جهود دولية لضمان التهدئة بين إسرائيل و«حماس»

غزة - «الحياة» |

تبدي الأمم المتحدة اهتماماً خاصاً بضمان عدم عودة التصعيد بين إسرائيل وقطاع غزة، بعد أيام من اتفاق تهدئة توصل إليه الطرفان بوساطة مبعوثها الخاص لعملية السلام نيكولاي ملادينوف، ومصر، إثر جولة صواريخ متبادلة تواصلت ليل الجمعة الماضي حتى الفجر. وفي هذا السياق، عقد ملادينوف سلسة لقاءات منفصلة مع مسؤولين من الجانبين تناولت سبل الحفاظ على الهدوء في القطاع الفقير المحاصر. وغداة هذه المناقشات، قررت السلطات الإسرائيلية إعادة فتح معبر كرم أبو سالم التجاري في شكل جزئي، بعدما أغلقته في التاسع من الشهر الجاري، للضغط من أجل وقف إطلاق بالونات وطائرات ورقية حارقة من القطاع.


وغداة لقاءين جمعا ملادينوف برئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتانياهو، ووزير التعليم زعيم حزب «البيت اليهودي» نفتالي بينيت، زار المبعوث الدولي قطاع غزة بصورة مفاجئة، حيث التقى عدداً من مسؤولي حركة «حماس»، في مقدمهم رئيس مكتبها السياسي إسماعيل هنية.

ووفق بيان لـ «حماس»، ناقش الطرفان التصعيد الإسرائيلي الأخير والجهود المبذولة لمنع تدهور الأوضاع، وبحثا في العديد من القضايا المهمة المتعلقة بالوضع الفلسطيني في القطاع، وفي مقدمها سبل تحسين الأوضاع الإنسانية الصعبة هناك، وتم الاستماع إلى نتائج جهود ملادينوف مع الأطراف ذات الصلة؛ كما ناقشا قضية «وكالة غوث اللاجئين الفلسطينيين» (أونروا)، وتقليص خدماتها وإنهاء عقود حوالى ألف من موظفيها، وتداعيات ذلك على الجانبين الإنساني والسياسي المتعلقين بقضية اللاجئين في مناطق عملياتها الخمس (الأردن ولبنان وسورية والضفة الغربية وغزة).

وأضاف البيان أنه تم التطرق إلى قانون «القومية اليهودية» الإسرائيلي الجديد، واقتحامات المستوطنين للمسجد الأقصى، وقضية تجمع «الخان الأحمر» البدوي المهدد بالهدم، واقتحام مخيم الدهيشة، والاعتقالات المستمرة في الضفة الغربية المحتلة. وطالب هنية الأمم المتحدة بالتدخل العاجل لوضع حد لهذه السياسات الخطيرة.

وكان ملادينوف اجتمع بنتانياهو في القدس المحتلة أول من أمس، حيث بحثا في قضايا عدة في الشرق الأوسط، من بينها الوضع المتوتر في غزة وسبل الحفاظ على الهدوء هناك. وقال المبعوث الدولي في تغريدة على حسابه في «تويتر»، إن «التجمعات الإسرائيلية في الجنوب والفلسطينيين في قطاع غزة عاشوا بخوف فترة طويلة بما يكفي. نحن بحاجة إلى حل القضايا الإنسانية كافة، ودعم الأمم المتحدة والجهود المصرية، من أجل إعادة الهدوء الى المنطقة».

وقبل نتانياهو، عقد ملادينوف اجتماعاً «بنّاء» مع بينيت الذي كتب على حسابه في «فايسبوك»:» تحدثنا عن طرق إعادة الهدوء على الحدود مع قطاع غزة. برأيي إن الأحداث الإرهابية في شمال البلاد وجنوبها تدار من القيادة ذاتها في طهران».

واعتبر بينيت أن «هدف إيران هو توريط إسرائيل في جبهات عدة في الوقت ذاته»، مضيفاً: «كما قلت سابقاً، ليس هناك أي مبرر لتعريض حياة جنودنا لخطر بعملية عسكرية في قطاع غزة، إلا بعد استنفاذ كافة الحلول الممكنة لتفاديها. وبرأيي، لا نزال بعيدين من ذلك، إذ يمكننا توقيف إرهاب النيران من دون دخول غزة. وحتى ذلك الحين، أمامنا مجموعة واسعة من الخيارات العسكرية والاقتصادية والمدنية، وأخرى لإعادة الأمن إلى سكان الجنوب».

على صلة، أعادت إسرائيل ظهر أمس، فتح معبر كرم أبو سالم التجاري الوحيد مع غزة، في شكل جزئي، للسماح بنقل الغاز والمحروقات إضافة إلى أغذية وأدوية، علماً أن مستشفيات القطاع تعاني أزمة حادة بسبب نقص الوقود، وأن الأهالي يعانون تفاقم أزمة الكهرباء مع تعطل محطة التوليد الوحيدة منذ يومين واعتماد القطاع على المولدات.

وأعلن مكتب وزير الدفاع الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان في بيان، أن الأخير «قرر أن تتم إعادة فتح معبر كيريم شالوم جزئياً اعتباراً من الساعة 12,00 (09,00 ت غ) الثلثاء، وسيصبح من الممكن نقل الغاز والمحروقات إلى قطاع غزة، إضافة إلى أغذية وأدوية».

وأشار البيان إلى تراجع عدد الطائرات الورقية والبالونات الحارقة لكن من دون أن يتوقف نهائياً. وأضاف أن المعبر يمكن أن يعود إلى نشاطه الكامل قريباً «شرط التوقف التام عن إطلاق البالونات والتوتر على الحدود».

وكانت إسرائيل أغلقت المعبر الواقع جنوب شرقي القطاع في التاسع من تموز (يوليو) الجاري، رداً على بالونات وطائرات ورقية حارقة يطلقها ناشطو «مسيرة العودة وكسر الحصار» صوب البلدات المحاذية للحدود، تسببت بخسائر كبيرة في الأراضي الزراعية. وفي 17 تموز، شددت إسرائيل القيود ومنعت إدخال الوقود وقلصت مساحة الصيد من ستة إلى ثلاثة أميال بحرية، وأبقت المعبر مفتوحاً لإدخال الطعام والأدوية فقط في حالات محددة يتم النظر في كل منها على حدة.

إلى ذلك، أطلقت طائرة استطلاع إسرائيلية صباح أمس، صاروخاً قرب مجموعة من مطلقي الطائرات الورقية الحارقة شرق مخيم جباليا شمال القطاع، من دون وقوع إصابات.

واستشهد الشاب الفلسطيني مجد سهيل محمد عقل (26 سنة) أمس، متأثراً بجروح أصيب بها برصاص القناصة الإسرائيليين خلال تظاهرات «مسيرة العودة» في 14 أيار (مايو)، احتجاجاً على نقل السفارة الأميركية إلى القدس المحتلة. وبذلك، يرتفع عدد شهداء المسيرة التي انطلقت في 30 آذار (مارس) الماضي، إلى 151 من بينهم 60 استشهدوا يوم نقل السفارة، في مقابل مقتل جندي إسرائيلي واحد يوم الجمعة الماضي، ردت إسرائيل على ذلك بإطلاق صواريخ على قطاع غزة.