الطريق إلى «صناعة الأفلام رقمياً»

القاهرة - محمد عويس |

لن يكون من المغالاة أن نعد كتاب «صناعة الأفلام رقمياً: دليل عملي» (تأليف: سونيا شينك، بن لونج- ترجمة إسماعيل بهاء الدين سليمان- المركز القومي للترجمة)، مصدر معرفة شاملة ومتكاملة في آن للعاملين في مجال إنتاج الأفلام السينمائية والفيديو، يستوي في ذلك المبتدئون والمحترفون مستكشفين أساليب العمل الجديدة لعالم صناعة الأفلام رقمياً فالكتاب ينقسم إلى ثلاثة أجزاء، الجزء الأول: مرحلة التجهيز وتغطي الفصول من الثاني إلى الخامس تفاصيل مرحلة التجهيز التقليدية، المرحلة التي تتخذ خلالها كل القرارات التي تلزم الانتقال إلى مرحلة التنفيذ: الكتابة، الأسس التقنية لعملية التنفيذ، التخطيط، الجدولة التنفيذية، إعداد مخطط القصة، تصميم الديكور، انتقاء الكاميرا.


أما الجزء الثاني فيحتوي مرحلة التنفيذ التي تغطيها الفصول من السادس إلى العاشر حيث تفاصيل مرحلة التنفيذ التقليدية التي تمثل عملية التصوير الفعلي للفيلم وهي الإضاءة، كيفية توظيف الكاميرا، التصوير، تسجيل الصوت، التصوير باستخدام الكاميرات الرقمية الانعكاسية ذات العدسة الواحدة. فيما يتناول الجزء الثالث مرحلة «التشطيب» وتفاصيلها، ومحطات العمل ومعداتها، ترتيب الوسائط المختلفة ومعالجتها، المونتاج، تصميم شريط الصوت، تصحيح الألوان، العناوين أو التيترات، المؤثرات الخاصة، طرق توصيل المنتج النهائي إلى المشاهد، بدءاً من البث المباشر عبر الإنترنت، وانتهاءً بالوسائط الرقمية المخصصة لدور العرض الكبيرة. تساؤل يطرحه الكتاب: لماذا يبدو كل شيء لصانع الأفلام اليوم، أفضل بكثير مما كان عام2000؟ الإجابة جودة الصورة، غير أن التحسن لا يقتصر على ذلك فقط لأن أجهزة الكمبيوتر هي الأخرى أفضل مما كانت عليه، ووسائط التخزين اليوم أكبر سعة وأرخص سعراً، وشاشات العرض أكثر توافقاً مع أنظمة التشغيل المختلفة، إلا أن أكبر تغير أو تحسن طرأ خلال السنوات القليلة الماضية يتمثل في انخفاض أسعار كاميرات الفيديو العالي الإيضاحية، وارتفاع درجة جودة الصورة التي توفرها هذه الكاميرات، إضافة إلى تطور تقنيات الإضاءة التي تتحسن بشكل متواصل. إلا أن التحدي الأكبر اليوم يتمثل في القدرة على مواكبة ومتابعة التقنيات الجديدة التي تتوفر في الأسواق.

من البديهي القول هنا إن الكتاب يهدف إلى أن يكون مرشداً لمن يسعى إلى إنتاج فيلم روائي طويل آملاً بأن يتمكن من عرضه عبر دور السينما، أو إنتاج فيلم لمصلحة مؤسسة أو مصنع، أو السعي نحو إنتاج فيلم قصير أو فيديو كليب لمجرد الاستمتاع الشخصي.

وبما أن أي مشروع أياً كانت طبيعته تواجهه مجموعة من التحديات الخاصة به لا بد أن يُعتبر هذا جزءاً مما تتسم به عملية الإنتاج السينمائي من إثارة، فكل فيلم هو بمثابة تجربة تعليمية جديدة ذات مجموعة من المعطيات أو المتغيرات المختلفة، ويطرح الكتاب مجموعة من الخيارات التي يجب أن يبدأ بها صاحب المشروع: فيديوهات قصيرة للشبكة، أفلام قصيرة، مشاريع خاصة بالشركات، مسلسلات الإنترنت، الحلقات التلفزيونية التجريبية، الأفلام الوثائقية، الأفلام الروائية الطويلة ذات السيناريو المكتوب سلفاً.

ويلفت الكتاب إلى أن صانعي الأفلام اعتادوا دائماً المشاركة في عمليات تخطيط وإعداد دقيقة ومعقدة ومكثفة قبل بدء تصوير أفلامهم، أما صانعو الأفلام الرقمية اليوم فيملكون ميزة لا يمكن التشكيك في أهميتها. فاستخدام الوسائل الرقمية الخاصة بتخليق لوحات القصة يستطيع هؤلاء تصميم وتجريب واختبار الكثير من طرق التصور المرئي للفيلم ومشاهده ولقطاته؛ واستخدام وسائل المونتاج الرقمية، كل هذا يمكّن من إعادة توظيف لوحات القصة، ولقطات الرسوم المتحركة التجريبية، وملفات مراحل العمل الأولى، الأمر الذي يوفر الكثير من الوقت والنفقات المادية.

وهنا أيضاً يعد المونتاج الميدان الذي شهد أكثر التغيرات الدراماتيكية بفضل الوسائل الرقمية فأصبحت عملية المونتاج أكثر سهولة حيث لم تعد هناك حاجة إلى شاشات المراقبة الكبيرة، وأدوات معايرة الصوت والصورة، وأجهزة لعب وتسجيل أشرطة الفيديو. ولكل فيلم مجموعة من المشاكل التقنية الفريدة التي يصعب ملاحظتها قبل بدء عملية المونتاج ومن أكثر هذه المشكلات شيوعاً والتي يمكن علاجها داخل حجرة المونتاج: العناصر المفقودة وهي عدم توفر مادة مصورة كافية وتحتاج هذه المشاكل إلى القدرة على التفكير الإبداعي اللحظي لدى المونتير؛ والمشكلة الثانية تتعلق بالعناصر الموقتة وتتمثل في فقدان لقطات لأنها لم تصور بعد، فيمكن استخدام لوحة تحمل وصفاً للقطات الناقصة لتحديد مكان إدخالها. وبحسب الكتاب فإن الثمانية عشر فصلا محتويات الكتاب كانت تتناول مناقشات للجزء السهل من عملية إنتاج الأفلام بالوسائل الرقمية إلا أن الجزء الصعب هو: كيف تبيع فيلمك؟

ونظراً إلى الطبيعة الخاصة لصانع الفيلم العربي، وافتقاره إلى مصادر متعددة للمعرفة السينماية الرقمية أضاف المترجم أكثر من 125 هامشاً، كما أضاف تذييل الكتاب بقائمة لأهم المصطلحات النظرية والعملية ذات الصلة، كما تضمن الكتاب ملحقاً للوحات ملونة.