روسيا تفتح «جبهة الإغاثة» مع أميركا وفرنسا

سوريات وصلن إلى حماة بعد إجلائهن وعائلاتهن من درعا (رويترز)
موسكو، بيروت - «الحياة» |

بعد استخدامها القوة العسكرية لإجبار فصائل الجيش السوري الحر على «مصالحات» واتفاقات تهجير، بدأت روسيا بالتحضير للمعركة المقبلة في إدلب، عبر تصريحات تتهم الفصائل بمحاولة التقدم نحو ريف حمص الشمالي. على خط مواز، وغداة الحديث عن تنسيق أميركي- روسي لحل قضية اللاجئين، أرسلت فرنسا للمرة الأولى شحنة من المساعدات الطبية والإنسانية باستخدام طائرة روسية، فيما بدا أن موسكو نجحت في إقناع الغربيين بضرورة التركيز على القضايا الإنسانية في الأزمة السورية، وترحيل الحل السياسي إلى مرحلة لاحقة.


وفي أسلوب اتبعته موسكو لتبرير حملات عسكرية سابقة على الغوطة الشرقية والقدم، أعرب رئيس مركز «حميميم» الروسي الجنرال ألكسي تسيغانوف، عن قلقه من محاولات مسلحين من ريف محافظة إدلب اقتحام الجزء الشمالي لحمص، باستخدام انتحاريين وطائرات مسيرة من بُعد (درون) محملة بالمتفجرات. وقال إن «ما يثير قلقنا خصوصاً هو الوضع في ريف محافظة إدلب حيث يلاحظ تفعيل جماعات مسلحة غير شرعية انضمت إلى هيئة تحرير الشام (جبهة النصرة سابقاً) الإرهابية، اختراق الجزء الشمالي من ريف محافظة حمص باستخدام إرهابيين انتحاريين، وكذلك الهجوم على مواقع لقوات النظام في ريف اللاذقية... بالإضافة إلى ذلك، تطلق طائرات درون محملة بالمتفجرات من الأراضي التي يسيطر عليها المسلحون».

وتعدّ منطقة إدلب آخر منطقة لخفض التصعيد في سورية بمقتضى اتفاق ضامني آستانة، واستقبلت في الأشهر الأخيرة عشرات آلاف المقاتلين من «الجيش الحر» والفصائل الإسلامية وعائلاتهم ممن رفضوا المصالحات مع النظام في الغوطة الشرقية، وجنوب دمشق، والقلمون الشرقي، وريف حمص الشمالي ومحافظتي درعا والسويداء التي سيطر النظام على أجزاء منها.

ومع تحذيرات دولية وإقليمية من تأثيرات سلبية لأي عملية عسكرية في إدلب، نظراً لكلفتها الإنسانية المرتفعة، وتأثيراتها على العلاقات بين ضامني آستانة، خصوصاً أن تركيا نشرت 12 نقطة مراقبة في الشهرين الأخيرين على الحدود مع محافظة حماة، عزز إعلان تركيا أمس أن الحدود تُعد منطقة أمنية مغلقة لمدة أسبوعين، المخاوفَ من التوجه إلى عمل عسكري.

سياسياً، وبعد ساعات على وصول شحنة مساعدات فرنسية إلى سورية للمرة الأولى، قال الكرملين في بيان إن «الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والفرنسي إيمانويل ماكرون ركزا في مكالمة هاتفية على الجوانب الإنسانية لتسوية الأزمة السورية»، موضحاً أن المكالمة جاءت في إطار استمرار التنسيق لتنفيذ مبادرة روسية - فرنسية بمساعدة سكان غوطة دمشق الشرقية.

كما بحث وزيرا الخارجية الروسي سيرغي لافروف والأميركي مايك بومبيو الأوضاع في سورية، وقالت الخارجية الروسية في بيان إن الوزيرين بحثا «إمكان التعاون مع بلدان أخرى لحل الأزمة الإنسانية في سورية».

وأشار مصدر روسي في اتصال أجرته معه «الحياة»، إلى أن «التعاون الدولي مع موسكو في الموضوع السوري يُعد إقراراً بانتصار روسيا عسكرياً في سورية، ويفتح المجال أمام المضي بحلها السياسي». وأوضح أن «بداية تعاون الغرب مع روسيا في القضايا الإنسانية وعودة اللاجئين ليس الهدف بحد ذاته، وإنما هو الطريق من أجل مشاركة أوسع لهذه البلدان وغيرها في إعادة الإعمار من أجل توفير الأرضية المناسبة لعودة اللاجئين والنازحين»، متوقعاً مزيداً من الخطوات في المستقبل القريب مع بلدان أوروبية أخرى «مدفوعة بإغراء انتهاء أزمة اللجوء التي ما زالت تهدد وحدة الاتحاد الأوروبي على رغم تراجع حدتها كثيراً في السنتين الأخيرتين بعد الاتفاق مع تركيا».

على صلة، أفادت «سبوتنيك» بأن وزارة الخارجية الروسية أعلنت أن نائب وزير الخارجية، مبعوث الرئيس الخاص إلى الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ميخائيل بوغدانوف، التقى أمس مستشار رئيس الحكومة اللبنانية جورج شعبان بطلب من الأخير. وطلب رئيس حكومة تصريف الأعمال، المكلف تأليف الحكومة اللبنانية سعد الحريري إلى شعبان «التواصل مع المسؤولين الروس، للوقوف على تفاصيل الاقتراحات التي أعلنتها موسكو، في خصوص إعادة النازحين السوريين من لبنان والأردن»، وفق بيان لمكتبه الإعلامي (راجع ص4).

وأفادت الخارجية بأن الطرفين بحثا «الأوضاع الاجتماعية السياسية في لبنان عقب الانتخابات البرلمانية في البلاد... في إطار تشكيل حكومة جديدة». وأضاف: «تم التطرق أيضاً إلى مهمة توفير الظروف اللازمة لعودة اللاجئين السوريين إلى وطنهم، والبالغ عددهم نحو مليون شخص في لبنان وحده، في ظل الجهود المبذولة لتسوية الأزمة السورية في أسرع وقت».

وكان الحريري أثار مراراً مع بوتين مسألة عودة النازحين السوريين إلى بلادهم، معتبراً أن لا حل سياسياً من دون ذلك. كما اعتبر في أكثر من مناسبة، أن التواصل مع المسؤولين الروس لإعادة النازحين أكثر جدوى من التواصل مع الحكومة السورية التي هناك خلاف لبناني داخلي على تطبيع العلاقة معها تحت عنوان إعادة النازحين، كما يطالب حلفاؤها ووزير الخارجية جبران باسيل.

ميدانياً، حققت قوات النظام والموالين لها تقدماً في جنوب غربي البلاد، وأصبحوا أقرب إلى حدود هضبة الجولان التي تحتلها إسرائيل، في يوم من المتوقع إجلاء مجموعة ثانية من مقاتلي المعارضة وعائلاتهم إلى شمال البلاد، بعد وصول مئات من مقاتلي المعارضة السورية وأُسرهم الذين تم إجلاؤهم من المناطق الحدودية مع هضبة الجولان ومن محافظة درعا إلى نقطة عبور في حماة أمس.

ويتقدم الجيش بدعم جوي روسي على مشارف محافظة القنيطرة، بعد حملة بدأها الشهر الماضي وأخرجت مقاتلي المعارضة من محافظة درعا المجاورة.