أكراد مستعدون لمشاركة النظام السوري في هجوم على إدلب

آثار القصف على قرية زردان في إدلب (أ ف ب)
لندن - «الحياة» |

في مؤشر جديد إلى التقارب الذي يجري الترتيب له في الأروقة بين أكراد سورية والنظام السوري، أظهر قيادي كردي الاستعداد لمشاركة القوات النظامية في هجوم متوقع على محافظة إدلب (شمال سورية) الخاضعة لاتفاق «وقف التصعيد»، وتشهد خلال الفترة الاخيرة احتدام التوتر الأمني ومواجهات دموية بين خلايا لتنظيم «داعش» و«هيئة تحرير الشام» (جبهة النصرة سابقاً).


وأبدى الرئيس المشترك لـ«حركة المجتمع الديموقراطي» ألدار خليل، استعداداً للمشاركة في أي عملية عسكرية على مناطق سيطرة المعارضة في إدلب. وقال في تصريحات نشرتها وسائل إعلام كردية: «لا نرى أننا بعيدون عن أن نكون طرفًا أكثر تأثيراً في إدلب من خلال دعمنا لاجتثاث الإرهاب هناك، والمساهمة في الحد من الدور التركي وإفشال مخططات (الرئيس التركي رجب طيب) أردوغان». وأضاف «أن الفصائل العسكرية العاملة في الشمال تقوم بعمليات تغيير ديموغرافي ونهب للمنازل، والاستيلاء على الممتلكات، إضافة إلى عمليات القتل والخطف». واعتبر خليل أن «التوتر المقبل في إدلب سيكون عاملاً مساعداً ومهماً من أجل الحد من الدور التركي في سورية». وتوقع «صداماً أو تطوراً للخلافات بين روسيا وتركيا، حيث لن تتخلى تركيا عن تلك المجموعات (فصائل إدلب)، وهذا ما سيعرضها للمواجهة مع روسيا، أو ستكون تركيا أمام موقف عدم الالتزام بالعهود التي منحتها لروسيا في القضايا المتفق عليها».

وبالتزامن، استمر أمس تلويح مقربين من النظام بعملية وشيكة في إدلب، وأكد عضو مجلس الشعب (البرلمان) صفوان القربي أن «التواصل مع المحافظة أكبر مما يتوقع الجميع، وأن عودة إدلب إلى فضاء الحكومة ستكون سريعة على غرار ما حصل في درعا والقنيطرة». وتوقع أن يعود «القسم الأكبر من إدلب في شكل هادئ وسريع وآمن، ويبقى هناك قسم سيحتاج إلى إجراء جراحي قاس، والذي يتعلق بمناطق جبهة النصرة».

ونقلت صحيفة «الوطن» المحسوبة على النظام، عن مصدر وصفته بـ»المطلع» قوله، أن التواصل مع الأهالي في إدلب يتم من خلال لجان مصالحة موجودة داخل المحافظة، لكن هذه اللجان غير معروفة ولا يتم الكشف حالياً عن أسمائها، حتى تتمكن من الاستمرار بالدور الذي تقوم به. وأشار إلى إنه من خلال التواصل مع هذه اللجان، تمكنت الدولة من معرفة المزاج العام لأهالي المحافظة، وهذا المزاج يتجه نحو الرغبة بالتسويات والمصالحة الوطنية.

في المقابل، شدد المعارض السوري عبدالرزاق المهدي، على أن أهم أسباب «الصمود أمام الترسانة الروسية وشدة القصف بإدلب، هو إيجاد ملاذ آمن للمدنيين».

وأضاف في تدوينة له عبر حسابه على تطبيق تلغرام، أنه «إذا كان قادة الفصائل والجيش السوري الحر جادين في الصمود فعلاً، فيجب عليهم أولاً وقبل كل شيء، العمل على تأمين المدنيين وذلك بنصب وتجهيز عشرات الآلاف من الخيام على الشريط الحدودي مع تركيا... مع نصب آلاف الخيام في الحقول تحت الأشجار مع تأمين طعام وشراب إضافة إلى المشافي الميدانية».

وأوضح أن «الروس، كما هو معلوم من طريقتهم سواء في أفغانستان أو الشيشان أو في سورية، يعملون على التركيز في استهداف المدنيين لأن إنهاك المدنيين بكثرة القتلى والجرحى والتدمير هو إنهاك للثوار وهو يؤدي إلى الهزيمة والقبول بشروط العدو». وأفاد بأن «كثرة الإصابات في صفوف المدنيين توجب على الثوار وقف القتال إما رأفة منهم بالمدنيين أو ستنقلب الحاضنة عليهم وتظهر ضفادع المصالحات». وشدد على أن الفصائل إذا لم تعمل على تأمين المدنيين وحمايتهم من الآن، «فهذا يعني أنهم جاهزون للاستسلام والتوقيع على شروط العدو»، على حد وصفه.

إلى ذلك، تواصل الفلتان الأمني في إدلب، وأشار «المرصد السوري لحقوق الإنسان» إلى تنفيذ مسلحين تابعين لـ «داعش» عمليات اغتيال طاولت 4 مسلحين من جبهة «تحرير سورية»، ليرتفع إلى 246 على الأقل عدد من اغتيلوا في ريف إدلب وريفي حلب وحماة.

وأفاد المرصد السوري بتنفيذ قوات النظام قصفاً استهدف ريف اللاذقية الشمالي، فيما سُمع دوي انفجار عنيف في بلدة الراعي بريف حلب الشمالي الشرقي، والخاضعة لسيطرة قوات «درع الفرات»، المدعومة من تركيا، ناجم عن انفجار في محل للمحروقات في البلدة يرجح بأن سببه عبوة ناسفة.