ترامب يثير جدلاً حول «الأطلسي» و مونتينيغرو ويتطلع إلى اجتماع ثانٍ مع بوتين

ترامب خلال لقائه أعضاء حكومته (أ ب)
واشنطن- أ ف ب، رويترز، أ ب |

أعرب الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن تطلعه إلى عقد لقاء ثانٍ مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين، مشدداً على أن اللقاء الأول كان ناجحاً، على رغم عاصفة انتقادات أثارها في الداخل والخارج.


وكتب ترامب على «تويتر»: «القمة (في هلسنكي) مع روسيا نجحت نجاحاً عظيماً. أتطلع إلى اجتماعنا الثاني، لكي يتسنى لنا بدء تنفيذ بعض الأمور العديدة التي بحثناها، بما فيها التصدي للإرهاب وأمن إسرائيل والانتشار النووي والهجمات الإلكترونية والتجارة وأوكرانيا والسلام في الشرق الأوسط وكوريا الشمالية وغيرها».

وبعد أيام على قمة هلسنكي، تواصل تعرّض ترامب لحملات ضد تصريحات «مستهجنة» يطلقها ليعود فيتراجع عنها لاحقاً، أو يسارع البيت الأبيض إلى نفيها أو توضيحها. وفي أحدث تصريحاته، وجه ترامب ضربة إلى علاقات واشنطن مع حلفائها في حلف شمال الأطلسي، بعد تأثرها سلباً خلال قمة شديدة التوتر في بروكسيل. وبدا ترامب كأنه يشكك في مبدأ الدفاع المشترك، وهو حجر الزاوية في عقيدة الحلف، مهاجماً دولة مونتينغرو «الصغيرة» التي أثار انضمامها إلى «الأطلسي» غضب موسكو.

وصفها سفير سابق للولايات المتحدة في الحلف بـ «هدية لبوتين»، تصريحات ترامب التي وردت في مقابلة لشبكة «فوكس نيوز»، قال فيها ترامب إن «مونتينيغرو بلد صغير جداً، يضم أناساً أقوياء جداً وعدائيين جداً»، في رده على سؤال حول مادة تنص على أن هجوماً على أي دولة في الحلف يُعتبر هجوماً على كل الدول. ووصل ترامب حد التلميح إلى أن «هذه العدائية قد تشعل حرباً عالمية ثالثة»، إذا تولى أعضاء آخرون في الحلف الدفاع عن مونتينيغرو، التي ردت بتأكيدها أنها تساهم «في الاستقرار والسلام ليس في القارة الأوروبية وحدها، بل في كل العالم».

وأكدت الناطقة باسم الخارجية الأميركية هيذر نويرت أن الرئيس «أكد التزامنا القوي بالدفاع الجماعي داخل الحلف»، فيما اعتبر السيناتور الجمهوري البارز جون ماكين أن ما يفعله ترامب «يصب تماماً في مصلحة ما يريده بوتين».

الى ذلك، تضاربت مواقف الإدارة الأميركية في شأن رغبة القضاء الروسي باستجواب 11 مواطناً أميركياً، بينهم مايكل ماكفول سفير واشنطن السابق في موسكو، الذي دعا إدارة ترامب إلى عدم الاستجابة للطلب الروسي، و «التنديد الحاسم بطلب سخيف لبوتين».

وكان بوتين اقترح تمكين واشنطن من استجواب 12 عميلاً للاستخبارات الروسية، تتهمهم الولايات المتحدة بالتدخل في الانتخابات الرئاسية الأميركية عام 2016، لكنه «اشترط المعاملة بالمثل». وتشتبه روسيا بقيام مواطنين أميركيين بـ «نشاطات غير قانونية»، خصوصاً في قضية تشمل المستثمر البريطاني ويليام برودر، المحكوم عليه غيابياً من القضاء الروسي في قضية تهرب ضريبي.

في المقابل، أكدت الناطقة باسم الخارجية الأميركية هيذر نويرت أن «مزاعم الحكومة الروسية سخيفة تماماً. المدعي العام الروسي يعرف جيداً أن الولايات المتحدة رفضت مزاعم روسية في هذا الصدد».

إلى ذلك، أعلن مدير مكتب التحقيقات الفيديرالي كريستوفر راي، أن أجهزة الاستخبارات الأميركية تصر على موقفها بأن روسيا تدخلت في الانتخابات، على رغم نفي بوتين. وأضاف أن «روسيا سعت إلى التدخل في الانتخابات الأخيرة، وتواصل القيام بعمليات خبيثة للتأثير. وأضاف أن تلك الأعمال «تهدف إلى بث الخلاف والانقسامات في هذا البلد». ويخالف بذلك تصريحات لترامب قال فيها: «قد يكون أشخاص آخرون (تدخلوا) أيضاً، هناك العديد من الأشخاص»، ما استدعى توضيحاً من البيت الأبيض، بأن تصريحات ترامب في هذا الشأن أُسيء تفسيرها.

وكان ترامب أعلن أنه كان حازماً مع نظيره الروسي خلال قمة هلسنكي، وأبلغه ان الولايات المتحدة لن تتسامح مع مسألة التدخل في انتخاباتها.

وأضاف: «أعتقد أن الرئيس بوتين يعرف ذلك أكثر من أي شخص آخر، وبالتأكيد أكثر من الإعلام». وقال إن بوتين «يفهم ذلك، وهو ليس مسروراً لذلك، ويجب ألا يكون مسروراً، لأنه ليس هناك أي رئيس آخر على الإطلاق حازم مع روسيا مثلي».

وفي هذا السياق، أصدر قاضٍ اتحادي أمراً بحبس الروسية ماريا بوتينا (29 سنة)، المتهمة بالتجسس لمصلحة الحكومة الروسية، بعد أن قال ممثلو الإدعاء أنها على صلة بالاستخبارات الروسية، وقد تغادر البلاد قبل محاكمتها. وخلال جلسة أولية، عرض ممثلو الإدعاء صورة لبوتينا تجمعها مع أحد العملاء الروس في أحد مطاعم واشنطن.