موسكو تحدّد «معايير» للتطبيع مع واشنطن

مصافحة بين بوتين وترامب خلال قمة هلسنكي (رويترز)
موسكو، واشنطن – سامر الياس، أ ب، رويترز، أ ف ب |

سعى الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى تخفيف الضغوط التي يتعرّض لها في بلاده، مؤكداً أنه ونظيره الروسي فلاديمير بوتين لم يتفقا على كل شيء خلال القمة التي جمعتهما في هلسنكي. في الوقت ذاته، أعلن البيت الأبيض أن قمة ثانية يدرس الجانبان عقدها في واشنطن الخريف المقبل، ستركّز على ملفات الأمن القومي، فيما سخرت موسكو من الترويج لمخاوف في شأن إبرام الرئيسين «صفقات سرية» في هلسنكي، وحدّدت معايير لتطبيع العلاقات بين الجانبين.


لكن تبايناً ظهر بين الولايات المتحدة وروسيا في شأن أوكرانيا، إذ أعلن البيت الأبيض أن أميركا «لا تدرس دعم» اقتراح طرحه بوتين لتنظيم استفتاء في شرق الجمهورية السوفياتية السابقة، لتسوية نزاع انفصالي. وقال ناطق باسم مجلس الأمن القومي الأميركي إن الاتفاقات المُبرمة بين روسيا والحكومة الأوكرانية لتسوية النزاع «لا تشمل أي خيار لتنظيم استفتاء»، معتبراً أن أي جهد في هذا الصدد لن يكون «شرعياً». أتى ذلك بعدما أعلن السفير الروسي لدى الولايات المتحدة أناتولي أنطونوف أن الرئيسين ناقشا خلال القمة إمكان تنظيم استفتاء في شرق أوكرانيا. وكان ترامب رفض اقتراحاً من بوتين بالسماح للقضاء الروسي باستجواب 12 أميركياً، بينهم السفير السابق لدى روسيا مايكل ماكفول.

في موسكو، وصف أنطونوف قمة هلسنكي بأنها «حدث رئيس» في السياسة الدولية، وتهكّم على مخاوف من إبرام الرئيسين «صفقات سرية». وأضاف أن بلاده مستعدة لمناقشة زيارة محتملة لبوتين إلى واشنطن، بعد دعوة مفاجئة من ترامب، مستدركاً بوجوب «التعامل مع نتائج» القمة الأولى، قبل تنظيم أخرى.

وذكر أنه فوجئ بما شهدته الولايات المتحدة من «نفور شديد من كل ما بحثه الرئيسان»، مشيراً إلى أن تقويم موسكو لعلاقاتها مع واشنطن سيستند إلى «إعادة الممتلكات الديبلوماسية الروسية المصادرة في الولايات المتحدة، وإلغاء طرد الديبلوماسيين، ورفع العقوبات الاقتصادية وعودة صيغة التعاون 2+2 على مستوى وزيرَي الخارجية والدفاع». وعدّد أيضاً التعاون في أمن المعلومات ومكافحة الإرهاب «على أن تكون سورية هي المكان الأمثل لترجمة التعاون الناجح بين البلدين».

ودافع ترامب عن جهوده للتطبيع مع بوتين، قائلاً لشبكة «سي إن بي سي»: «تفاهمنا على نحو جيد. عقدنا اجتماعاً استمر أكثر من ساعتين. لم يكن توافقياً طيلة الوقت. ناقشنا كثيراً من الأمور الجيدة للبلدين».

لكن تذمراً يتواصل في الولايات المتحدة من غموض يطغى على محادثات الرئيسين، لا سيّما خلال لقائهما على انفراد، في حضور مترجمَين. كما أعرب دان كوتس، مدير الاستخبارات القومية الأميركية، عن دهشته لسماعه نبأ الدعوة التي وجهها ترامب إلى بوتين لزيارة واشنطن، إذ علم بالأمر عندما أعلنه البيت الأبيض على «تويتر»، وقال ضاحكاً: «سيكون ذلك مميزاً». وأقرّ كوتس بأنه يجهل «ما حدث في الاجتماع» بين ترامب وبوتين، مستدركاً أن «صلاحيات الرئيس» الأميركي تتيح له أن يحتفظ لنفسه بمضمون محادثاته مع نظيره الروسي.

لكن مسؤولاً في البيت الأبيض أعلن أن القمة المقبلة للرئيسين في واشنطن ستركّز على ملفات الأمن القومي التي نوقشت في هلسنكي، بما فيها «التدخل الروسي». لكنه لم يوضح هل يعني مسألة الانتخابات الأميركية. وأضاف أن المحادثات ستشمل أيضاً الانتشار النووي وكوريا الشمالية وإيران وسورية، علماً أن ناطقة باسم البيت الأبيض أشارت إلى محادثات «جارية» تحضيراً للقمة الثانية.

لكن زعيم الديموقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك شومر اعتبر أن على ترامب ألا يلتقي بوتين مجدداً، إلى أن يعلم الأميركيون ما الذي دار خلال قمتهما الأولى في هلسنكي.