إسرائيل تكسر الهدوء الحذر في غزة بقصف مدفعي لموقع لـ«حماس»

هجمات إسرائيلية على قطاع غزة (رويترز)
غزة (الاراضي الفلسطينية) - أ ف ب |

كسر الجيش الإسرائيلي الهدوء الحذر الذي استمر ساعات، باستهدافه باربعة قذائف مدفعية موقع «رصد» لحركة «حماس» قرب الحدود شرق مدينة غزة، وفق ما أعلن الجيش ومصدر أمني فلسطيني أوضح أن القصف سبب أضراراً مادية من دون اصابات.

وجاء القصف الإسرائيلي بعد هدوء استمر ساعات اثر اتفاق تهدئة جديد فجر السبت بين الفصائل الفلسطينية وإسرائيل، بعد سلسلة من الضربات الجوية الاسرائيلية التي تلت مقتل جندي اسرائيلي بالرصاص قرب حدود قطاع غزة.

وقال الجيش الاسرائيلي في بيان السبت ان «دبابة استهدفت موقعاً عسكريا لحماس رداً على تسلل عدد من المشتبه بهم إلى إسرائيل من شمال قطاع غزة، ثم عادوا».

وتم التوصل إلى التهدئة بوساطة قامت بها مصر والمبعوث الخاص للامم المتحدة نيكولاي ملادينوف منتصف ليل الجمعة - السبت.

وقال الناطق باسم حركة «حماس» فوزي برهوم ان «جهوداً مصرية ودولية أثمرت عن التوصل إلى الحال السابقة من التهدئة بين الاحتلال والفصائل الفلسطينية» من دون اعطاء مزيد من التفاصيل.

واكدت «حماس» أنها مع الفصائل «ملتزمة التهدئة طالما التزم بها الاحتلال».

ورفض الجيش الاسرائيلي وكذلك مكتب رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو تأكيد التوصل إلى هدنة. وقالت ناطقة عسكرية لوكالة «فرانس برس» إن «كل ما يمكننا قوله هو انه لم تقع حوادث أو هجمات إسرائيلية في قطاع غزة منذ الموجة الأخيرة من الغارات الجوية ليلة الجمعة».

وأتى تصريح برهوم بعدما شهد قطاع غزة الجمعة تصعيداً عسكرياً خطراً عزز المخاوف من اندلاع مواجهة جديدة واسعة النطاق بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية.

ومساء الجمعة أعلن الجيش الاسرائيلي في بيان مقتل أحد جنوده في إطلاق نار على الحدود الشرقية لجنوب قطاع غزة. وقال البيان إن الجندي الذي لم يكشف عن هويته، أصيب برصاص فلسطينيين بالقرب من الحدود جنوب قطاع غزة.

في المقابل، استشهد اربعة فلسطينيين، بينهم ثلاثة ناشطين في كتائب «عز الدين القسام»، الجناح العسكري لحركة «حماس»، في قصف إسرائيلي مكثف على طول الحدود الشرقية لغزة، بحسب ما أعلنت وزارة الصحة في غزة و«كتائب القسام».

وعلى إثر هذه التطورات حض مبعوث الامم المتحدة الخاص الى الشرق الأوسط نيكولاي ملادينوف كلا من اسرائيل و«حماس» على «الابتعاد من حافة الهاوية».

وكتب ملادينوف على «تويتر»: «يجب على الجميع في قطاع غزة الابتعاد من حافة الهاوية. ليس الأسبوع المقبل وليس غداً، بل فوراً». وأضاف أنه «يجب إفشال الذين يريدون إثارة حرب بين الفلسطينيين والإسرائيليين».

وكان وزير الدفاع الاسرائيلي افيغدور ليبرمان حذر مساء الجمعة من أن تل أبيب ستردّ «بقساوة أكثر بكثير» إذا واصلت «حماس» إطلاق القذائف من قطاع غزة.

وأوضح ليبرمان في بيان بعد إطلاق ثلاث قذائف من قطاع غزة، تم اعتراض اثنتين منها، انه «إذا واصلت حماس إطلاق قذائفها فإن رد فعل اسرائيل سيكون اكثر قساوة بكثير مما يعتقدون (قادة حماس)».

وقبيل الاعلان عن العودة إلى التهدئة أكدت مصادر أمنية فلسطينية وشهود أن المدفعية الاسرائيلية أطلقت العديد من القذائف على طول الحدود الشرقية للقطاع.

من جهته، اعلن الجيش الاسرائيلي في بيان انه استخدم الجمعة الطائرات والدبابات لقصف «أهداف عسكرية في كامل قطاع غزة»، مشدداً على أن هذا القصف اتى رداً على «اطلاق نار» استهدف جنوداً قرب الحدود مع القطاع الفلسطيني.

وأضاف أن اطلاق النار على الجنود الاسرائيليين حصل خلال «اعمال شغب على طول السياج الامني» الفاصل بين اسرائيل والقطاع.

وكان الناطق باسم «حماس» أعلن في وقت سابق الجمعة أن «اختيار الاحتلال الإسرائيلي القصف والعدوان على مواقع المقاومة، وعلى غزة وأهلها، واستهداف المتظاهرين العزل، وقتلهم بدم بارد سيضعه أمام استحقاقات هذا الخيار وتداعياته الصعبة وعليه أن يتحمّل النتائج والعواقب».

واكد برهوم ان «تصرف المقاومة إزاء هذا الاستهداف والتصعيد محكوم بالحق في الدفاع عن شعبنا (..) وترسيخ معادلة الردع المبنية على أساس القصف بالقصف والقنص بالقنص، وهي جاهزة وقادرة وماضية في فرض هذه المعادلة وتثبيتها مهما بلغت التضحيات».

وكان مئات الفلسطينيين تجمعوا على الحدود الشرقية لقطاع غزة الجمعة. وذكرت وسائل الاعلام الاسرائيلية ان رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو تلقى موجزا من الجيش حول الأوضاع.

وقال الجيش الاسرائيلي في بيان ان المقاتلات بدأت «هجوماً واسع النطاق ضد أهداف عسكرية لحركة حماس على طول قطاع غزة».

وذكر شهود أن الطائرات شنت غارتين.

والاسبوع الماضي، اندلعت اعنف مواجهة عسكرية بين اسرائيل والفصائل الفلسطينية في قطاع غزة منذ العام 2014 ما اثار مخاوف من اندلاع حرب اسرائيلية جديدة.

وتحمّل اسرائيل حماس مسؤولية التصعيد الأخير علما ان مواجهات السبت هي الأعنف منذ الحرب التي خلّفت دمارا هائلا في قطاع غزة قبل اربعة أعوام. ووقعت المواجهات بعد أكثر من ثلاثة أشهر من التظاهرات الاحتجاجية على طول الحدود.

ومنذ 30 آذار (مارس) بدأ الفلسطينيون تنظيم «مسيرات العودة» لتأكيد حق اللاجئين بالعودة الى أراضيهم ومنازلهم التي غادروها او هجّروا منها في العام 1948 لدى اقامة دولة إسرائيل، ولكسر الحصار الذي تفرضه اسرائيل على القطاع منذ اكثر من عقد.

واستشهد 149 فلسطينياً على الأقل بنيران الجيش الاسرائيلي منذ بدء التظاهرات. وبرّرت اسرائيل استخدام قواتها الرصاص الحي ضد المتظاهرين بأنها تدافع عن حدودها، متهمة حركة «حماس» بمحاولة استخدام الاحتجاجات كغطاء لشن هجمات.