الثقة الاقتصادية في الشرق الأوسط الأعلى منذ 2015

مدينة دبي (الحياة)
دبي – «الحياة» |

خالفت منطقة الشرق الأوسط عموماً ودولة الإمارات العربية المتحدة خصوصاً الاتجاه السائد للثقة الاقتصادية، إذ ارتفع معدل الثقة في اقتصادات المنطقة خلال الربع الثاني من السنة، إلى أعلى معدلاته منذ الربع الثاني من عام 2015، في وقت انخفض معدل الثقة العالمي تأثراً بالتوترات التجارية.


وأظهر تقرير صادر عن «معهد المحاسبين الإداريين» (IMA) و «جمعية المحاسبين القانونيين المعتمدين البريطانية» (ACCA)، انخفاض الثقة العالمية في الربع الثاني من السنة مقارنة بالربع الأول، بسبب التباطؤ وفقدان الزخم في مؤشر التعافي الاقتصادي العالمي الذي بدأ في أواخر عام 2016.

وأكد التقرير أن معدل الثقة لا يزال مرتفعاً وفقاً للمعايير الحديثة، وأن الانخفاض الطفيف في الثقة يعكس المخاوف المتزايدة من حدوث حرب تجارية. ويستمر هذا الأمر بالتأثير في التوقعات العالمية عن حدة انخفاض الثقة الاقتصادية في الصين.

وأوضح التقرير انتعاش معدل الثقة في أنحاء منطقة الشرق الأوسط وفي دولة الإمارات العربية المتحدة في شكل خاص في الربع الثاني من العام، وهي الآن في أعلى مستوياتها منذ الربع الثاني من عام 2015. وساهم ارتفاع أسعار النفط في هذا الانتعاش، خصوصاً أنه أدى إلى ارتفاع معدل الإيرادات إلى جانب البدء بفرض الضريبة على القيمة المضافة في كلّ من الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية، ما أدى إلى التخفيف من حدة التقشف المالي في المنطقة.

وقالت رئيسة جمعية المحاسبين القانونيين المعتمدين البريطانية (ACCA) في الشرق الأوسط، ليندساي ديغوف دي نونكيس، إن «التغيرات في السياسة المالية وأسعار النفط تُعدّ إحدى الأسس التي تؤثر في الوضع الاقتصادي وآفاقه في الشرق الأوسط».

وأضافت أن من المرجح أن يؤدي الاتفاق بين «الدول المصدرة للنفط» (أوبك) والمنتجين من خارجها على زيادة إنتاج النفط، إلى خفض الأسعار على مدار الأشهر المقبلة»، موضحة أن «إدخال الضريبة على القيمة المضافة في جميع أنحاء دول مجلس التعاون الخليجي والتي دخلت حيز التنفيذ في الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية، سيؤدي إلى خفض الضغط الذي كان سائداً من خلال السياسة المالية المتبعة أخيراً، ما يساهم باستمرار الارتياح الاقتصادي، وخفض الاعتماد على أسعار النفط للحفاظ على النمو الاقتصادي».

ولفتت إلى أن «المعرض العالمي الذي سيقام في دبي (أكسبو 2020) سيساعد أيضاً في هذا التحسن، إلى جانب التخفيف من سياسة التقشف. ولكن هذا المنطقة المتنوعة ليست محصنة ضد الصدمات الاقتصادية العالمية».

وأكدت مديرة عمليات الشرق الأوسط وأفريقيا والهند في معهد (IMA) هنادي خليفة، أن «نتائج الاستطلاع تُظهر زيادة في الثقة في الأعمال التجارية في منطقة الشرق الأوسط التي ساهمت بها الاستثمارات عبر عدد من الصناعات الرئيسة». وأضافت أن الزيادة في الثقة تتماشى مع الأهداف التي وضعتها الحكومات لتحقيق خطط إقليمية طويلة الأجل مثل رؤية الإمارات 2021 ورؤية السعودية 2030».

أما في ما يخص معدلات الثقة العالمية، فاعتبر رئيس قسم تحليل معلومات الأعمال لدى «جمعية المحاسبين القانونيين المعتمدين البريطانية (ACCA)» نارايانان فايدياناثا أن الانخفاض في مستوى الثقة العالمي تأثر بالمخاوف من الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين أكثر من العوامل الأخرى كانخفاض نسبة التوظيف أو الخفوضات الضريبية في الولايات المتحدة».

وأضاف أن هذا الانخفاض لوحظ في الدول التابعة وغير التابعة لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، على رغم أن الثقة في كلا المجموعتين لا تزال مرتفعة نسبياً وفق المعايير التاريخية».

وأثار إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب فرض رسوم على واردات الصلب والألمنيوم بنسبة 10 و25 في المئة، مخاوف من اندلاع حرب تجارية عالمية، خصوصاً بعدما ردت الصين والاتحاد الأوروبي وكندا والمكسيك بإجراءات مماثلة وفرضت رسوماً على المنتجات الأميركية.

وتعززت المخاوف مجدداً بعدما هدد الرئيس الأميركي بفرض رسوم على واردات السيارات من الاتحاد الأوروبي، ما من شأنه أن يضيف المزيد من التعقيد إلى المشهد التجاري العالمي.

هذه التهديدات والرسوم التي بدأها الرئيس الأميركي، قد تؤثر في النمو العالمي وحرية التجارة، ما يهدد غالبية الدول وفي مقدمها الولايات المتحدة، وهو ما حذر منه الكثير من الخبراء الاقتصاديين.

وفي وقت سابق، حذّر «صندوق النقد الدولي»، من أن الحرب التجارية المتنامية بين الولايات المتحدة والصين والاتحاد الأوروبي قد تضر في شكل كبير بالاقتصاد العالمي. وقالت مديرة الصندوق كريستين لاغارد في اجتماع لوزراء مال مجموعة العشرين ومحافظي البنوك المركزية في بوينس آيرس، إن «التأثير الذي يمكن أن تحدثه في الناتج المحلي الإجمالي، وهو السيناريو الأسوأ في ظل الإجراءات الحالية (...) في نطاق 0.5 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي على أساس عالمي».