وساطات مع العشائر تكبح «مليونية الجمعة»

متظاهرون قرب مبنى الحكومة المحلية في البصرة (رويترز)
بغداد، الديوانية - «الحياة»، أ ف ب |

تظاهر آلاف العراقيين الغاضبين من تردّي الخدمات أمس في بغداد ومدن جنوب البلاد، حيث قُتل متظاهر أمام مقر لتنظيم «بدر» المقرب من إيران في مدينة الديوانية. غير أن وساطات حكومية مع عشائر ورجال دين، وغياب قيادة موحدة للتظاهرات، والانتشار الأمني المكثف، والاتفاق مع الكويت على تزويد البلاد بالوقود لتشغيل الكهرباء، كبحت «مليونية الجمعة» التي كانت متوقعة بعد دعوات على مواقع التواصل الاجتماعي.


وكشفت مصادر أمنية عراقية أن «قوات مكافحة الشغب انتشرت قرب المقار الحكومية ومباني المؤسسات في محافظات البصرة وكربلاء والنجف وذي قار والديوانية، إضافة إلى بغداد، مع دعوات انطلقت قبل أيام على مواقع التواصل الاجتماعي لتنظيم تظاهرة مليونية الجمعة (أمس)».

في بغداد، تجمع حوالى 300 متظاهر في ساحة التحرير، على رغم قطع الطرق المؤدية إلى الساحة أمام حركة السيارات، ورفع أحدهم لافتة كتب عليها «ثورة الفقراء». واستخدمت قوات الأمن خراطيم المياه والقنابل المسيلة للدموع لتفريق مئات المتظاهرين الذين حاولوا التوجه إلى المنطقة الخضراء، مركز المقار الحكومية والديبلوماسية.

وتجمع مئات المتظاهرين في مركز مدينة البصرة ظهر أمس احتجاجاً على سوء الخدمات، ورفعوا شعارات ورددوا هتافات منددة بالفساد وسوء الأوضاع الخدماتية في البلاد. وهتفوا: «سلمية سلمية»، خصوصاً بعد سقوط ثمانية قتلى خلال احتجاجات الأسبوع الماضي في جنوب البلاد. كما رددوا «الشعب يريد إسقاط الأحزاب السياسية».

وفي محافظة الديوانية الجنوبية، خرج المئات للتظاهر أمام مقار أحزاب سياسية سبق أن تعرض بعضها للحرق خلال الأيام الأولى للاحتجاجات. وأفاد مصدر طبي في المحافظة بأن «متظاهراً مدنياً في العشرين من عمره، توفي في المستشفى إثر إصابته برصاص حراس مقر تنظيم بدر» المقرب من إيران خلال تجمع محتجين أمامه.

وفي النجف، اتخذت قوات الأمن إجراءات أمنية مماثلة قرب ساحة ثورة العشرين، حيث تجمع المتظاهرون على مدى الأيام الماضية، كما اتخذت في كربلاء إجراءات مماثلة في مركز المدينة، وكثفت إجراءاتها عند مداخلها.

وفي الناصرية، كبرى مدن محافظة ذي قار جنوب بغداد، تظاهر المئات في ساحة الحبوبي، حاملين أعلام العراق، ولافتات تدعو إلى إقالة وزير الكهرباء والمحافظ والمسؤولين المحليين. وحاصروا منزل محافظ ذي قار يحيى الناصري، ما دفع القوات الأمنية إلى إطلاق قنابل مسيلة للدموع لتفريقهم.

وتعد مسألة الكهرباء الملف الأكثر حساسية لدى المتظاهرين، خصوصاً في فصل الصيف، إذ تلامس الحرارة الخمسين درجة مئوية.

ولم تكن أعداد المتظاهرين كبيرة قياساً بالدعوات التي رُوجّ لها لتنظيم «تظاهرة مليونية»، ولفت مراقبون إلى أن «التظاهرات تتجه نحو التهدئة بعد وساطات قادتها الحكومة مع شيوخ عشائر ورجال دين، ولكن ثقل التظاهرات يكون في الليل، حيث شهدت الأيام السابقة صدامات بين قوات الأمن ومتظاهرين».

واعتبرت أوساط سياسية وشعبية أن غياب قيادة موحدة للتظاهرات جعل ثقلها يتراجع عن الأيام الأولى لانطلاقها، وفي السابق كانت حركات مدنية وعلمانية وأنصار التيار الصدري المحرك الأساس للتظاهرات في البلاد، لكن مشاركة هذه القوى في الانتخابات وانشغالها في مفاوضات تشكيل الحكومة، جعل التظاهرات هذه المرة بلا قيادة، ما يفسر انحسارها منذ ثلاثة أيام، ولكنها مرشحة للتصاعد.

على صلة، أعلنت وزارة الكهرباء أمس أن «الكويت ستزودها الوقود اللازم لتشغيل وحدات التوليد المتوقفة في محاولة لزيادة ساعات تجهيز الكهرباء وامتصاص غضب الشارع العراقي». وأضافت في بيان: «بتوجيه من أمير دولة الكويت صباح الأحمد الصباح، ستباشر وزارة النفط الكويتية تزويد وزارة الكهرباء العراقية وقود الكازولين لتشغيل وحدات التوليد المتوقفة ودعم الوحدات العاملة». وتابع أن «بارجة كويتية محملة بـ 30 ألف متر مكعب من الوقود ستصل السبت (اليوم) إلى موانئ البصرة، وستتوالى الكميات وفي شكل دوري على مدى الأيام المقبلة».

إلا أن عضو ائتلاف «دولة القانون» عالية نصيف حذرت من تنازل بغداد عن ثلاث آبار نفطية لمصلحة الكويت في مقابل قروض مالية، وقالت في بيان: «من المؤسف أن يُلحق التنفيذ الأعمى للقرارات الدولية الصادرة في شأن الكويت ضرراً كبيراً في العراق، وأن يُسبب له خسائر تقدر ببلايين الدولارات لمصلحة الكويت، بينها خور عبدالله واستحواذ الكويت على أرض عراقية وحصولها على تعويضات تعسفية كبيرة».