السيستاني يحدد برنامج الحكومة المقبلة ويحذر من تصاعد الاحتجاجات في الشارع

بغداد - «الحياة» |

منح المرجع الشيعي علي السيستاني، التظاهرات الشعبية المتواصلة في العراق زخماً جديداً بتجديد دعمها، ووجه تحذيرات نادرة من احتمال تطوير آليات الاحتجاج إذا لم يُستجب لمطالب الإصلاح، ليضع القوى السياسية العراقية إزاء وضع مختلف في شأن آليات تشكيل الحكومة التي اشترط السيستاني ان ترأسها شخصية قوية وحازمة.


ووصف ممثل السيستاني في كربلاء عبد المهدي الكربلائي أمس، الوضع في العراق بأنه وصل إلى «حال مأسوية»، وقال: «نصحت المرجعية كبار المسؤولين في الحكومة وزعماء القوى السياسية بأن يعوا حجم المسؤولية الملقاة على عاتقهم وينبذوا الخلافات المصطنعة التي ليست وراءها إلا المصالح الشخصية والفئوية، وأن يجمعوا كلمتهم على إدارة البلد، ويراعوا العدالة في منح الرواتب والمزايا والمخصصات، ويعملوا للإصلاح، ويمتنعوا عن حماية الفاسدين».

وذكّر الكربلائي بأن المرجعية كانت اعتبرت «الإصلاح ضرورة لا بد منها، وإذا خفّت مظاهر المطالبة به مدّة فإنها ستعود في وقت آخر، أقوى وأوسع بكثير، ولات حين مندم»، وزاد أن المرجعية كانت «نصحت المواطنين كلما حلّ موعد الانتخابات النيابية والمحلية بأن الإصلاح والتغيير نحو الأفضل... لن يتحققا إلا على أيديكم، فإذا لم تعملوا لهما بصورة صحيحة لن يحصلا، والآلية المثلى هي المشاركة الواعية في الانتخابات المبنية على حسن الاختيار». وأشار إلى المطالبة بقانون انتخابات عادل ومفوضية مستقلة لا تخضع للمحاصصة، ولكن لم تجرِ الأمور كما تمنّتها المرجعية الدينية وسعت إليها، واستمرت معاناة معظم المواطنين، بل ازدادت».

وندد ممثل السيستاني بالاعتداء على المتظاهرين السلميين وعلى قوات الأمن والممتلكات العامة والخاصة، مطالباً بمسارين: «أن تجدّ الحكومة الحالية في تحقيق ما يمكن تحقيقه في صورة عاجلة من مطالب المواطنين»، و «أن تتشكل الحكومة المقبلة في أقرب وقتٍ ممكن على أسس صحيحة من كفاءات فاعلة ونزيهة، ويتحمل رئيس مجلس الوزراء فيها كامل المسؤولية عن أداء حكومته، ويكون حازماً وقوياً يتسم بالشجاعة الكافية في مكافحة الفساد المالي والإداري(...) ويشن حرباً لا هوادة فيها على الفاسدين».

ووضع السيستاني في الخطبة التي تلقى نيابة عنه في كربلاء، خطوات لبرنامج الحكومة المقبلة، بينها «تبنّي اقتراحات قوانين ترفع إلى مجلس النواب تتضمن إلغاء أو تعديل القوانين التي تمنح حقوقاً ومزايا لفئات معينة»، و «تقديم مشاريع قوانين إلى المجلس لسدّ الثغرات القانونية»، و «منح هيئة النزاهة والسلطات الرقابية الأخرى اختيارات أوسع في مكافحة الفساد»، و «تطبيق ضوابط صارمة في اختيار الوزراء وفي كل التعيينات الحكومية، لا سيما للمناصب العليا والدرجات الخاصة»، و «الإيعاز إلى ديوان الرقابة المالية بضرورة إنهاء التدقيق في الحسابات الختامية للموازنات العامة في السنوات الماضية».

وختم ممثل السيستاني بتحذير الحكومة المقبلة من أنها إذا «تنصلت مما تتعهد به أو تعطل الأمر في مجلس النواب أو لدى السلطة القضائية، لا يبقى أمام الشعب إلا تطوير أساليبه الاحتجاجية السلمية لفرض إرادته على المسؤولين، مدعوماً في ذلك من كل القوى الخيّرة في البلد، وعندئذ سيكون للمشهد وجهٌ آخر مختلفٌ عما هو اليوم عليه».

وسارع زعماء القوى السياسية العراقية الى إعلان تأييدهم خطاب السيستاني، إذ أكد رئيس الوزراء حيدر العبادي أن «ما دعت اليه المرجعية الدينية العليا كان وسيبقى نصب أعيننا»، وزاد أنه أعلن الاستجابة «الفورية» لكل المطالب المشروعة للمتظاهرين في المحافظات «منذ اللحظات الأولى» وفق الصلاحيات المحددة والإمكانات المالية المتوافرة. أما زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، فدعا في تغريدة إلى وقف قمع المتظاهرين، في حين أعلن زعيم تيار الحكمة عمار الحكيم التأييدَ الكامل لخطاب السيستاني، ومثله فعل زعيم «عصائب أهل الحق» قيس الخزعلي، وزعيم «دولة القانون» نوري المالكي.

وشهدت بغداد أمس واحدة من أكبر التظاهرات التي طالبت بالإصلاح واختيار حكومة نزيهة، فيما نُظِّمت تظاهرات أخرى في معظم مدن وسط العراق وجنوبه.

وتأتي خطبة السيستاني فيما تسعى القوى السياسية الى تشكيل حكومة عبر تقاسم المناصب بين الأحزاب، ما يرفضه المتظاهرون الذين يطالبون بحكومة مهنية من خارج تلك القوى. وزادت التكهنات حول طبيعة تأثير خطاب السيستاني على مفاوضات تشكيل الحكومة، بين مَن يعتقد بأن الأحزاب ستمرر مشروع حكومة الأحزاب، وآخرون يرون أن الخطاب قلب طاولة المفاوضات.