النظام السوري يسيطر على أجزاء واسعة من القنيطرة ويوسّع انتشاره على خط «فك الاشتباك» المحاذي للجولان

بيروت، لندن - «الحياة»، أ ف ب |

توسِّع قوات النظام السوري انتشارها في المناطق الواقعة على طول «خط فك الاشتباك» 1974، المحاذي للحدود مع الجولان المحتل، وتفرض سيطرتها على أجزاء واسعة من محافظة القنيطرة، تزامناً مع وصول مئات من مقاتلي «هيئة تحرير الشام» الذين تم إجلاؤهم من المحافظة السبت، الى الأراضي التي تسيطر عليها فصائل المعارضة في شمال غربي البلاد (إدلب)، إيذاناً بدخول اتفاق القنيطرة بين النظام والمعارضة برعاية روسية حيز التنفيذ وفق مصادر متعددة.


وقال التلفزيون السوري الرسمي ومقاتلون في المعارضة أمس: «إن الجيش السوري وحلفاءه حققوا تقدماً في جنوب غرب البلاد وأصبحوا أقرب إلى حدود هضبة الجولان التي تحتلّها إسرائيل».

وتتوغل قوات النظام بدعم جوي روسي في أطراف محافظة القنيطرة، بعد حملة بدأها الشهر الماضي وأخرجت مقاتلي المعارضة من محافظة درعا المجاورة.

وأفاد «المرصد السوري لحقوق الإنسان» بانتشار قوات النظام خلال الـ24 ساعة في كل من رسم قطيش وتل أحمر ورسم الزاوية وعين العبد وكودنة والأصبح وعين زيوان وقصيبة والسويسة وعين التينة وأم باطنة ونبع الصخر والناصرية وعين التينة والقصبية وسويسة والهجة وغدير البستان وأماكن أخرى في المنطقة، حيث يتيح هذا التقدم للقواته توسعة سيطرتها داخل المحافظة، بحيث باتت تسيطر على معظمها باستثناء قطاعها الشمالي، الذي لم تدخله إلى الآن.

وكان «المرصد» السوري ذكر أول من أمس، أن قوات النظام تعمد إلى دخول مزيد من المناطق في ريف القنيطرة، وتنفيذ عملية انتشار على طول المناطق المتاخمة لخط «فك الاشتباك»، حيث انتشرت في تلال وبلدات وقرى قريبة من المنطقة، ودخلت برفقة الحافلات إلى بلدة أم باطنة، فيما تواصل عملية انتشارها في ريفي القنيطرة الأوسط والجنوبي، بعد التوصل في وقت سابق الى اتفاق «مصالحة»، يقضي بعودة المؤسسات الحكومية التابعة للنظام وتسليم السلاح الثقيل والمتوسط وتسوية أوضاع الراغبين في البقاء وتهجير رافضي الاتفاق، في حين لا تزال قوات النظام غير منتشرة في المناطق الخارجة عن خط «فك الاشتباك».

وتزامن هذا التقدم مع وصول مئات من المقاتلين والمدنيين الذين تم إجلاؤهم من محافظة القنيطرة أمس، الى الأراضي التي تسيطر عليها فصائل المعارضة في شمال غربي البلاد، وفق وكالة فرانس برس و»المرصد».

وجاء إجلاء المدنيين والمقاتلين من القنيطرة بموجب اتفاق أبرمته روسيا حليفة النظام السوري، مع الفصائل المعارضة في المنطقة.

وينص الاتفاق الذي تلى حملة عنيفة، على استسلام الفصائل عملياً مقابل وقف المعارك و»عودة الجيش العربي السوري إلى النقاط التي كان فيها قبل 2011»، وفق الإعلام الرسمي، وهو عام اندلاع النزاع السوري في هذه المنطقة التي تتسم بحساسية بالغة لقربها من اسرائيل.

وقال المرصد إن «الدفعة الأولى التي تنقل 2800 شخص من مقاتلين ومدنيين وصلت صباحاً الى معبر «مورك» في ريف حماة الشمالي.

وذكر مراسل لفرانس برس في معبر مورك، أنه شاهد وصول نحو خمسين حافلة تنقل مقاتلين وعائلاتهم. وأضاف «أن الركاب استقلوا عند وصولهم، حافلات أخرى استأجرتها منظمة غير حكومية محلية لنقلهم الى مخيمات استقبال موقتة في محافظتي إدلب (شمال غرب) أو حلب (شمال).

وقال مدير «المرصد» رامي عبدالرحمن، أن «أكثر من نصفهم أطفال ونساء». وأضاف أنه «من المتوقع أن تستمر عملية الإجلاء، وأن تكون هناك دفعة ثانية لإجلاء رافضي اتفاق القنيطرة».

وتهدف قوات النظام السوري بدعم روسي، الى استعادة كامل جنوب البلاد. وبعد استعادة القنيطرة، يبقى التحدي الأكبر أمامها جيباً صغيراً يسيطر عليه فصيل مبايع لتنظيم «داعش» الإرهابي في ريف درعا الجنوبي الغربي.

في غضون ذلك، أفاد «المرصد» بأن نحو 25 حافلة دخلت عبر معبر أم باطنة – جبا، إلى منطقة القحطانية، لنقل دفعة جديدة من المقاتلين والمدنيين وعوائلهم نحو الشمال السوري، ضمن «اتفاق المصير» في القنيطرة، والذي نص على تهجير رافضي الاتفاق. ومن المرتقب أن تنطلق الحافلات خلال ساعات بعد الانتهاء من صعود المهجرين إليها وفق «المرصد».