35 بليون دولار خسائر الاقتصاد اليمني

صنعاء
صنعاء - جمال محمد |

أعلنت وزارة التخطيط والتعاون الدولي اليمنية أن خسائر الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بين عامي 2015 و2017، أي كلفة الفرصة الضائعة، قيمتها بالأسعار الثابتة لعام 2010 بنحو 34.8 بليون دولار.


وتوقّعت الوزارة في تقرير أصدرته أخيراً بالتعاون مع المكتب القُطري لمنظّمة «يونيسيف»، ارتفاع خسائر الاقتصاد إلى 50 بليون دولار نهاية العام 2018، «إذا لم يتحقّق السلام العاجل والعادل والمستدام، ولم يُحيّد الاقتصاد عن الحرب والصراع». وأضاف التقرير: «بعد 3 سنوات من الصراع، تراوحت الخسائر التراكمية في الناتج المحلي الإجمالي بين 6 و15 في المئة في إقليم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا مقارنةً بما بين 4 و9 في المئة في العالم، بينما قدّرت في اليمن بنحو 47.1 في المئة عامي 2015 و2017».

وعزا التقرير ارتفاع الخسائر الاقتصادية في اليمن عن متوسّط خسائر النزاعات في الإقليم والعالم، إلى حرب أشعلتها الميليشيات الانقلابية وتعثّر إنتاج وتصدير النفط والغاز، اللذين يمثّلان شريان الحياة للاقتصاد الوطني، وغياب الكهرباء كلياً عن الشبكة العامة وعن مناطق واسعة في البلد، وظهور أزمة السيولة الحادة في الخزانة العامة والنظام المصرفي، التي تفاقمت منذ أواخر عام 2016، تاركةً معظم موظّفي الدولة والمتقاعدين من دون رواتب، وسط تعثّر برامج الخدمات العامة، وتعطّل نشاطات اقتصادية.

وللتخفيف من حدّة الأزمتين المالية والإنسانية، حضّ التقرير على «دعم المانحين لدفع الرواتب والمعاشات والإعانات النقدية للفقراء في صورة منتظمة في كل ربوع اليمن من دون استثناء».

ولعب القطاع الحكومي دوراً حيوياً في تحريك عجلة النشاط الاقتصادي والاجتماعي في اليمن، إذ كان يساهم بـ45.3 في المئة، ويوظّف 31 في المئة من السكان العاملين، ويدفع إعانات الرعاية الاجتماعية ورواتب موظّفي الدولة في كل مناطق اليمن حتى عام 2014، قبل أن تتدهور المالية العامة تدريجاً متأثّرة بتداعيات الحرب، ووصولها مرحلة الانهيار التام منذ نهاية عام 2016.

ولفت التقرير إلى تراجع الإيرادات العامة نحو 60.6 في المئة عام 2016 مقارنةً بعام 2014، متأثّرة بعدد من العوامل، أبرزها تعثّر إيرادات النفط والغاز التي كانت أكبر موارد الموازنة العامة، وتعليق دعم المانحين للموازنة، وتدهور الإيرادات الضريبية. وأضاف: «بحلول الربع الأخير من عام 2016، تفاقمت أزمة السيولة بحدّة واقتصرت الإيرادات بدرجة رئيسة على فائض أرباح بعض المؤسسات العامة والضرائب المحدودة أصلاً بفعل تعطّل ضرائب الدخل على رواتب موظّفي الدولة، وأضرار الحرب على مؤسسات القطاع الخاص والمنافذ الجمركية وتقييد حركة التجارة الخارجية، وانكماش النشاط الاقتصادي عموماً».

ولفت إلى «انكماش النفقات العامة 36 في المئة عام 2016 مقارنةً بعام 2014، إذ اضّطرت الموازنة العامة عام 2015 وحتى الربع الثالث عام 2016 إلى إيقاف دفع إعانات الرعاية الاجتماعية لـ1.5 مليون أسرة من الفئات الأشد ضعفاً وفقراً، وتلاشت نفقات دعم الوقود والنفقات الرأسمالية وتقّلصت نفقات تشغيل مرافق الخدمات العامة».

وتابع التقرير: «بحلول الربع الأخير عام 2016، شهدت الموازنة العامة أزمة سيولة خانقة أعاقت دفع حتى رواتب موظّفي الدولة، وزاد من شدّة الأزمة انقسام إدارة المالية العامة بين صنعاء وعدن عقب نقل عمليات البنك المركزي إلى عدن، ومنذ ذلك الحين لم تعد هناك موازنة عامة موحّدة وشفّافة لليمن كما جرت العادة، وفقدت السيطرة على أدوات السياسة المالية».

وأوضح أن «موظّفي الدولة الذين يعيلون ملايين الأطفال والنساء لا يزالون من دون رواتب منذ أكثر من 14 شهراً في عدد كبير من المحافظات، وتوقّفت رواتب 33.1 في المئة من أصل 124.015 ألف متقاعد منذ آذار (مارس) 2017، كما توقّفت نفقات تشغيل مؤسسات الدولة ومرافق الخدمات الاجتماعية الأساس مثل التعليم والصحة والمياه، ما أثّر بقوة في استمرارية وجودة الخدمات العامة، فضلاً عن تعذّر تسديد فوائد الدين العام المحلي، ما عرّض القطاع المصرفي للخطر».