قلق إزاء تقارير بأن ترامب قد يلجأ إلى احتياط النفط لخفض الأسعار

النفط (رويترز)
نيويورك - أ ف ب |

أثارت تقارير صحافية بأن الرئيس الأميركي دونالد ترامب يمكن أن يلجأ قريباً إلى الاحتياط الاستراتيجي للنفط من أجل خفض الأسعار قلقاً من استغلال هذا المخزون المخصص لحالات الطوارئ لأغراض سياسية.

وبدأ تخزين هذا الاحتياطي ابّان الصدمة النفطية في العام 1972، وهو موجود في أربعة مواقع في ولايتي تكساس ولويزيانا في جنوب الولايات المتحدة، وحجمه يبلغ 660 مليون برميل محفوظة في كهوف ملحية تحسباً لأي خلل في إمدادات النفط.

وتدرس الإدارة الحالية استخدام بين 5 و30 مليون برميل من النفط، بحسب ما نقلت وكالة «بلومبورغ» عن مصادر لم تسمها. ويأتي التحرك قبل انتخابات منتصف الولايات المقررة في تشرين الثاني (نوفمبر)، وبينما الضغوط تتزايد بعد ارتفاع أسعار المحروقات منذ عام نتيجة ارتفاع أسعار الخام.

ومع أن ارتفاع أسعار النفط مرده جزئياً إلى الخلل أخيراً في إنتاج النفط في ليبيا وكندا، إلا أن محللي السلع الأساسية يشيرون إلى عوامل عدة من بينها قرار ترامب إعادة فرض العقوبات على إيران أحد مصدري النفط الرئيسيين.

وبمجرد انتشار الإشاعة بأن ترامب يمكن أن يلجأ إلى الاحتياط الاستراتيجي تراجعت أسعار النفط الأميركي أكثر من 4 في المئة (نحو 3 دولارات للبرميل) الاثنين.

ويقول المحللون إن ظروف الإنتاج ليست صعبة في شكل استثنائي، بينما يبدي آخرون شكوكاً حول أن استخدام الاحتياط مبرر.

ويعلق المحلل لدى مجموعة «برايس فيوتورز» فيل فلين بأنه «من المنطقي إزاء الخلل الذي يهدد الإنتاج العالمي استخدام هذا الاحتياط في شكل طارئ، لكنني أخشى أن تبدأ الولايات المتحدة استغلاله كسلاح للتلاعب بالأسعار، ما سيفقده تأثيره في حال حصول أزمة فعلية في الأسواق».

ويشير آخرون إلى جهود من أجل تخفيف ضغوط الإنتاج خصوصاً من قبل منظمة الدول المصدرة للنفط (اوبك) في حزيران (يونيو) الماضي من أجل دعم الانتاج.

وتراجعت أسعار البنزين هذه السنة بعد ارتفاعها إلى حوالى 3 دولارات للغالون (3.7 ليتر) خلال أيار (مايو). وبات المعدل الوطني الآن 2.86 دولار للغالون، بحسب الوكالة الاميركية للسيارات.

وصرح اندرو ليبو المساهم لدى مجموعة «كوموديتي ريسرتش» بأن «ارتفاع أسعار المحروقات الذي يحاول ترامب التصدي له قبل انتخابات تشرين الثاني (نوفمبر) تم حلّه جزئياً، إذ تراجعت هذه الأسعار».

وتقول وكالة الطاقة الدولية التي تمثل حكومات دول تستورد النفط انه لم تحصل مشاورات بين الدول الاعضاء من أجل التنسيق لاستخدام مخزونات الطوارئ.

ولم تلجأ السلطات الأميركية إلى الاحتياط الاستراتيجي إلا نادراً وتم ذلك بالتنسيق مع وكالة الطاقة الدولية ودول أعضاء أخرى.

وفي العام 1991، أطلق الاحتياط الاستراتيجي الأميركي 17 مليون برميل في الاسواق خلال عملية «عاصفة الصحراء» بعد اجتياح العراق للكويت. كما ضخ 11 مليون برميل بعد الإعصار كاترينا في العام 2005 و30 مليون برميل في العام 2011 بعد اطاحة نظام معمر القذافي في ليبيا.

وكانت المرات الأخرى لاستخدام كميات أقل على غرار الصيف الماضي عندما استخدمت السلطات خمسة ملايين برميل بعد الإعصار هارفي.

والمستوى الحالي للاحتياط الاستراتيجي أدنى من ذورته، ويدرس السياسيون فوائد تقليصه وبيع النفط. ومثل هذا المسار قد ينطوي على مخاطر بالنظر إلى الزيادة في إنتاج الولايات المتحدة بفضل ازدهار مصادر الطاقة الصخرية.

وتعرض خطة للموازنة قدمتها إدارة ترامب تقليص احتياط النفط الاستراتيجي إلى 410 ملايين برميل في حلول 2027، ما سيتيح لوزارة الطاقة اغلاق اثنين من أربعة مواقع التخزين.