قوات النظام تتوغل في القنيطرة.. وفرنسا ترسل مساعدات إلى الغوطة الشرقية

حافلات في القنيطرة تنقل معارضي التسوية مع النظام (أ ف ب)
مورك (سورية)، باريس، عمان – رويترز، أ ف ب |

قال التلفزيون السوري ومقاتلون في المعارضة اليوم (السبت) إن قوات النظام ومقاتلين مواليين لها حققت تقدماً في جنوب غربي البلاد وأصبحت أقرب إلى حدود هضبة الجولان التي تحتلها إسرائيل، فيما وصل مئات من المقاتلين والمدنيين الذين تم اجلاؤهم من محافظة القنيطرة في جنوب سورية إلى الأراضي التي تسيطر عليها فصائل المعارضة في شمال غربي البلاد، وذلك بينما يُنتظر وصول 50 طناً من المساعدات الطبية الفرنسية إلى الغوطة الشرقية التي تسيطر عليها الحكومة.

ويتوغل الجيش بدعم جوي روسي في أطراف محافظة القنيطرة بعد حملة بدأها الشهر الماضي وأخرجت مقاتلي المعارضة من محافظة درعا المجاورة.

وأعاد الهجوم سيطرة الحكومة السورية على قطاع من جنوب غربي البلاد، في منطقة استراتيجية على الحدود مع الأردن وإسرائيل.

ويأتي إعلان الجيش عن سيطرته على عدد من القرى في منطقة بين المحافظتين في يوم من المتوقع فيه إجلاء مجموعة ثانية من مقاتلي المعارضة وأقاربهم إلى شمال سورية.

وكان المرصد السوري لحقوق الانسان ذكر اليوم أنه وصل مئات من المقاتلين والمدنيين الذين تم اجلاؤهم من المحافظة القنيطرة إلى الأراضي التي تسيطر عليها فصائل المعارضة في شمال غربي سورية.

وجاء إجلاء هؤلاء من محافظ القنيطرة المحاذية للجولان الذي تحتله إسرائيل، بموجب اتفاق أبرمته روسيا حليفة النظام السوري، مع الفصائل المعارضة في المنطقة.

وينص الاتفاق الذي تلى حملة عنيفة، على استسلام الفصائل عملياً في مقابل وقف المعارك و«عودة الجيش العربي السوري إلى النقاط التي كان فيها قبل 2011»، بحسب الاعلام الرسمي.

وقال المرصد السوري لحقوق الانسان إن «الدفعة الأولى التي تنقل 2800 شخص من مقاتلين ومدنيين وصلت صباحاً إلى معبر مورك» في ريف حماة الشمالي.

وذكر مراسل لـ«فرانس برس» في معبر مورك انه شاهد وصول حوالى خمسين حافلة تنقل مقاتلين وعائلاتهم.

وأضاف أن الركاب استقلوا لدى وصولهم، حافلات أخرى استأجرتها منظمة غير حكومية محلية لنقلهم إلى مخيمات استقبال موقتة في محافظتي ادلب (شمال غربي) أو حلب (شمال).

وذكر مدير المرصد رامي عبد الرحمن أن «أكثر من نصفهم أطفال ونساء». وأضاف أنه «من المتوقع أن تستمر عملية الإجلاء وان يكون هناك دفعة ثانية لاجلاء رافضي اتفاق القنيطرة».

وتهدف قوات النظام السوري بدعم روسي إلى استعادة كامل جنوب البلاد. وبعد استعادة القنيطرة، يبقى التحدي الأكبر أمامها جيب صغير يسيطر عليه فصيل مبايع لتنظيم «الدولة الإسلامية» (داعش) في ريف درعا الجنوبي الغربي.

وكان 26 مدنياً قتلوا في قصف جوي عنيف استهدف الجمعة آخر جيب يسيطر عليه «داعش» في جنوب سورية، وفق ما أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان.

من جهة ثانية، قال مسؤولون فرنسيون إن بلادهم أرسلت 50 طناً من المساعدات الطبية إلى الغوطة الشرقية التي تسيطر عليها الحكومة في سورية أمس، بعد أن وافقت روسيا على تسهيل تسليمها، ما عزز الآمال المتعلقة بجهود الإغاثة في المستقبل.

وستصل المساعدات من فرنسا على متن طائرة روسية إلى قاعدة عسكرية روسية في شمال غربي سورية اليوم، وهي تأتي بعد اتفاق بين الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ونظيره الروسي فلاديمير بوتين عقب محادثات منذ أيار (مايو).

وأوضح مصدر ديبلوماسي فرنسي أنه «هذه العملية مهمة جداً لأنها توضح استعداد الروس للعمل معنا في شأن مسألة تحتل أولوية... تلك المنطقة تصرخ طلباً للمساعدة». وأكد بيان فرنسي - روسي مشترك الاتفاق.

واستعادت القوات الموالية للحكومة السيطرة على منطقة الغوطة الشرقية من يد مقاتلي المعارضة في نيسان (أبريل) بعد محاصرة المنطقة سنوات عدة وقصفها بعنف بمساعدة من الحلفاء الروس.

ولم تصل إلى الغوطة الشرقية التي يقطنها نحو نصف مليون نسمة مساعدات تذكر منذ نيسان (أبريل)، لكن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية تمكن من تسليم مساعدات غذائية لنحو 25 ألفا في أوائل تموز (يوليو).

وبمجرد وصول الشحنة إلى سورية سيوزعها المكتب بالتنسيق مع الهلال الأحمر العربي السوري. وقال المسؤولون الفرنسيون إن بلادهم تلقت تأكيدات من روسيا بالحصول على كل الموافقات المطلوبة من حكومة الرئيس السوري بشار الأسد لتسليم المساعدات للغوطة الشرقية، وإن باريس لا تتوقع أن تستخدم السلطات السورية الشحنة في أغراض سياسية.

وأشار المصدر الديبلوماسي إلى أن تلك ستكون المرة الأولى التي تسلم فيها دولة غربية مساعدات لمناطق تسيطر عليها الحكومة بمساعدة روسيا. وقطعت فرنسا علاقاتها الديبلوماسية مع دمشق في 2011.

ويحاول ماكرون منذ أشهر رعاية حوار مع بوتين في شأن سورية للخروج من المأزق الخاص بالمساعدات الإنسانية. ويعتبر ماكرون ذلك خطوة أولى لإجراء حوار سياسي أوسع مع روسيا يجمع في نهاية الأمر الأطراف الإقليمية والدولية الرئيسة معاً لإنهاء الحرب الدائرة منذ سبع سنوات.

وتهدف المساعدات الفرنسية إلى مساعدة 500 شخص مصابين بجروح خطرة و15 ألف شخص آخرين مصابين بجروح طفيفة. ولم يسافر مسؤولون فرنسيون مع الشحنة.

وقال المسؤولون إنه إذا تم تسليم القافلة بسلاسة فقد يسهل ذلك جهود الإغاثة التي تقوم بها الأمم المتحدة في المستقبل والتي غالباً ما تواجه صعوبات في الحصول على موافقة أو تعوقها القوات الحكومية السورية.

وتبلغ قيمة هذه المساعدات حوالى 400 ألف يورو (469 ألف دولار) وتمثل جزءاً من تعهد من باريس تقديم 50 مليون يورو استخدمت حتى الآن في شكل رئيس في منطقة الرقة في شمال شرقي سورية حيث تحتفظ فرنسا بوجود عسكري إلى جانب الولايات المتحدة.