فرنسا: وزير الداخلية يمثل أمام البرلمان ومطالبات باستقالته في ملف حارس ماكرون

وزير الداخلية الفرنسي جيرار كولومب. (رويترز)
باريس - رندة تقي الدين |

يدلي وزير الداخلية الفرنسي جيرار كولومب، بشهادته أمام البرلمان غداً ومجلس الشيوخ الثلثاء، في إطار ملف ألكسندر بينالا، المسؤول الأمني للرئيس إيمانويل ماكرون، فيما أُوقف ثلاثة شرطيين احترازياً.


ويُفترض أن تكون علنية، جلسة الاستماع الى كولومب في لجنة القوانين المخوّلة فتح تحقيق، وأن يُعاد بثها على التلفزيون، علماً أنها تندرج في إطار تحقيق حول ملف بينالا الذي بُثّ الأربعاء الماضي تسجيل مصوّر له وهو يضرب متظاهراً خلال إحياء عيد العمال في الأول من أيار (مايو) الماضي، ما أدى الى أزمة سياسية في فرنسا.

ووافق حزب «الى الأمام» الحاكم على أن تكون جلسات الاستماع المقبلة علنية، مع استثناءات خصوصاً في ما يتعلّق بـ»أمن الدولة» أو إذا طلب المسؤول المعني أن تكون الجلسة مغلقة. وصوتت اللجنة بالإجماع على مبدأ العلنية.

وأعلنت النيابة العامة في باريس أن الشرطيين الثلاثة أوقفوا بتهمتَي «تسريب صور مأخوذة من كاميرات المراقبة» و»انتهاك سرية العمل»، بعدما سلّموا بينالا الصور.

وتشتبه المعارضة بأن الحكومة كانت على علم بسلوك بينالا، وبأنها حاولت طمس الوقائع، علماً أن وسائل إعلام وصفته بأنه مقرّب جداً من ماكرون وما زال ملفه يشغل تلك الوسائل ويتصدّر اهتمامات الوسط السياسي الفرنسي.

وكتبت صحيفة «لو باريزيان» أن بينالا الذي أُخضِع لمراقبة قضائية، شوهد في أحد مقاهي الدائرة الثامنة لباريس يأخذ تسجيلاً مصوّراً، لاستخدامه للدفاع عن نفسه. وتساءلت: هل كان بينالا يتمتع فعلاً بحماية الرئاسة الفرنسية، أم أنه كان يتباهى بقربه من ماكرون؟ وأشارت الى أن بينالا كان يتقاضى 10 آلاف يورو شهرياً، لكن قصر الأليزيه رفض التعليق على الأمر.

وأضافت الصحيفة أن بينالا يقيم في بيت ضمن منازل تملكها الرئاسة وتقدّمها لموظفيها في حيّ كي برانلي قرب برج إيفيل، حيث أسكن الرئيس الراحل فرنسوا ميتران عشيقته وابنته غير الشرعية. وتابعت أن بينالا كان يقيم في منزل أقام فيه كلود غيان، أمين عام الرئاسة خلال عهد الرئيس السابق نيكولا ساركوزي.

وشنّت المعارضة الفرنسية، اليسارية واليمينية، حملة انتقادات عنيفة على كولومب، مطالبةً باستقالته، فيما اعتبرت مارين لوبن، رئيسة حزب «التجمّع الوطني» (الجبهة الوطنية اليميني المتطرف سابقاً)، أن ماكرون هو المسؤول عن هذه الفضيحة.

وكان بينالا أوقف قيد التحقيق الجمعة، بعد اتهامه بممارسة عنف بوصفه شخصاً مكلفاً الخدمة العامة، واستغلال مهماته واستخدام رموز مخصصة لسلطة عامة والتواطؤ للاستيلاء على صور مصدرها كاميرات مراقبة.

وأعلن القضاء أمس، تمديد توقيف بينالا، وفنسان كراز، الموظف في حزب «الى الأمام» والذي كان مع بينالا ويُشتبه في ارتكابه الممارسات نفسها.

وفتح القضاء الفرنسي تحقيقاً أولياً الخميس الماضي، بعدما نشرت صحيفة «لوموند» مقالاً مرفقاً بتسجيل مصوّر، أظهرا أن «ألكسندر بينالا، المستشار المقرّب من رئيس الجمهورية، هجم على شاب كان على الأرض أثناء تظاهرة» في يوم عيد العمال. وكان بينالا مكلفاً أمن ماكرون أثناء حملة انتخابات الرئاسة، قبل تعيينه مساعداً لمدير مكتب الرئيس.