أزمة «أونروا» تتفاقم بعد فصل ألف موظف: تقليص «سياسي» لخدمات الوكالة

غزة - فتحي صبّاح |

خطت «وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين» (أونروا) خطوة «متدرجة وسريعة» نحو تقليص خدماتها في قطاع غزة، عندما أعلنت أمس فصل ألف موظف عن العمل، في ما وُصف بإجراء «سياسي بامتياز» في إطار استجابة الضغوط الأميركية والإسرائيلية لتصفية قضية اللاجئين. واحتجاجاً على ذلك، حاصر مئات الموظفين مكاتب مسؤولي الوكالة الدولية، خصوصاً الأجانب، ومنعوهم من دخولها أو ممارسة عملهم احتجاجاً، ما دفع الوكالة إلى التهديد بتعليق عملها في قطاع غزة.


وبرغم المحاولات والوساطات التي بذلتها جهات وشخصيات، بينها قياديون في حركة «حماس» لإيجاد حلول للقضية، أبلغت «أونروا» أمس رسمياً ألف موظف ضمن برنامج الطوارئ في القطاع بـ «إنهاء عقود عمل» أكثر من 100 منهم في شكل تام، وتحويل البقية إلى دوام جزئي حتى نهاية العام.

وطالب الموظفون الوكالة بالتراجع عن قرارها، الذي جاء على خلفية العجز المالي في موازنتيها العامة والطارئة، فيما خيّم توتر شديد وغضب على الموظفين المهددين بالفصل على مراحل حتى نهاية العام الحالي، وبعضهم عمل لصالح الوكالة أكثر من 20 عاماً. وأصيب تسعة موظفين بالإغماء أثناء اعتصام مفتوح في مقر الوكالة نُقلوا على أثره إلى مستشفى الشفاء في مدينة غزة، كما تمكّن المعتصمون من منع أحد الموظفين من حرق نفسه بعدما سكب البنزين على جسده.

وحاصر الموظفون الذين شرعوا اعتباراً من الإثنين الماضي في اعتصام مفتوح داخل مقر عمليات «أونروا» في مدينة غزة، مدير العمليات في المنظمة الدولية الألماني ماتياس شماله في مكتبه إلى أن خرج عند منتصف الليل تحت حماية الشرطة التي تديرها «حماس» في القطاع.

وقال موظف بارز في «أونروا» أمس، إن «الوكالة قد تُعلق عملها في قطاع غزة في حال استمرار الاحتجاجات على قراراتها تسريح عشرات الموظفين بسبب أزمتها المالية». ونقلت وكالة الأنباء الصينية «شينخوا» عن الموظف قوله: «في حال تدهورت الأوضاع أكثر، وتكرر عدم تمكين الموظفين من دخول مكاتبهم، فإن أونروا ستعلق عملها في قطاع غزة».

وتواجه «أونروا» منذ مطلع العام عجزاً مالياً لا سابق له في موازنتها بعد تقليص الولايات المتحدة مساهمتها إلى 60 مليون دولار سنوياً من أصل 365 مليوناً. وأعلنت الوكالة قبل أسبوعين نجاحها في خفض العجز المالي من 446 مليون دولار إلى 217 مليوناً، لكنها حذرت من اضطرارها إلى تقليص خدماتها بسبب العجز.

وقال اتحاد الموظفين في «أونروا» إنه وجه «رسالة خطية» إلى الوكالة تفيد ببدء الاتحاد «نزاع عمل» لممارسة الأعمال النقابية التي تتضمن إغلاق مقار «أونروا» يوماً أو يومين، وصولاً إلى إضراب شامل بعد 21 يوماً.

وأوضح رئيس الاتحاد أمير المسحال، أن إدارة الوكالة «وجهت رسائل فصل تام لنحو 125 موظفاً دائماً يعملون منذ سنوات، و580 من الموظفين الذين يعملون منذ أكثر من 20 عاماً بنظام العمل الجزئي وبراتب جزئي، حتى نهاية العام، والجزء الأخير حوالى 280 موظفاً باستمرار العمل حتى نهاية العام».

واتهم المسحال إدارة الوكالة بتنفيذ «أجندة» ما، مشدداً على أن «تكاتف الكل الفلسطيني سيُغير بوصلة الصراع».

وأعلن ان الموظفين سيخوضون إضراباً مفتوحاً عن العمل الأسبوع المقبل «بمشاركة 13 ألف موظف، كما سينظمون اعتصاماً مفتوحاً مع أُسرهم، وبعد 21 يوماً ستكون الخيارات مفتوحة إذا لم تحتوِ الإدارة هذه الأزمة».

وفي ظل استمرار الأزمة واشتدادها، دخلت «الهيئة الوطنية لمسيرة العودة وكسر الحصار» على الخط، وأعلنت إضراباً شاملاً في مؤسسات «أونروا» في القطاع اليوم. وحضت العاملين في مؤسسات الوكالة على المشاركة في الإضراب «لتوجيه رسائل ضاغطة على إدارة الوكالة من أجل التراجع عن قراراتها التي تحاول فيها قضم الخدمات في شكل متدرج وسريع». ووصفت خلال مؤتمر صحافي أمام بوابة «أونروا»، هذه الإجراءات بأنها «سياسية بامتياز»، معتبرة أنه «جرى استخدام الأزمة المالية كغطاء لتمريرها في سياق محاولات إنهاء دور الوكالة انسجاماً مع رغبة الكيان الصهيوني والإدارة الأميركية».