السعودية ليست وحدها المتضررة من اعتداءات الحوثيين

خبراء: اعتداء «باب المندب» يضع العالم أمام مسؤولية أمنه

باب المندب بجاجة إلى ضمان سلامة حركة الملاحة. (ميدبل إيست أون لاين)
جدة – منى المنجومي |

أكد خبراء تحدثوا إلى «الحياة» أن تهديد ميليشيات الحوثي لناقلات النفط سينعكس على اسواق النفط العالمية وعلى استدامة امدادات النفط لتلك الاسواق، منوهين في الوقت ذاته بأن ما حدث في باب المندب من استهداف لناقلات النفط السعودية سيتسبب في عرقلة الإمدادات، ما يعني شحا في المعروض، وبالتالي ارتفاع الأسعار عالميا.


وأوضحوا أن البواخر والناقلات ستكون عرضة ايضا للتهديدات؛ ما يعني ان الضرر الفادح سيقع على العالم، ما يهدد الملاحة البحرية والأمن الدولي، لذلك فإن دول العالم مطالبة بالوقوف مع التحالف العربي لوقف الاعتداءات الحوثية، التي تهدد الممر المائي الاستراتيجي، الذي يقع تحت سيطرتهم».

وقال الخبير الاقتصادي فضل البوعينين لـ«الحياة»: «تتوجه الأنظار في الأزمات النفطية إلى السعودية، بوصفها «البنك المركزي للنفط العالمي»؛ والقادرة على ضمان إمدادات النفط وتوازن الاسواق وتعويض النقص المفاجئ. وهذا مرتبط بالإنتاج؛ الا ان المعروف ان كميات النفط المنتجة تحتاج الى عمليات نقل كي تصل إلى وجهتها النهائية، وبالتالي فعمليات نقل النفط لا تقل أهمية عن إنتاجه؛ لذا يجب على العالم اجمع ان يتحمل مسؤولياته تجاه تأمين خطوط نقل النفط عبر البحار والمضائق البحرية، كما تتحمل المملكة مسؤولية تعزيز الكميات المنتجة وتعويض النقص في الاسواق».

وأشار إلى أن ما تعرضت له ناقلتا النفط السعوديتان من ارهاب حوثي في مضيق باب المندب لن تنعكس تأثيراته على سفينتي النقل فحسب، بل وعلى استدامة إمدادات الاسواق العالمية بالنفط»، وزاد: «ما يعني تهديدا لاقتصادات الدول الصناعية والنمو العالمي».

واستطرد بالقول: «ان تهديد ناقلات النفط سيتسبب في عرقلة الإمدادات، ما يعني شحا في المعروض، وبالتالي ارتفاع أسعار النفط عالميا، ما سينعكس على الاقتصادات».

وأضاف: «ان تعليق المملكة شحنات النفط عبر البحر الأحمر مرورا بمضيق باب المندب سيتسبب في بطء حركة الشحنات الى أوربا والدول الاخرى، وسيرفع كلفة النقل والتأمين ايضا».

واردف قائلا: «ان استهداف ناقلات النفط يعني تهديدا للبيئة البحرية التي ستتلوث، في حال نجح الحوثيون في احداث ضرر بالناقلات يسمح بتسرب النفط. وهو ضرر سيطاول جميع الدول على البحر الأحمر، والبيئة البحرية عموما».

وقال: «ان تهديدات ميليشيا الحوثي ستضر ايضا باقتصادات دول تستفيد من الخدمات اللوجستية وعبور ناقلات النفط. فالامر لا يرتبط بناقلات النفط فحسب، بل وبواخر الشحن التجاري التي ستكون عرضة ايضا للتهديدات؛ ما يعني ان الضرر الفادح سيقع على العالم ما لم يواجه بحزم تهديدات الحوثيين للملاحة البحرية والأمن الدولي».

ولفت الى ان السعودية وجهت رسالة إلى المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته تجاه ضمان خطوط الملاحة البحرية والمضائق والتجارة العالمية، والوقوف بحزم امام ميليشيا الحوثي التي تهدد المنطقة بهجماتها الإرهابية الموجهة إلى شاحنات النفط. وسفن الشحن التجاري مستقبلا، وربما البارجات الغربية العابرة للمضيق.

من جهته، قال الاقتصادي الدكتور عبدالله المغلوث لـ«الحياة»: «ان قرار السعودية ايقاف التصدير من خلال البحر الاحمر يضع العالم تحت المسؤولية ما يحدث من تهديد من الحوثيين لناقلات النفطية عبر باب المندب، الذي يعد نقطة وصل بين الشرق والغرب».

وأضاف: «ان تهديد ميليشيات الحوثي الايرانية للسفن، وتحديدا ناقلات النفط، سيؤدي الى ايقاف تدفق النفط إلى دول اوروبا، وهذا بلا شك له انعكاسات سلبية على الاقتصاد العالمي، ولعل من ابرزها ارتفاع اسعار النفط». مؤكدا في الوقت ذاته، أهمية حصول وقفة صارمة تجاه عبث الحوثيين وافعالهم التخريبية، والآثار المنعكسة من تلك التصرفات، سواء من الناحية الاقتصادية أم الامنية، وحتى البيئية».

وقال الخبير الاقتصادي أحمد الجبير لـ«الحياة»: «إن قرار إيقاف جميع شحنات النفط الخام، التي تمر عبر مضيق باب المندب، يعتبر قرارا صحيحا، فالهجوم على ناقلات النفط السعودي يشكل تهديداً لحرية الملاحة البحرية والتجارة العالمية، ويرفع أسعار النفط ويهدد أمن وسلامة المنطقة».

وأشار إلى أن «ميليشيات الحوثي ومن يقف خلفهم، يشكلون خطرا على أمن المنطقة والأمن الإقليمي والدولي، ويهدد فرص جهود السلام في اليمن». وأضاف: «إن قرار وقف تصدير النفط عبر باب المندب تم من اجل سلامة الناقلات السعودية والعاملين فيها، وتجنب تلوث البحر».

واستطرد بالقول: «مضيق باب المندب يعتبر من أهم الممرات المائية في العالم». وأضاف: «لدى المملكة خيار آخر هو خط الأنابيب، الذي يربط شرق المملكة مع غربها، ومن الممكن نقل النفط الى ينبع على البحر الأحمر من الخليج العربي، ما يعوضها عن المرور بمضيق باب المندب في الوقت الحالي».

وزاد: «ويوفر المضيق الوقت والكلفة، وعلى دول العالم الدفاع عن حرية الملاحة فيه، وجعله آمناً للنقل».