مصير إدلب يختبر العلاقة بين ضامني «آستانة» ومستقبل التسوية

موسكو - سامر إلياس |

في حين أجمعت مصادر عدة في المعارضة السورية على استبعاد الحل العسكري في إدلب نظراً إلى خصوصيتها، أشار مصدر روسي إلى أن تحديد مصير المدينة يمثل اختباراً صعباً لمستقبل التسوية السياسية للأزمة السورية من ناحية العلاقة بين ضامني «آستانة» ومحاولات الكرملين إشراك واشنطن والعواصم الأوروبية في تسوية تكرس «انتصاره» العسكري سياسياً. وربطت مصادر كردية بين الترتيبات المستقبلية في ادلب مع أوضاع شمال سورية كاملة.


ومع تزايد التكهنات بأن تكون ادلب وجهة النظام وحلفائه المقبلة بعد انتهاء المعارك في جنوب غرب سورية، قلل الناطق الرسمي باسم هيئة التفاوض السورية المعارضة يحيى العريضي من امكانية قيام النظام بحملة ضد منطقة خفض التصعيد في إدلب. وأوضح العريضي في اتصال مع «الحياة» أن «إدلب مختلفة تماما عن مناطق خفض التصعيد الاخرى»، ومع إشارته إلى أن إيران كانت «ضد توقيع اتفاق خفض التصعيد في إطار أستانة، وتعهدها بعدم تمريره، وسعت دوماً إلى نسف هذا الاتفاق»، وعدم استبعاده أن تكون «عملية التهجير القسري في كفريا والفوعة تأتي ضمن مخططات إيران نسف اتفاق خفض التصعيد»، أعرب العريضي عن اعتقاده أن «العامل التركي هو الحاسم في هذا الموضوع نظراً إلى تفاهمات تركيا مع الروس والأميركان في شأن سورية».

ومنذ اتفاق حمص القديمة في أيار (مايو) 2014 شكلت ادلب وجهة للرافضين البقاء تحت حكم «الرئيس السوري بشار» الأسد بعد «المصالحات»، وفي الأشهر الأخيرة فقط وصل إلى المحافظة أكثر من 100 ألف مقاتل وعائلاتهم من الغوطة الشرقية وجنوب دمشق وشرق القلمون وريف حمص الشمالي، وأخيراً من درعا والقنيطرة.

ومع تسريبات صحفية في شأن الترتيبات المستقبلية لتركيا في ادلب والشمال عموما، أكد مصدر روسي أن «اجتماع ضامني استانة المقبل نهاية الشهر الحالي في سوتشي سيمثل اختباراً صعباً لصمود صيغة آستانة بمشاركة الطرفين التركي والإيراني»، وأوضح المصدر أن «روسيا تسعى إلى توافقات بين إيران وتركيا في شمال سورية وشمال غربها تضمن استمرار آستانة، وفي الوقت ذاته تسعى إلى إشراك الولايات المتحدة وأوروبا في عملية سياسية ترعاها تبدأ من القضايا الانسانية وعودة اللاجئين والنازحين إلى بيوتهم لتتكمن من ضمان مساهمة الغرب في مشروعات إعادة الإعمار وتطوير الاقتصاد، وتوفير الخدمات الأساسية المهمة لتحقيق الاستقرار للمواطنين»، ولفت المصدر الروسي إلى أن «موسكو تسعى إلى تجنب شن حملة عسكرية في إدلب شرط أن تجد تركيا حلولا مقبولة دوليا لموضوع مقاتلي (جبهة النصرة) الاإهابية المهيمنة في المحافظة، ومنع أي هجمات جديدة على قاعدة حميميم بالدرون، وضمان عدم استهداف المقاتلين اللاذقية وجبال العلويين، وضمان الأمن للطريق الدولي إلى حلب».

المصدر الروسي لم يستبعد أن «يتوصل الأتراك والنظام والإيرانيين في مرحلة ما إلى تفاهمات تمهد لتطبيع تدريجي انطلاقا من مواقف مشتركة بعدم جواز تمكين الأكراد من الانفصال وسلبهم معظم المكاسب التي حصدوها في السنوات الأخيرة، وكذلك بسبب المصالح الاقتصادية المستقبلية ومنها مشروعات اعادة الإعمار»

وأكد مصدر بارز في المعارضة في اتصال مع «الحياة» أهمية اجتماع الدول الضامنة المقبل، مستبعدا «سماح الروس للإيرانيين والنظام بشن حملة عسكرية على إدلب فذلك ينسف الاجتماع بعد تحذير تركيا المستمر من خطورة أي هجوم على إدلب»، ولفت إلى أن «أوروبا أقرب إلى تسوية بإشراف تركي حتى لا تشهد المنطقة موجة نزوح جديدة كما حصل في 2015»، ومع إشارته إلى صعوبة المهمة التركية، وبخاصة في ما يتعلق بمصير عناصر «هيئة تحرير الشام» (النصرة سابقاً) الأجانب، توقع أن «تعمل تركيا بدعم من أوروبا وروسيا على الوصول إلى حل في غضون أشهر قد يتضمن تشكيل جيش وطني وضمان عدم التعرض لطريق حلب الدولي». مصادر كردية قالت إن «تركيا لن تتنازل عن إدلب وستسعى إلى ضمها مع مناطق غصن الزيتون ودرع الفرات لضمان قطع التواصل الجغرافي لمناطق الكرد على طول الحدود السورية- التركية».