إسرائيل مع انسحاب تدريجي للقوات الإيرانية من سورية

لندن، الناصرة، القدس المحتلة - «الحياة»، أ ف ب |

ظهر أمس أن تفاهمات روسية - إسرائيلية جرى إحرازها في شان تعاطٍ «تدريجي» مع الوجود العسكري الإيراني في سورية. وعلم أن تل أبيب تنظر بإيجابية إلى عرض روسي بضمان إبعاد القوات الإيرانية مسافة 100 كيلومتر عن الجولان المحتل أي إلى أبعد من العاصمة دمشق (شمال سورية وغربها)، لكنها طالبت في المقابل بتفكيك منظومة الصواريخ الإيرانية الطويلة المدى والرادارات التي تعتبرها «تهدد أجواءها». كما شددت على حرية العمل ضد أي تعزيزات عسكرية إيرانية أو إلى حزب الله اللبناني. وبدا واضحاً أن الدولة العبرية تفهمت الحاجة الروسية إلى القوات الإيرانية التي تعمل على الأرض.


وكان وفد روسي ترأسه وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف زار تل أبيب أمس والتقى رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو. وأعلن مسؤول إسرائيلي عقب اللقاء أن روسيا عرضت بقاء القوات الإيرانية في سورية مسافة 100 كيلومتر بعيدة عن هضبة الجولان، لكن تل أبيب تصر على أن أي تمركز عسكري لطهران في هذا البلد يمكن أن يشكل تهديداً.

وأضاف مسؤول إسرائيلي بارز لوكالة «فرانس برس»: «لن نقبل بالتموضع العسكري الإيراني في سورية ليس فقط أبعد من 100 كيلومتر وهو ما يتحدث عنه الروس ويوافقون عليه». وأكد: «قلنا إن هناك أيضاً أسلحة بعيدة المدى يجب إخراجها من سورية، وإخراج بطاريات الصواريخ المضادة للطائرات منها. كما يجب على القوات الإيرانية وحزب الله مغادرة سورية».

ونقل موقع صحيفة «إسرائيل اليوم» العبرية عن مسؤول إسرائيلي رفيع، قوله إن تل أبيب طلبت من موسكو ضمان عدد من الشروط، من شأنها حرمان إيران من موطئ قدم عسكري في سورية، موضحاً أن هذه المطالب تتضمن: إزالة كل الصواريخ الطويلة المدى من سورية، وإغلاق كل المصانع التي تصنع صواريخ دقيقة. ضمان إخراج كل أنظمة الدفاع الجوي. وإغلاق المعابر الحدودية بين سورية ولبنان، وبين سورية والعراق، لمنع تهريب الأسلحة الإيرانية.

وأفاد المسؤول الإسرائيلي بإن روسيا «ملتزمة» إقامة حزام أمني بعرض حوالى 100 كيلومتر عند حدود الجولان المحتل، مضيفًا أن بلاده راضية عن تلك «كخطوة أولى»، ولكنها ستستمر في العمل لمنع «التجذر الإيراني» في أي مكان آخر في سورية.

وزاد: «ما دامت لدى القوات الإيرانية القدرة على إطلاق صواريخ بعيدة المدى باتجاه أهداف إسرائيلية، حتى إن كانت تقع خارج المنطقة العازلة، فلن يتوقف سلاح الجو الإسرائيلي عن العمل من أجل حماية المواطنين»، مضيفاً إنه حتى موافقة طهران المفترضة على إنشاء منطقة عرضها 100 كيلومتر تخلو من «القوات الإيرانية أو الميليشيات التي تدعمها» غير كاف بالنسبة إلى إسرائيل، معتبرًا أن «إيران تريد تحويل سورية إلى لبنان آخـر، ونـحن عازمون على منع ذلك».

وأشار إلى أن الجانب الإسرائيلي قدم إلى لافروف والوفد الروسي «معلومات مفصلة جدًا» حول هذا الموضوع.

وأكدت وزارة الخارجية الروسية، أن «لافروف وغيراسيموف ناقشا مع رئيس الحكومة الإسرائيلية، مسألة توفير الأمن على الحدود».

وأشارت الوزارة في بيان إلى أن «الجانبين تطرقا إلى موضوع التسوية بين الفلسطينيين وإسرائيل، وكذلك إلى العملية العسكرية التي ينفذها النظام السوري في جنوب البلاد، وتأمين الحدود الإسرائيلية، بما في ذلك تنفيذ بنود اتفاق فك الاشتباك والموقع عام 1974 بين سورية وإسرائيل».