السعودية تجمد عبور ناقلاتها النفطية مضيق باب المندب إلى أن يصبح آمناً

قوات يمنية على مشارف مديرية الملاجم في البيضاء تتابع عملياتها ضد ميليشيات الحوثيين (موقع الجيش)
الرياض، الظهران، عدن - «الحياة» |

أعلنت المملكة العربية السعودية تعليق مرور شحنات نفطها الخام عبر مضيق باب المندب (جنوب غربي اليمن) موقتاً، بعدما استهدفت ميليشيات الحوثيين ناقلتي نفط سعوديتين أثناء عبورهما المضيق.


وبعد قرار المملكة ارتفعت أسعار النفط العالمية، فيما دانت دول ومنظمات استهداف الناقلتين وتعريض الملاحة الدولية والتجارة في البحر الأحمر إلى الخطر.

وأوضح وزير الطاقة والصناعة والثروة المعدنية السعودي خالد الفالح في بيان ليل الأربعاء- الخميس، أن المملكة «ستعلّق كل شحنات النفط الخام التي تمر عبر مضيق باب المندب، حتى تصبح الملاحة عبره آمنة، وذلك في شكلٍ فوري وموقت». وأكد أن تهديدات الحوثيين لناقلات النفط «تؤثر في حرية التجارة العالمية والملاحة في المضيق والبحر الأحمر».

وعلّقت شركة «أرامكو» السعودية إرسال كل شحنات النفط الخام عبر مضيق باب المندب، مشيرةً إلى أنها «تعمل لتقويم الوضع لاتخاذ الإجراءات المناسبة». وأكدت في بيان ليل الأربعاء، أن اثنتين من ناقلات النفط الخام العملاقة، تابعتين للشركة الوطنية السعودية للنقل البحري (البحري)، وتحمل كلٌّ منهما مليوني برميل من النفط الخام، تعرضتا إلى هجوم من الميليشيات في البحر الأحمر صباح الأربعاء. ولفتت إلى أن إحدى الناقلتين «تعرضت إلى أضرار طفيفة، ولم تحدث إصابات أو حالات تسرب للنفط» في البحر.

وكان رئيس مجلس إدارة «شركة ناقلات النفط الكويتية» بدر الخشتي قال لوكالة «رويترز» أمس، إن بلاده «قد تتخذ قراراً بوقف صادرات النفط عبر المضيق»، مشيراً إلى أن الأمر لا يزال «قيد الدرس». لكن الناطق باسم القطاع النفطي الكويتي الشيخ طلال الخالد الصباح، أشار إلى أن «تأثير الأحداث الأخيرة في باب المندب على نقل النفط الكويتي محدود». وزاد أن «عشرة في المئة فقط من صادرات النفط الكويتي تعبر المضيق، ونحو 90 في المئة تتجه إلى دول جنوب شرقي آسيا من دون عبوره».

في غضون ذلك، جدد نائب الرئيس اليمني الفريق الركن علي محسن صالح حرص حكومة الشرعية اليمنية والتحالف العربي على استكمال تحرير الحديدة ومينائها (غرب)، قائلاً إن ذلك «نابع من القلق والأخطار التي يمثلها تهديد الحوثيين للأمن الإقليمي والدولي، وحركة الملاحة والتجارة العالمية». ودعا بيان للحكومة المجتمع الدولي إلى «مساندة جهودها العسكرية لتطهير الساحل الغربي من الحوثيين، والضغط على ميليشياتهم للانسحاب من الحديدة».

وندد وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية أنور قرقاش باستهداف ناقلتي النقط، معتبراً ذلك «عملاً غير مسؤول، له أبعاد تتجاوز المنطقة». وأضاف أن الهجوم مثال يوضح ضرورة إنهاء استيلاء الحوثيين على الحكم في صنعاء... هناك حد لصبرنا في ما يتعلق بالحديدة، ونحاول إعطاء الديبلوماسية كل فرصة ممكنة. وإذا أمكن منع الحوثيين من استخدام الميناء ستكون الحرب هناك أقصر».

وأكدت وزارة الخارجية والتعاون الدولي في دولة الإمارات في بيان أصدرته أمس، أن الهجوم على الناقلتين السعوديتين «يعد عملاً إرهابياً يعرض الملاحة الدولية للخطر، ويؤكد استمرار تهديد الميليشيات حرية الملاحة والتجارة العالمية في البحر الأحمر». وشددت على «وقوف الإمارات التام إلى جانب المملكة ضد كل من يحاول المس بأمنها أو مصالحها».

كما دانت البحرين ومصر بشدة الهجوم على الناقلتين، وأكدتا أن «الاعتداء يمثل خرقاً صارخاً للقوانين والأعراف الدولية، وتهديداً خطيراً للملاحة الدولية». وقال الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي يوسف العثيمين إن تكرار اعتداءات الميليشيات على السفن العابرة لباب المندب، «يؤثر سلباً في أمن الممرات المائية المهمة للتجارة والاقتصاد العالمي، ويفاقم حال عدم الاستقرار في المنطقة».

ميدانياً، باشر الجيش اليمني بدعم من التحالف العربي، عملية لاستكمال تحرير مديرية الملاجم في محافظة البيضاء. وقال قائد محور بيحان اللواء الركن مفرح بحيبح إن العملية «بدأت فجر أمس من منطقة الهجفة، وتمكن الجيش من تحرير منطقة شركة بن عرب، وجبل الدير، وسيلة الوهبية، ومعسكر الاستقبال في منطقة فضحة، ووادي فضحة بالكامل، وصولاً إلى مفرق عفار».

وذكر أن «مساحة المناطق التي حررها الجيش بلغت نحو 40 كيلومتراً مربعاً، ولم يتبق سوى 18 كيلومتراً للوصول إلى مفرق عفار الذي يقطع خطوط إمداد الميليشيات في مدينة البيضاء».

وسيطر الجيش على منطقة أبواب الحديد بالكامل أمس، خلال تقدمه في اتجاه مركز مديرية باقم في محافظة صعدة.

وفي صنعاء، التقى الموفد الدولي إلى اليمن مارتن غريفيث أمس، رئيس «المجلس السياسي الأعلى» لجماعة الحوثيين مهدي المشاط. وتطرق الأخير إلى كيفية التعاطي «إيجابياً» مع مبادرة زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي المتعلقة بميناء الحديدة (وضعه تحت إشراف أممي، ووقف المعارك في المدينة)، كما أفادت وكالة سبأ الخاضعة لسيطرة الميليشيات. وكان غريفيث التقى، وزير الخارجية في «حكومة الانقلاب» هشام شرف الذي اتهم الحكومة اليمنية بـ»وضع عراقيل أمام مساعي الموفد الدولي».