تهديد ترامب برسوم على السيارات يذكّر بـ «الكساد العظيم»

دبي- «الحياة» |

واشنطن - أ ف ب – أعاد الحديث عن عزم الرئيس الأميركي دونالد ترامب فرض رسوم جمركية على السيارت إلى الأذهان، قانون «هولي - سموت» الذي أقر في 1930، وارتباطه بإجراءات حمائية أفضت حينها الى «الكساد العظيم»، بفرض رسوم على السيارات بنسبة وصلت الى 60 في المئة، ما تسبّب في انهيار التجارة العالمية.


وقالت المحللة ماريان كيلر من مجموعة «أم كي أند إيه أوتوماتيف»: «لا يمكن أي شركة منتجة للسيارات أن تغير مصانع إنتاجها بين ليلة وضحاها»، داعية إدارة ترامب إلى أن تتذكر كلمتي «سموت وهولي»، في إِشارة الى قانون «هولي - سموت» الذي أقر في 1930 في الولايات المتحدة على رغم تحذيرات عدد كبير من الخبراء الاقتصاديين. وفرضت حينذاك، رسوم جمركية نسبتها 60 في المئة على أكثر من عشرين ألف منتج زراعي وصناعي مستورد. ورد الشركاء بقيادة كندا، بفرض رسوم على صادرات الولايات المتحدة التي تراجعت آنذاك 61 في المئة بين 1929 و1933. وأشار رئيس اتحاد بائعي السيارات بيتر ويلش أخيراً، إلى أن مثل هذه الرسوم يمكن أن يؤدي إلى فقدان 715 ألف وظيفة في الولايات المتحدة، و60 بليون دولار من إجمالي الناتج الداخلي الأميركي، خصوصاً بسبب تراجع المبيعات وارتفاع كلفة القروض للسيارات.

وقبل العاملين في قطاع السيارات بفترة طويلة، حذّر المزارعون من الأضرار الجانبية التي قد يتعرضون لها.

وتبدو الرسوم الجمركية على قطاع السيارات التي يهدد ترامب بفرضها، سلاحاً ذا حدين للولايات المتحدة، إذ إنها فعالة سياسياً لكنها تنطوي على مجازفة كبيرة اقتصادياً، خصوصاً بعدما اعترفت ضمناً بتأثير الرسوم المضادة عليها بعد إفراجها عن 12 بليون دولار، مساعدات عاجلة لمزارعين تضرروا من الرسوم الأوروبية والصينية. وستكون هذه القضية في صلب اللقاء بين ترامب ورئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر، وهي ليست حالياً سوى مجرد تهديدات، وما زالت تدرس في وزارة التجارة الأميركية.

إلا أنها تشكل وسيلة قوية للضغط على شركاء الولايات المتحدة الأوروبيين والأميركيين الشماليين. ويقول أستاذ السياسة التجارية في جامعة «كورنل» إيسوار براساد، إن «الحديث عن رسوم جمركية تصل إلى 25 في المئة يوجّه إلى الشركاء التجاريين للولايات المتحدة رسالة واضحة» حول تصميم الرئيس الأميركي على أن يبقى «ثابتاً» قي سياسته الحمائية.

لذلك وللدفاع عن قطاع السيارات الألماني الذي يمكن أن يخسر الكثير في هذا النزاع، عبّرت المستشارة أنغيلا مركل عن «استعدادها» للتفاوض مع الولايات المتحدة حول خفض عام للرسوم الجمركية في هذا القطاع. وأكدت المفوضة الأوروبية للتجارة سيسيليا مالمستروم، التي ترافق يونكر في زيارته: «نتوجه إلى هناك بأفضل النوايا» على أمل «خفض التصعيد».

وتفرض الولايات المتحدة رسوماً جمركية ضئيلة جداً على السيارات المستوردة، بينما يطبق الاتحاد الأوروبي واليابان وكوريا الجنوبية والصين إجراءات تتضمن قيوداً أكثر. والتهديد بفرض رسوم جمركية إضافية على السيارات المستوردة هو أيضاً وسيلة لليّ ذراع أوتاوا ومكسيكو في إعادة التفاوض حول «اتفاق التبادل الحر لأميركا الشمالية» (نافتا). وينتج البلدان اللذان يدخلان حالياً بحرية إلى السوق الأميركية، الجزء الأكبر من السيارات المصدرة إلى الولايات المتحدة بنحو 4.27 مليون سيارة، متقدمتين على اليابان التي تحوز نسبة 21 في المئة من الواردات، وألمانيا (11 في المئة) وكوريا الجنوبية (8 في المئة). وقال براساد إن «ما يمكن أن يزيد من تشدد البيت الأبيض هو أن هذا القطاع الذي يشكل رمز الصناعات التحويلية للولايات المتحدة» هو المساهم الرئيس في الاقتصاد الأميركي.

ويعكس القطاع وحده الخلل التجاري الذي يدينه الرئيس الجمهوري باستمرار. واستوردت الولايات المتحدة 8.27 مليون آلية في العام الماضي، وصدّرت 1.98 مليون، وفقاً لأرقام وزارة التجارة.

ويقول الخبير الاقتصادي تشارلي شيسبرو من مجموعة «كوكس أوتوموتيف»، إنه «خلال الطفرة الاقتصادية في مرحلة ما بعد الحرب، كانت صناعة السيارات قطاع التوظيف الرئيس، ولم تكن المنتجات المستوردة تشكل سوى جزء صغير من حصة السوق». ويريد الرئيس الأميركي في شكل واضح، العودة إلى هذا العصر الذهبي لصناعة السيارات الأميركية. لكن فرض رسوم على قطاع السيارات ستكون له عواقب بالتأكيد، كما يرى الخبراء في هذا القطاع. ويرى شيسبرو أن عولمة هذه الصناعة أعادت خلط الأوراق، وقطع السيارات بات يتم إنتاجها في كل مكان في العالم.