مصر تسعى إلى احتواء ارتفاع أسعار النفط

محطة لتوليد الطاقة الكهربائية دشنتها شركة «سيمنز» في القاهرة (أ ف ب)
القاهرة - مارسيل نصر، رويترز |

تشير التوقعات إلى أن الاقتصاد المصري سينمو بنسبة 5.2 في المئة في السنة المالية التي بدأت في تموز (يوليو) مع مضي القاهرة في إصلاحات اقتصادية تسببت في ضغوط معيشية على ملايين من المصريين يعيشون تحت خط الفقر.


وفي محاولة لتقليل أثر الصدمات الخارجية، كلف مجلس الوزراء المصري أمس وزيري البترول والثروة المعدنية والمال في البدء بإجراءات التعاقد مع أحد أو بعض بنوك أو مؤسسات التمويل العالمية بخصوص التأمين ضد أخطار تقلبات أسعار البترول العالمية وذلك كإجراء حمائي.

وبلغ سعر برميل النفط في الموازنة المصرية للسنة المالية 2018-2019 عند 67 دولاراً، في حين تجاوز سعر برميل خام برنت اليوم 74 دولاراً.

كما أظهر استطلاع للرأي أجرته «رويترز» أن هذه الإصلاحات، التي جرى تطبيقها بموجب خطة تقشف يدعمها صندوق النقد الدولي وترتبط ببرنامج قرض قيمته 12 بليون دولار، في إنعاش النمو الاقتصادي في أكبر بلد عربي من حيث عدد السكان بعد أعوام من الاضطرابات السياسية.

وكشف استطلاع «رويترز» لآراء 13 من خبراء الاقتصاد أن معدل النمو للسنة المالية 2018-2019 من المتوقع أن يسجل 5.2 في المئة، وهو ما يقل عن توقعات الحكومة بمعدل نمو 5.8 في المئة.

وكان متوسط توقعات 12 من خبراء الاقتصاد أن يسجل الاقتصاد معدل نمو 5.5 في المئة في السنة المالية 2019-2020.

وقالت الخبيرة الاقتصادية لدى «أن كي سي أفريكان إيكونوميكس»، نادين جونسون «بشأن توقعات الفترة المقبلة، فإن التزام مصر ببرنامج صندوق النقد الدولي وقدرة السلطات على المضي قدماً في الإصلاحات الصعبة سيكونان أساسيين لإطلاق إمكانات النمو في مصر». وأضافت: «حقق البلد تقدماً ملحوظاً في ظل برنامج صندوق النقد الدولي حتى الآن، لذلك تظل توقعات النمو الاقتصادي المتوسطة الأجل لمصر قوية».

وأبقى صندوق النقد الدولي على توقعاته السابقة لنمو الناتج المحلي الإجمالي لمصر بنسبة 5.5 في المئة في السنة المالية 2018-2019، بدعم رئيسي من انتعاش السياحة وزيادة إنتاج الغاز الطبيعي.

وقالت جونسون إن الاقتصاد ما زال يواجه تحديات هيكلية قد تتطلب المزيد من الإصلاحات وتشمل ارتفاع البطالة وغياب الكفاءات في سوق العمل وضعف مستويات الرعاية الصحية والتعليم. وأضافت: «جهود تطوير القطاع الخاص وتقليص دور الدولة ستكون أساسية لخفض البطالة في شكل واضح (لا سيما بين الشباب)».

وكشف استطلاع آخر، أن تضخم أسعار المستهلكين في المدن سيسجل 14.2 في المئة، في السنة المالية الحالية انخفاضاً من 20.9 في المئة في التوقعات السابقة.

وتوقع خبراء اقتصاد أن ينخفض التضخم إلى 12.2 في المئة في السنة المالية 2019-2020.

وقال الخبير الاقتصادي لدى «ستاندرد تشارترد» بلال خان: «نتوقع أن يظل التضخم مرتفعاً بسبب تخفيضات الدعم في الآونة الأخيرة. وبناء عليه، قد تستمر الضغوط على دخل الأسرة التقديري في الأجل القريب».

وأدى تحرير سعر الصرف في عام 2016 إلى ارتفاع التضخم لمستويات قياسية. لكن مع انحسار أثر فترة الأساس، واصل معدل التضخم انخفاضه في شكل مضطرد منذ ذلك الحين وسجل 11.4 في المئة في أيار (مايو) وهو أدنى مستوى منذ نيسان (أبريل) 2016.

لكن في حزيران (يونيو)، عاود التضخم ارتفاعه إلى 14.4 في المئة بعد خفض الدعم على الوقود والكهرباء الذي أثر في الاقتصاد بأسرع من المتوقع.

وفي الشهر الماضي أبقى البنك المركزي أسعار الفائدة على الودائع والإقراض عند 16.75 و17.75 في المئة بالترتيب، بفعل مخاوف من ارتفاع التضخم بعد أحدث إجراءات التقشف.

وتوقع ستة خبراء اقتصاد أن يسجل سعر الفائدة على الإقراض لليلة واحدة نحو 17 في المئة في السنة المالية 2018-2019، لكنهم توقعوا انخفاضه إلى 15 في المئة في السنة المالية التالية.

وفي مذكرة بحثية، أعلن فيها بنك الإمارات دبي الوطني أن مصر أثبتت قدرة أكبر نسبياً على الاحتفاظ بالمستثمرين الأجانب في الوقت الذي شهدت الأسواق الناشئة موجة نزوح منها في الشهور الماضية.

وتوقع البنك «أن تتحول الجهود إلى تطبيع السياسة (النقدية) وتعزيز النمو في ظل وضع أكثر استقراراً للاقتصاد».

وأضاف البنك أنه «يتوقع أن يكون هناك مجال أمام البنك المركزي المصري لخفض سعر الفائدة بمقدار 100 نقطة أساس قبل نهاية العام الحالي».

من جهة أخرى أبرمت وزيرة الاستثمار والتعاون الدولي المصرية سحر نصر مع مديرة «الوكالة الأميركية للتنمية الدولية» في القاهرة شيري كارلين، 5 اتفاقات منح في مجالات الزراعة والتعليم العالي والعلوم والتكنولوجيا والصحة والحوكمة بقيمة 45 مليون دولار.