الإيطالي فرانشيسكو جاتوني يرفض أفول عالم الورق

من لوحاته (الحياة)
الإسكندرية – سامر سليمان |

لا ينكر المصور والمراسل الإيطالي الأصل والمقيم في فرنسا فرانشيسكو جاتوني اهتمامه البالغ بعالم الأدب والكتب والنشر، وما يستشعره هو وغالبية مثقفي العالم من بدء أفول نجم العالم الورقي وبزوغ عالم النشر الإلكتروني. وفي هذا السياق، استضاف المعهد الفرنسي بالإسكندرية معرض»النبي دانيال» والذي أقامه جاتوني خلال زيارته للمدينة المتوسطية على هامش برنامج الملتقى السابع للقاءات كتابة وسرد البحر المتوسط.


ولعل أكثر ما جذب اهتمام جاتوني، الذي عمل كـ «فوتوغرافي» في القسم الفني في صحيفة «لوموند» الفرنسية نحو 17 عاماً، هي «أكشاك النبي دانيال» الخشبية القديمة وفرشات الجرائد والمجلات والكتب برصاتها الهندسية المتسقة أو العشوائية المبعثرة على الرصيف، بجانب أكوام الأوراق القديمة والأبحاث العلمية القديمة. ولم تتوقف عدسة المصور ذو الأصول المتوسطية عند رصد العلاقة الفنية بين ملايين الكتب ككتلة فنية وإنما تداخل معها عنصر البشر وعلاقتها مع فراغ الشارع العتيق بأرصفته الممتدة لتتكون لوحات فنية للتاريخ ترصد رفض الشارع ومرتاديه لتحولات العصر الرقمي.

من اللوحات المميزة في المعرض تلك التي تناول فيها كلباً يسترخي إلى جانب رصات الكتب وكأنه الحارس الأمين لكنز صاحبه الورقي. وأيضاً لوحة تتناول وجوهاً ثلاثة من شباب البائعين الفرحين المقبلين على الحياة عقب عملية بيع مربحة، كذلك اللوحة التي تناولت وجه سيدة ترتدي النقاب، منكبة على كتاب وخلفها طفلة تمسك قصة ومن ورائهما شاب ورجل أربعيني كل يمسك بيده ما يثير اهتمامه من أوراق وكتب. إضافة إلى اللقطة التي رصد فيها أحد الباعة واقفاً أمام صفوف من الكتب ومعطياً ظهره للجميع وكأنه يرفض تنبؤات المستقبل الرقمى. وفي هذا الإطار يقول جاتوني: «لا أعتقد كثيراً في إمكان اختفاء النشر الورقي على رغم انتشار القراءة الإلكترونية وتسيدها للموقف، إلا أن كل الشواهد تدل على صمود الكتابة والنشر الورقي وما زالت الحياة تدب في أوصال سوق النشر الورقي. ما زال القارئ يتعاطى بشغف مع أحدث الإصدارات الورقية وإن قلّ تداولها إلا أن نجمها أبداً لن يأفل».