تباين بين موسكو ودي ميستورا قد يربك «آستانة 10»

بيروت، لندن، الجولان المحتل - «الحياة»، رويترز |

سُجل أمس تباين في الأولويات المطروحة على اجتماعات «آستانة 10» المقررة نهاية الشهر الجاري، بين موسكو التي ستركز على ملف عودة اللاجئين، والمبعوث الأممي ستيفان دي ميستورا الذي يستعجل تشكيل اللجنة الدستورية، في وقت مدّ النظام السوري، بدعم من الروس، نفوذه في الشريط المتاخم لهضبة الجولان المحتلة، وأعلن سيطرته على معبر القنيطرة.


وقبل نحو أسبوع من انطلاق اجتماعات «آستانة» التي يستضيفها منتجع سوتشي الروسي، وجهت وزارة الخارجية الروسية الدعوة إلى الولايات المتحدة للمشاركة بصفة مراقبين في الاجتماع الذي ينطلق الإثنين المقبل. وأوضح نائب مدير قسم الإعلام والصحافة في الخارجية الروسية أرتيوم كوجين في مؤتمر صحافي أمس، أن «الاجتماع الـ10 حول سورية في إطار منصة آستانة، سيعقد بمشاركة نواب وزراء خارجية الدول الضامنة، روسيا وإيران وتركيا، ووفدين من الحكومة والمعارضة، ومراقبين من الأمم المتحدة والأردن والولايات المتحدة». وفي خطوة قد تثير جدلاً واسعاً داخل أروقة الاجتماعات، كشف كوجين أن اجتماع سوتشي «سيولي اهتماماً خاصاً للأوضاع الإنسانية في سورية وعودة اللاجئين السوريين».

جاء التصريح بعد ساعات قليلة من إفادة قدمها المبعوث الأممي إلى سورية أمام جلسة مشاورات مغلقة عقدها مجلس الأمن، وأعرب خلالها عن أمله في تشكيل لجنة الدستور قبل نهاية أيلول (سبتمبر) المقبل، وفق ما كشف رئيس مجلس الأمن أولوف سكوغ، الذي أوضح أن دي ميستورا سيشارك في اجتماع الدول الضامنة في سوتشي «من أجل وضع اللمسات الأخيرة على قائمة اللجنة الدستورية السورية».

يأتي ذلك في وقت تستنفر الديبلوماسية الروسية لحسم ملف «عودة اللاجئين»، إذ زار وفدها برئاسة مبعوث الرئيس الروسي إلى سورية ألكسندر لافرينتييف ونائب وزير الخارجية الروسي سيرغي فرشينين بيروت، والتقى رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري، قادماً من الأردن حيث التقى وزير خارجيتها أيمن الصفدي.

ووصف لافرينتييف محادثاته مع المسؤولين اللبنانيين حول عودة النازحين السوريين بـ «الممتازة»، وأشار إلى أن «إعادة النازحين مهمة، والمطلوب توفير الظروف الملائمة لذلك، والحكومة السورية​ مستعدة لقبول من يريدون العودة». وأكد أن «الدعم الدولي مهم لتحقيق العودة، ونرى عودة يومية لنازحين، ما يدل على أن لا تهديدات من الحكومة السورية، وهذه إشارة مشجعة».

بدوره، أكد المندوب الروسي الدائم لدى الأمم المتحدة فاسيلي نيبينزيا، أن بلاده «طرحت ملف اللاجئين على الأمم المتحدة». وقال في كلمة ألقاها خلال مراسم افتتاح جمعية الأمم المتحدة للأطفال في مخيم الاستكشاف «آرتيك» بشبه جزيرة القرم، إن «هذه المسألة تتم مناقشتها، إننا طبعاً مهتمون بعودة اللاجئين السوريين إلى وطنهم». وزاد: «الحكومة بسطت سيطرتها على 95 في المئة من أراضي البلاد، لذلك يجب أن يعود الناس إلى سورية لإصلاح الوضع هناك».

ميدانياً، رفعت قوات موالية للرئيس السوري بشار الأسد العلم الرسمي في محافظة القنيطرة حيث تواصل قوات النظام مسعاها لاستعادة السيطرة على المنطقة المتاخمة لهضبة الجولان المحتلة، فيما أكد كوجين أن «عملية القضاء على الإرهابيين جنوب غربي سورية أوشكت على الانتهاء».

تزامن ذلك مع تشييع محافظة السويداء، ذات الغالبية الدرزية، أمس 250 من أبنائها قتلوا في هجمات تنظيم «داعش». ووضعت نعوش ملفوفة بالعلم السوري وسط قاعة تجمع فيها المئات من الشباب والمشايخ الدروز، فيما حمل بعض الشباب صور القتلى التي وضعت أيضاً فوق كل نعش. وتحدث ناشطون عن أن سكاناً طردوا محافظ وقائد شرطة النظام من تشييع ثلاثة شبان في منطقة شهبا في السويداء (جنوب سورية).

من جانبه، تعهد وزير الخارجية السوري وليد المعلم خلال لقائه أمس المبعوث الصيني الخاص إلى دمشق شي شياو، بـ «القضاء على كل من يرتكب جرائم ومجازر بشعة بحق المدنيين الأبرياء»، فيما دان شياو «هجمات السويداء».