مساعدة أميركية إضافية لكييف وبوتين قدم «اقتراحات عملية» لترامب حول أوكرانيا

واشنطن، موسكو - أ ف ب |

أعلنت الولايات المتحدة أمس (الجمعة) انها ستقدّم إلى أوكرانيا مساعدة إضافية بقيمة مئتي مليون دولار لتعزيز القدرات الدفاعية لهذا البلد الذي يخوض حرباً ضد انفصاليين موالين إلى روسيا، فيما أعلن السفير الروسي لدى واشنطن أن الروسي فلاديمير بوتين قدم عرضاً ملموساً إلى نظيره الأميركي دونالد ترامب في شأن الشرق الأوكراني خلال قمة هلسنكي.

وبعد أربعة أيام على قمة مثيرة للجدل بين ترامب وبوتين، قالت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) في بيان إن المساعدة الجديدة ترفع القيمة الاجمالية «للمساعدات الاميركية المخصصة للقطاع الأمني في أوكرانيا منذ 2014 إلى أكثر من بليون دولار».

وأضافت الوزارة أن المساعدة الجديدة ستتيح لكييف خصوصاً حيازة «معدات لدعم برامج التدريب الجارية والاحتياجات العملانية»، وذلك بهدف تعزيز القدرات القيادية للجيش الأوكراني وتحصين اتصالاته من عمليات الاختراق وتطوير وسائله في مجال الرؤية الليلية.

وإذ أوضحت وزارة الدفاع في بيانها أن هذا التعاون الأمني بين الولايات المتحدة وأوكرانيا يرتكز إلى إقرار كييف أخيراً، قانوناً في شأن الأمن القومي، لفتت إلى أن تسليم الجيش الأوكراني المعدات الجديدة سيتم «في موعد يحدّد لاحقاً».

ويخوض الجيش الاوكراني حرباً في شرق البلاد ضد انفصاليين موالين إلى روسيا. وأوقعت هذه الحرب المستمرة منذ 2014 أكثر من 10 آلاف قتيل.

وعلى رغم اعتراضات روسيا، باعت الولايات المتحدة إلى أوكرانيا هذه السنة صواريخ مضادة للدبابات من طراز «غافلين»، وذلك بهدف تمكينها «من حماية سيادتها وسلامة أراضيها».

ويأتي إعلان البنتاغون بينما تحرص الادارة اميركية على ابداء حزمها حيال روسيا لوقف الجدل الذي أثاره موقف ترامب خلال قمة هلسنكي التي كانت الاولى له مع فلاديمير بوتين.

وتبين أن مخاوف بعض المراقبين من أن يقوم رئيس الولايات المتحدة بخطوة حيال نظيره الروسي في شأن ضم شبه جزيرة القرم، لا أساس لها. لكن دونالد ترامب التزم الصمت في شكل عام حول الملف الأوكراني خلال المؤتمر الصحافي.

وقال السفير الروسي في واشنطن أناتولي انطونوف إن الرجلين تطرقا إلى شرق أوكرانيا في محادثاتهما، وأن الرئيس الروسي تقدم «باقترحات عملية».

وذكرت وكالة «بلومبرغ» للأنباء أن بين هذه الاقتراحات تنظيم استفتاء في المنطقتين الانفصاليتين في شرق أوكرانيا لوقف النزاع، أي جمهوريتي دونيتسك ولوغانسك الخارجتين عن سلطة كييف.

وقالت الناطقة باسم الخارجية الاميركية هيذر نويرت في تغريدة على «تويتر»: «لكي نكون واضحين: الإدارة لا تعتزم البتة دعم إجراء استفتاء في شرق أوكرانيا»، مؤكدة أن «أي استفتاء لن تكون له شرعية».

وقال انطونوف إن «هذه الأزمة خضعت للنقاش وتم تقديم اقتراحات ملموسة لحل المسألة»، لكنه رفض أن يقدم تفاصيل محددة في لقاء خبراء وصحافيين في موسكو.

ونقلت «بلومبرغ» عن مسؤولين حضروا اجتماعات بوتين المغلقة مع ديبلوماسيين روس الخميس، أن ترامب طلب من نظيره الروسي عدم طرح فكرة الاستفتاء علناً بعد القمة لمنحه المزيد من الوقت لدرس المقترح. لكن واشنطن سارعت إلى استبعاد هذه الفرضية.

وفي موسكو قالت الناطقة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا في تعليق على «فايسبوك» إنه «إذا لم يتمكن المجتمع الدولي، وفي مقدمه الولايات المتحدة، من إجبار أوكرانيا على تطبيق اتفاقات مينسك، فبالتالي من الممكن البحث في خيارات أخرى لحل الأزمة الأوكرانية».

لكن انطونوف نفى أن يكون بوتين عقد صفقات سرية مع ترامب خلال قمة هلسنكي. وقال إن «الجانب الروسي قدم اقتراحات عدة جدية أعلن فلاديمير (بوتين) بعضها في المؤتمر الصحافي».

وتابع أنه «لم تكن هناك اتفاقات سرية . كانت هناك نقاشات حول المسألة السورية، واوكرانيا، واعطيت اوامر للخبراء للعمل في هذا النطاق».

وفي مطلع 2014 وإثر غرق مناطق في أوكرانيا في الفوضى في اعقاب انتفاضة شعبية دعمها الغرب في كييف اطاحت الرئيس الموالي لروسيا، قام عناصر من القوات الروسية بالسيطرة على القرم.

ونظم استفتاء في شبه الجزيرة التي تسكنها غالبية من الناطقين بالروسية، أعلنت بنتيجته موسكو في 18 آذار (مارس) 2014 ضم المنطقة رسمياً لكن المجتمع الدولي رفض الاعتراف بذلك.

واسفر النزاع بين كييف والانفصاليين الموالين لروسيا عن نحو عشرة آلاف قتيل في اربعة أعوام، وتسبب بتشريد مئات الالاف.

وساعدت فرنسا وألمانيا في التوصل لاتفاقات مينسك التي وقعت في شباط (فبراير) 2015، لكن عملية السلام لا تزال شبه متوقفة.

وسارع مسؤولون اوكرانيون إلى رفض الاقتراح الروسي. وكتب المسؤول في وزارة الخارجية الاوكرانية اوليكسي ماكييف على «تويتر»:«"نحن نرفض بقوة هذه الفكرة الغريبة لاجراء استفتاء في الاراضي المحتلة».