إسرائيل «دولة يهودية» ونوابها العرب ينددون بـ «الأبارتهايد»

القدس المحتلة، الناصرة، رام الله - «الحياة»، أ ف ب |

أقرّ الكنيست الإسرائيلي (البرلمان) أمس، قانون «القومية» المعروف أيضاً بـ «يهودية الدولة»، في خطوة هاجمها النواب العرب والسلطة الفلسطينية باعتبارها «أبارتهايد» ضد الأقلية العربية، فيما اعتبر الاتحاد الأوروبي أن القانون يهدد حل الدولتين.


وفي مشهد عكس مدى غضب العرب في إسرائيل من القانون، مزّق نواب «القائمة المشتركة» العرب بنهاية التصويت نص القانون احتجاجاً، ما دفع رئيس الكنيست إلى طردهم وهم يصرخون: «أبارتهايد، أبارتهايد»، في إشارة إلى نظام الفصل العنصري. وكان النائب العربي أيمن عودة رفع خلال الجلسة راية سوداء للتنديد بـ «موت الديموقراطية»، وقال: «تريدون القول لنا إن الدولة ليست لنا، ولكن لا شيء يمنع الحقيقة الطبيعية بأننا أهل هذا الوطن، ولا وطن لنا سواه». وتوقف عند وجود 13 نائباً من عرب إسرائيل في الكنيست، متهماً الدولة بالتصرف مثل «الفاشيين في التاريخ تجاه أقليات بدأت تقوى وتفرض ذاتها بقوة».

وينص القانون الذي أُقر بتأييد 62 صوتاً في مقابل 55، على أن إسرائيل هي «الدولة القومية للشعب اليهودي، وفيها يقوم بممارسة حقه الطبيعي والثقافي والديني والتاريخي لتقرير المصير»، وأن «حق تقرير المصير فيها حصري للشعب اليهودي فقط»، وأن «أرض إسرائيل هي الوطن التاريخي للشعب اليهودي». كما ينص على أن «القدس الكاملة والموحدة هي عاصمة إسرائيل»، وأن اللغة العبرية ستصبح اللغة الرسمية في إسرائيل، بينما يَنزع هذه الصفة عن اللغة العربية، وأن الدولة تعتبر «تطوير الاستيطان قيمة قومية، وتعمل لأجل تشجيعه ودعم إقامته وتثبيته».

وعقب إقرار القانون، تحدّث رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو عن «لحظة حاسمة في تاريخ إسرائيل»، وقال: «هذه دولتنا، دولة اليهود، ولغتنا اللغة العبرية، وحق وجودنا فيها، ونشيدنا هو هتيكفا (الأمل)».

ولأن القانون يعطي الأولوية لـ «يهودية» الدولة على «ديموقراطيتها»، رفضته المعارضة الإسرائيلية وحاربته. كما قال الرئيس السابق للمحكمة العليا الإسرائيلية يشوع ماتسا: «هذا القانون موجه ضد الأقلية ويضر بها».

وقال عضو لجنة الدستور النائب يوسف جبارين بعد التصويت: «الدولة تتصرف كحركة تهويدية وكولونيالية تواصل تهويد الأرض وسلب حقوق أصحابها الأصليين». وشدد على «خطورة هذا القانون»، مؤكداً «التصدي لأيّ ممارسات عنصرية تنتج معنه».

وقال عضو الكنيست جمال زحالقة لوكالة «فرانس برس»: «بالنسبة إلى اللغة العربية، فإن القانون الجديد يلغي قانوناً انتدابياً بأن العبرية والعربية هما لغتان رسميتان. القانون جعل اللغة العبرية وحدها اللغة الرسمية، وهذا يعني منح شرعية دستورية للتمييز القائم ضد اللغة العربية». وأكد أن «نتانياهو أصر على إلغاء مكانة اللغة العربية كلغة رسمية ورفض أي حل، وحتى نواب ووزراء اليمين المتطرف وافقوا على صيغة حل، لكن نتانياهو أصر وهدد بحل الحكومة وإجراء انتخابات».

ودانت اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية القانون الذي وصفته بـ «العنصري»، واعتبر أمين سر اللجنة التنفيذية صائب عريقات أن إسرائيل نجحت في «قوننة» الأبارتهايد، وجعل نفسها نظام فصل عنصري بالقانون.

وقالت عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير حنان عشراوي في بيان أمس، إن إقرار القانون «يؤكد أن القضية بالنسبة إلى إسرائيل أيديولوجية عقائدية، فهو يصادر الحق الفلسطيني على أرض فلسطين التاريخية ويشطب حق عودة اللاجئين لديارهم وأرضهم».

ودانت الجامعة العربية إقرار قانون القومية «العنصري»، مؤكدة أنه وكل القوانين التي تحاول سلطات الاحتلال فرضها وتكريسها بالقوة، قوانين باطلة ومرفوضة ولن تُرتِب للاحتلال أية شرعية.

كما أبدى الاتحاد الأوروبي «قلقه»، وقالت الناطقة باسم وزيرة الخارجية الأوروبية فيديريكا موغيريني: «أعربنا عن قلقنا لسلطات إسرائيل»، مضيفة: «نحترم سيادة إسرائيل، ولكن ينبغي احترام المبادئ الأساسية، وبينها حق الأقليات». وذكرت بأن «حل الدولتين هو الحل الذي يدافع عنه الاتحاد الأوروبي، وينبغي القيام بكل ما هو ممكن لتجنب وضع العراقيل ومنع هذا الحل من أن يصبح حقيقة». واعتبرت أن القانون الإسرائيلي «يهدد بالتأكيد بتعقيد الأمور». وكررت: «سنعمل مع سلطات إسرائيل على كل ما يهدد بعدم تحقيق حل الدولتين».

ويقدّر عدد عرب إسرائيل بمليون و400 ألف نسمة، يتحدرون من 160 ألف فلسطيني ظلوا في أراضيهم بعد قيام دولة إسرائيل عام 1948. وتبلغ نسبتهم 17,5 في المئة من سكان إسرائيل، ويشكون من التمييز، خصوصاً في مجالي الوظائف والإسكان.