اتفاق تهدئة بوساطة مصر والأمم المتحدة يوقف تصعيداً ليلياً في غزة

جثة الشهيد الفلسطيني محمد أبو دقه. (رويترز).
غزة، رام الله - «الحياة»، أ ف ب |

أثمرت اتصالات إقليمية ودولية منتصف ليل الجمعة - السبت، التوصل إلى اتفاق تهدئة جديد بين الفصائل الفلسطينية في غزة وإسرائيل، بعد ليلة متوترة شهدها القطاع ومستوطنات غلافه إثر تصعيد عسكري متبادل.


ودخلت كل من مصر والأمم المتحدة ممثلة بمبعوثها الخاص لعملية السلام نيكولاي ملادينوف، على خط التهدئة، ليصبح هذا التفاهم الثاني منذ أسبوع لوقف إطلاق النار بين «حماس» وإسرائيل. ودعا ملادينوف الأطراف المعنية إلى وقف التصعيد «فوراً» و «الابتعاد من حافة الهاوية»، وكتب في تغريدة على «تويتر»: «يجب إفشال الذين يريدون إثارة حرب بين الفلسطينيين والإسرائيليين».

وأعلنت «حماس» في بيان فجر السبت، «التوصل إلى تهدئة بجهود مصرية ودولية»، بعد ساعات من تصعيد خطر تمثّل بقصف إسرائيلي أوقع أربعة شهداء فلسطينيين، بينهم ثلاثة من «كتائب القسام» (ذراعها العسكري)، إثر إطلاق نار فلسطيني أسفر عن مقتل جندي إسرائيلي على حدود القطاع المحاصر الذي يشهد منذ نهاية آذار (مارس) الماضي توتراً بالتزامن مع إحياء «مسيرات العودة».

وأفاد مصدر فلسطيني مطلع على مفاوضات التهدئة وكالة «فرانس برس»، بأن الاتصالات تركز على «وقف أشكال التصعيد العسكري كافة، وفي مقدمها العدوان الإسرائيلي بكل أشكاله، ووقف إطلاق أي صواريخ أو قذائف من المقاومة»، مؤكداً أن «لا علاقة للأدوات النضالية البدائية التي يستخدمها المواطنون في مسيرات العودة بالتصعيد العسكري»، في إشارة إلى الطائرات الورقية والبالونات الهوائية الحارقة.

وساد بموجب الاتفاق حذوء حذر دام ساعات قبل أن يقصف الجيش الإسرائيلي مجدداً، بأربع قذائف مدفعية، موقع رصد تابع لـ «حماس» قرب الحدود «رداً على تسلل عدد من المشبوهين إلى إسرائيل من شمال غزة، ثم عادوا إلى القطاع»، وفق بيان لجيش الاحتلال. وذكر مصدر فلسطيني أن القصف «سبب أضراراً مادية لكنه لم يسفر عن إصابات».

وكانت «حماس» أصدرت بياناً عقب التصعيد الأول، شددت فيه على «ترسيخ معادلة الردع المبنية على أساس القصف بالقصف والقنص بالقنص»، مؤكدة أنها «جاهزة وقادرة وماضية في فرض هذه المعادلة وتثبيتها مهما بلغت التضحيات». وأضافت أن «عدوان الاحتلال على غزة سيضعه أمام استحقاقات هذا الخيار وتداعياته الصعبة وسيرفع من تكلفة حسابه، وعليه أن يتحمل النتائج والعواقب».

وتوالت التهديدات الإسرائيلية لـ «حماس» وقادتها بتصعيد العدوان والاغتيال، إذ هدد الناطق باسم جيش الاحتلال أفيخاي أدرعي رئيس المكتب السياسي للحركة يحيى السنوار، بأن «لا حصانة لأي شخص متورط بالإرهاب». واتهم أدرعي السنوار بأنه اختار «تأزيم الوضع» في القطاع، وتوجه إليه في تغريدة على حسابه في «تويتر» قائلاً: «كشخص له تجربة ليست بقليلة مع إسرائيل، كان من المفترض أن تعلم أن الحبل سينقطع في وقت ما».

وأفادت وسائل إعلام عبرية بأن وزير الدفاع الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان تحادث مع ملادينوف ونقل إليه رسالة بأن «حماس تتحمل مسؤولية التصعيد وسنرد بصورة قاسية، والمسؤولية من الآن فصاعداً تقع على قيادتها». وأضاف ليبرمان أن «الرد سيكون أقسى مما يظنون» إذا استمرت الحركة في إطلاق القذائف تجاه البلدات الإسرائيلية.

وعلى وقع الأزمة المتصاعدة، تدخلت السلطة الفلسطينية لاحتواء الموقف وأجرى الرئيس محمود عباس اتصالات مع أطراف إقليمية ودولية، مطالباً المجتمع الدولي بالتدخل الفوري لمنع تدهور الأوضاع بشكل خطير. وبدا لافتاً تصريح نائب رئيس حركة «فتح» محمود العالول بأن «حماس جزء من شعبنا الفلسطيني ولن نسمح لحكومة نتانياهو العنصرية بالاستفراد بغزة أو أي فصيل فلسطيني». وفي أول إعلان إسرائيلي غير مباشر بعودة التهدئة، أعلن الجيش الإسرائيلي في بيان صباح أمس، أنه «تقرر العودة إلى الروتين في الحياة المدنية في بلدات غلاف غزة».

إلى ذلك، دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في بيان أمس، إلى «تفادي نزاع مدمر جديد». وطالب «حماس» والناشطين بالكف عن إطلاق صواريخ وبالونات حارقة وعدم الانجرار لاستفزازات على طول الخط الفاصل»، في موازاة دعوته إسرائيل إلى إظهار «ضبط للنفس لتجنب إشعال الوضع».