب خلال قمة هلسنكي (رويترز)
هلسنكي - رويترز، أ ف ب، أ ب |

أعرب الرئيس الأميركي دونالد ترامب، خلال أول قمة يعقدها مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين، عن رغبته في إقامة علاقات جيدة مع روسيا بعدما قال إن «حمق وغباء» واشنطن في فترة سابقة تسبب في علاقات عدائية مع روسيا. أما بوتين الذي وصل متأخراً الى هلسنكي، فاعتبر بدوره أنه آن الأوان لإجراء محادثات «جوهرية» حول نزاعات العالم.


وافتتح ترامب الاجتماع وهو يجلس إلى جانب بوتين في أحد القصور الرئاسية الفنلندية في هلسنكي، بكلمات ودية وقال إن هدفه طويل الأجل هو تحسين العلاقات. وأضاف ترامب: «أعتقد أننا سنقيم علاقة استثنائية. أتمنى ذلك. كنت دائماً أقول وأنا متأكد من أنكم سمعتم على مدى الأعوام الماضية، وأثناء حملتي الانتخابية، إن إقامة علاقات ودية مع روسيا أمر محمود وليس مكروهاً».

وقال ترامب في تغريدة قبل بدء القمة: «علاقاتنا مع روسيا لم تكن قط بمثل هذا السوء ويرجع ذلك لسنوات عديدة من الحمق والغباء الأميركي والآن هذه الحملة الظالمة المصطنعة». وسجلت وزارة الخارجية الروسية إعجابها بهذه التغريدة على تويتر وردت عليها بالقول: «نتفق معكم».

والتقى بوتين وترامب على انفراد مع المترجمين فقط قبل غداء عمل بحضور مساعديهما. وقال ترامب إنهما سيتحدثان في موضوعات منها التجارة والشؤون العسكرية والأسلحة النووية والصين.

وخلال تصريحاته العلنية في بداية القمة، لم يذكر ترامب أياً من المسائل التي تسببت في وصول العلاقات الأميركية الروسية إلى أسوأ حالاتها منذ الحرب الباردة مثل ضم موسكو شبه جزيرة القرم ودعمها للرئيس السوري بشار الأسد واتهامات الغرب بضلوع روسيا في تسميم جاسوس روسي في إنكلترا والتدخل في الانتخابات.

وخفّض الكرملين سقف توقعاته بشأن هذه القمة وقال إنه لا يتوقع أن تتمخض المحادثات في العاصمة الفنلندية عن انفراجات كبرى، لكنه عبّر عن أمله في أن تكون «خطوة أولى» بصدد تجاوز الأزمة التي تمر بها العلاقات بين البلدين.

وقال ديمتري بيسكوف الناطق باسم الكرملين «الرئيسان ترامب وبوتين يتبادلان الاحترام ويحافظان على علاقات جيدة. لا يوجد جدول أعمال واضح (للاجتماع). هذا الأمر سيحدده الزعيمان أثناء لقائهما».

وبعد إشادته باستضافة روسيا لبطولة كأس العالم لكرة القدم قال ترامب قبل اجتماعه المغلق مع بوتين «الأهم من ذلك هو أن لدينا الكثير من الأمور الجيدة التي يمكن أن نتحدث بشأنها». وعلقت المرشحة السابقة للرئاسة الأميركية هيلاري كلينتون على ترامب وكتبت على تويتر «هل تعرف أي فريق تلعب من أجله؟».

وترامب قطب الأعمال الذي يتولى منصبه منذ 18 شهراً بينما بوتين (65 عاماً) عميل الاستخبارات السابق يدير روسيا منذ 18 عاماً. رغم ذلك، يقول ترامب (72 عاماً) إنه على ثقة بقدرته على استمالة خصومه على غرار الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ اون الذي عقد معه قمة في حزيران (يونيو) الماضي.

وقبل ساعات على انطلاق القمة باشر ترامب بتغريدات أثارت استغراب الرئيس وتعكس مدى الضغط السياسي المحلي الذي يتعرض له بسبب القمة. ويبرر ترامب توتر العلاقات بين بلاده وروسيا بـ «سنوات من التهور والحماقة الاميركية والآن الحملة السياسية» في إشارة إلى التحقيق الذي يجريه المدعي الخاص روبرت مولر حول تدخل روسيا في الانتخابات الأميركية عام 2016.

وتوقع ترامب التعرض لاتهامات بأنه تساهل مع بوتين مهما كان سير الاجتماع. وكتب على تويتر «مع الأسف، مهما كانت النتائج التي سأحققها في القمة سأتعرض للانتقاد لدى عودتي عبر القول إن هذا لم يكن كافياً».

وبدأ ترامب وزوجته ميلانيا نهارهما أمس بفطور مع الرئيس الفنلندي سولي نينستو وزوجته جيني هوكيو. وقال ترامب خلال اللقاء إن «الحلف الأطلسي لم يكن يوماً أقوى مما هو الآن». وتابع معلقاً على قمة بروكسيل «كان الأمر صعباً بعض الشيء في البداية، لكنه تحول في نهاية الأمر إلى مودة». ورأى ناطق باسم الكرملين أن أي زيادة في ميزانية الحلف ستجبر روسيا على أن تكون في حالة تأهب.

ووصل بوتين أمس متاخراً نصف ساعة عن موعده والتزم الصمت حول توقعاته أو أهداف استراتيجيته. واكتفى مستشاره يوري أوشاكوف بالقول إن «وضع العلاقات الثنائية سيئ جداً»، مضيفاً: «علينا البدء بترميمها».

ويختتم ترامب بقمة هلسنكي جولة استمرت نحو أسبوع زرع خلالها بذور الشك في مدى التزامه تجاه حلف شمال الأطلسي، وما تسميها واشنطن العلاقة المميزة مع بريطانيا بالإضافة إلى العلاقات الأميركية مع الاتحاد الأوروبي الذي وصفه ترامب بأنه خصم «على الساحة التجارية».

نقاط خلاف في القمة

على رغم تبادل الرئيسين الأميركي دونالد ترامب والروسي فلاديمير بوتين، عبارات الإطراء في أول قمة جمعتهما في هلسنكي، فإن بينهما كثيراً من النقاط الخلافية:

طغت على العلاقات بين البلدين شكوك في حصول تواطؤ بين حملة ترامب الانتخابية 2016 والكرملين، على رغم نفي روسيا أيّ تدخّل فيها.

تتّهم واشنطن وحلفاؤها الغربيون موسكو بتوفير دعم عسكري لانفصاليين موالين لروسيا يقاتلون القوات الحكومية شرق أوكرانيا، وهو ما تنفيه روسيا أيضاً.

امتنعت واشنطن طويلاً عن مد أوكرانيا بأسلحة فتاكة، خوفاً من تفاقم النزاع، لكنها وافقت في آذار (مارس) الماضي، على صفقة لبيعها صواريخ مضادة للدروع، ما أغضب روسيا.

أعلنت موسكو في شباط (فبراير) الماضي مقتل مدنيين روس في سورية، في قصف للتحالف الذي تقوده الولايات المتحدة، أفادت تقارير بأنهم مرتزقة يقاتلون الى جانب القوات الموالية للنظام السوري.

يتبادل الجانبان اتهامات بخرق اتفاقات دولية حول نزع السلاح النووي.

تباهى بوتين في آذار(مارس) الماضي، بتطوير بلاده أسلحة «لا تقهر»، تشمل صواريخ أسرع من الصوت وغواصات آلية تعمل من دون طاقم.

دعت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) في شباط الماضي، إلى تحديث الترسانة النووية الأميركية، وتطوير أسلحة ذرية حديثة أقل قوة، ونددت موسكو بـ «طابع حربي» و«مناهض لروسيا».

تعتبر موسكو سعي حلف شمال الأطلسي إلى تعزيز دفاعاته الشرقية، خطوة عدوانية تهدف إلى محاصرتها.

تبدي روسيا قلقاً إزاء مخططات أطلقها «الأطلسي» عام 2010، لإنشاء درع صاروخية أوروبية يُتوقع أن تنجز في 2020، وأن تُنشر في رومانيا وبولندا.

قرر ترامب أحادياً الانسحاب من الاتفاق النووي الذي أبرمته الدول الست مع إيران في 2015، كما قرر إعادة فرض عقوبات على طهران، ما شكل صدمة لروسيا التي دعت الدول الأوروبية إلى «دفاع مشترك عن مصالحها» في الاتفاق.

شاركت واشنطن في طرد ديبلوماسيين روس، على خلفية اتهام لندت موسكو بتسميم العميل الروسي المزدوج السابق سيرغي سكريبال وابنته في بريطانيا.

رفعت روسيا الرسوم الجمركية على السلع الأميركية المستوردة، مطلع الشهر الجاري، رداً على زيادة واشنطن رسومها على استيراد الصلب والألمنيوم من روسيا وغيرها.