مقتل 15 مدنياً في غارات على جنوب سورية.. وإسرائيل تجبر فارين على العودة

دخان قصف قوات النظام السوري على درعا (أ ف ب - أرشيفية)
بيروت، هضبة الجولان (سورية) – رويترز، أ ف ب |

قتل 15 مدنياً على الأقل اليوم (الثلثاء) في غارات استهدفت جنوب سورية حيث تشن قوات النظام بدعم روسي هجوماً ضد الفصائل المعارضة، وفق حصيلة جديدة للمرصد السوري لحقوق الإنسان، فيما أجبر الجيش الإسرائيلي عشرات السوريين اقتربوا من السياج الحدودي على هضبة الجولان في محاولة في ما يبدو لطلب المساعدة أو المأوى هرباً من هجوم الجيش السوري، على التراجع.

وبدأت قوات النظام بدعم روسي الأحد هجوماً ضد الفصائل المعارضة التي تسيطر على الجزء الأكبر من محافظة القنيطرة حيث تقع هضبة الجولان المحتلة في جنوب غربي سورية، وذلك بعد استعادتها غالبية محافظة درعا المحاذية.

وارتفعت حصيلة القتلى في الغارات التي استهدفت بلدة عين التينة في محافظة القنيطرة إلى 14 مدنياً بينهم خمسة أطفال، وفق المرصد السوري الذي كان تحدث سابقاً عن ستة قتلى مدنيين.

ولم يتمكن المرصد من تحديد ما اذا كانت طائرات حربية روسية و سورية شنت الغارات.

ونشر ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي صوراً قالوا انها لأضحايا القصف تظهر أطفالاً وضعوا في شراشف مليئة بالدماء.

وقتل مدني آخر في غارات روسية استهدفت بلدة العالية في ريف درعا الغربي عند الحدود الإدارية مع القنيطرة، بحسب المرصد.

وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن لوكالة «فرانس برس» إن «غارات جوية روسية مكثفة استهدفت المنطقة الواقعة بين محافظتي القنيطرة ودرعا، كما رمت عليها قوات النظام البراميل المتفجرة».

وتتواجد «هيئة تحرير الشام» (جبهة النصرة سابقاً) في هذه المنطقة، ويرفض الفصيل اتفاق التسوية الذي أبرمته روسيا قبل أكثر من عشرة أيام مع الفصائل المعارضة في درعا، وتمكنت قوات النظام بموجبه السيطرة على مناطق واسعة منها إثر عملية عسكرية استمرت أسبوعين.

وقتل الاحد والاثنين 43 عنصراً من قوات النظام في معارك مع فصائل معارضة ومتطرفين في هذه المنطقة، كما قتل 48 من الفصائل غالبيتهم من «هيئة تحرير الشام».

وبالتوازي، رفعت خمس بلدات في القنيطرة الإثنين العلم السوري «تمهيداً للانضمام إلى اتفاق المصالحة»، بحسب عبد الرحمن الذي أوضح أن «الفصائل المتواجدة في هذه البلدات اعتزلت قتال النظام لتجنب القصف والدمار».

ويتواجد عشرات آلاف النازحين في محافظة القنيطرة على طول الحدود مع الجزء المحتل من قبل إسرائيل في هضبة الجولان، بعدما كانوا فروا من العمليات العسكرية لقوات النظام في محافظة درعا، ثم في القنيطرة.

وقال ناطق باسم الجيش الإسرائيلي اليوم إن حوالى 200 سوري في مخيم للنازحين حاولوا الاقتراب من السياج العازل في هضبة الجولان قبل أن يجبرهم الجنود الإسرائيليون على التراجع.

وقال الطبيب بهاء محاميد، الذي كان موجوداً في المكان: «كانت النساء تصيح +افتحوا الحدود، انقذوا من تبقى من أطفالنا»، مشيراً إلى أن الجنود الإسرائيليين أشروا لهم من بعيد بالعودة وعدم الاقتراب من المنطقة.

ويرى محللون أن العملية العسكرية في محافظة القنيطرة صعبة ومعقدة لقربها من إسرائيل، التي هدد رئيس حكومتها بنيامين نتانياهو الشهر الماضي دمشق قائلاً: «على سورية ان تفهم أن اسرائيل لن تسمح بتمركز عسكري إيراني في سورية ضد إسرائيل. ولن تقتصر تبعات ذلك على القوات الايرانية بل على نظام الاسد ايضاً».

ووصل عشرات الألاف من السوريين إلى منطقة قريبة من الحدود مع هضبة الجولان التي تحتلها إسرائيل خلال الشهر الماضي هرباً من الهجوم الذي مكن القوات الحكومية السورية من استعادة غالبية أراضي الجنوب الغربي من المعارضين.

وخاطب ضابط في الجيش الإسرائيلي على الجانب الآخر من السياج الحدودي الحشد باللغة العربية عبر مكبر للصوت قائلاً: «صباح الخير يا جماعة. ارجعوا عن الشريط لحدود دولة إسرائيل. ابعدوا لورا أحسن ما يصير شي مش منيح. ارجعوا لورا».

وكانت إسرائيل قدمت مساعدات إنسانية للاجئين في مخيمات قريبة من خط فض الاشتباك الإسرائيلي السوري للعام 1974 في الجولان لكنها قالت إنها لن تسمح لهم بعبور الحدود للأراضي التي تحتلها.

وقال شاهد على الجانب السوري من الحدود إن الناس يتلهفون لأي ملاذ مع اقتراب الهجوم منهم. وتوقف السوريون الذين اقتربوا من السياج الحدودي على مسافة نحو 200 متر قبل أن يأمرهم الضابط الإسرائيلي بالرجوع.

وصاح الضابط: «يا جماعة ارجعوا لورا (عودوا إلى الخلف).. ارجعوا لورا.. بدناش نؤذيكوا (نريد إيذاءكم). ارجعوا لورا بالمنيح (عودوا إلى الخلف)».

وتراجع الحشد الذي ضم نساء وأطفالاً ببطء إلى الوراء باتجاه المخيم. وتوقف بعضهم في منتصف الطريق ولوحوا بقطع أقمشة بيضاء باتجاه الحدود.

وبعد ان وسع سيطرته شبه الكاملة على محافظة درعا الجنوبية، فتح النظام السوري جبهة جديدة الاحد في محافظة القنيطرة المحاذية لخط التماس مع هضبة الجولان التي احتلتها اسرائيل.

وفي السياق، طالبت منظمة «مراسلون بلا حدود» الامم المتحدة اليوم بالتدخل لحماية عشرات الصحافيين «المحاصرين» في جنوب سورية، والذين يخشون التعرض لاعمال انتقامية من قبل النظام.

واعلنت المنظمة في بيان ان «عشرات الصحافيين محاصرين في جنوب سورية منذ ان استعاد الجيش النظامي منطقة درعا»، وأعرب بعضهم للمنظمة «عن خشيتهم من التعرض للتصفية او السجن ما ان يبسط الجيش سيطرته التامة على المحافظة».

وقالت المنظمة ان الصحافيين الذين غطوا «بدايات الانتفاضة (ضد نظام الرئيس السوري بشار الاسد) وساهموا في توثيق انتهاكات النظام لحقوق الانسان» يواجهون خطر «اعتبارهم من المعارضة» وبالتالي «التعرض لاعمال انتقامية شديدة القساوة».

وتعرب المنظمة المدافعة عن حرية الصحافة عن قلقها ازاء مصير «لائحة اعدها الصحافيون انفسهم تضم 69 شخصاً معرضين لخطر كبير في القنيطرة ودرعا».

واعلنت المنظمة ان هؤلاء مراسلون لمحطات «اورينت نيوز»، و«تلفزيون سورية»، و«قناة الجسر» و«حلب اليوم» ووكالتي «فرانس برس» و«رويترز» وشبكات اعلامية ومنظمات محلية مثل «يقين» و«شاهد» و«نبأ».