علماء أميركا يرون تقصيراً علمياً في تقصي سلبيّات الماريوانا

القوانين وحدها لا تكفي (موقع «ماسروتز.نت»)
أحمد مغربي |

في مطلع 2017 ظهر تقرير أعدّه خبراء من «الأكاديمية الأميركيّة للعلوم» American Academy of Sciences يبيّن وجود مساحات من الغموض في شأن الآثار والمخاطر الصحية المتصلة باستهلاك حشيشة الكيف والمنتجات الطبيّة المشتقة منها، مع التحذير من الركون إلى التقارير الإيجابيّة المتراكمة عنها.


وعمل 17 عالماً على تحليل ما يزيد على عشرة آلاف دراسة، في سياق بحث علمي هو الأوسع من نوعه في موضوع التأثيرات الطبيّة للماريجوانا. وتناول مدة زمنية ناهزت الـ18 سنة، وتوصل إلى قرابة مئة استنتاج معظمها يعترض على الإفراط في الصورة الإيجابيّة عن الجوانب الطبيّة الإيجابيّة للحشيشة.

وربطت الخلاصات بين الحشيشة (وكذلك مشتقاتها الطبية) من جهة، واضطرابات القلب الوعائيّة Cardiovascular Disorders، ومجموعة من الاضطرابات العقلية والنفسية والعصبية، من الجهة الأخرى.

وترأّست اللجنة البروفسورة ماري ماكورميك، وهي مختصة في طب الأطفال في كلية الطب في جامعة هارفرد. ولاحظت أنّ السنوات الأخيرة شهدت تغيّراً سريعاً في الأوضاع حيال استخدام الماريوانا، خصوصاً تبني عدد متزايد من الولايات الأميركية تشريعات متسامحة حيال استخدامها في علاج بعض الأوضاع الطبيّة، مع الاستمرار في التحفّظ عن استخدامها لأغراض الترفيه.

وأشارت تلك الأستاذة الجامعيّة إلى عدم وجود تحليل مُدَقّق عن مجمل المعارف العلمية في شأن آثار الحشيشة الصحيّة، ما أوجد غموضاً حيال أوجه في منافعها وأضرارها. ولفتت إلى أن لجنة الخبراء التي ترأستها عملت بدأب على تحليل يرمي إلى تسليط الضوء على ذلك النوع من الأسئلة، وكذلك تحديد النقاط التي يتعين إجراء مزيد من الدراسات في شأنها.

وحاضراً، تعتبر الحشيشة أكثر المخدرات غير القانونية رواجاً في الولايات المتحدة، إذ أظهر تحقيق نُفّذ على مستوى الولايات المتحدة بأكملها في أواسط 2017، أن ما يزيد على 22 مليون في سن الثانية عشرة وما فوق استخدموا ذلك المخدر في الشهر الذي سبق التحقيق.

كذلك بيّنت لجنة خبراء الأكاديمية أنّ 90 في المئة من الأميركيّين البالغين ممن يتناولون الحشيشة، يفعلون ذلك بغرض الترفيه فيما يستخدمها 10 في المئة لأسباب طبيّة. هل يعني ذلك أن الأخيرة هي مجرد ذريعة لتمرير انتشار الحشيشة؟

تخفيف الآلام والإضرار بالمواليد

خلصت اللجنة عينها إلى أنّ المشتقات العلاجية للحشيشة أثبتت فعاليتها في تقليص الآلام المزمنة لدى البالغين المصابين بمرض «التصلّب اللويحي المتعدد» Multiple Sclerosis الذي يسبّب تشنجات في العضلات. ولاحظت أن ذلك الأمر يتصل بتناول مشتقات طبيّة للحشيشة ولفترات قصيرة. وبيّنت أيضاً أن تلك المواد نفسها فعالة في علاج الغثيان والتقيؤ الناجمين عن العلاجات الكيماويّة المستخدمة في علاج المصابين بسرطانات.

وفي المقابل، لم تجد اللجنة رابطاً بين تناول الحشيشة بحد ذاتها، وازدياد خطر الإصابة بسرطانات، لكن ذلك الرابط موجود بالنسبة إلى تدخين التبغ الذي غالباً ما يرافق تدخين الماريوانا. وأشارت إلى ضرورة إجراء دراسات عن الآليات التي تربط تناول الحشيشة بالإصابة بالسكّري وأمراض القلب الوعائية، لافتة إلى وجود خلاصات عن العلاقة بين تدخين الماريوانا والإصابة بنوبات قلبيّة.

ولفتت لجنة الخبراء نفسها إلى وجود دراسات برهنت على وجود علاقة قوية بين تعاطي الحشيشة والإصابة بمرض الفصام ( شيزوفرينيا Schizophrenia)، إضافة إلى مجموعة من الاضطرابات العقلية- النفسية تشمل القلق والكآبة المرضية وغيرهما.

في المقابل، لاحظت اللجنة أن استعمال الحشيشة من جانب المصابين فعلياً بالفصام أو اضطرابات عقلية أخرى، يساهم في تحسين قدرات التعلّم والذاكرة. وحذرت من أن الاستمرار في تعاطي الماريوانا لفترات طويلة يساهم في زيادة الميل إلى الانتحار، خصوصاً لدى المصابين بالكآبة. ورصدت اللجنة عينها وجود مؤشرات قليلة تربط بين تدخين الماريوانا من جهة، والإدمان على أنواع أخرى من المخدرات، بما في ذلك الإدمان الكحولي.

وعلى رغم تراجع القدرات الذهنيّة (كالتركيز والذاكرة) في شكل موقت بعد تناول الحشيشة، لم يجد أولئك الخبراء مؤشرات في الدراسات الطبيّة تؤكد تأثير الحشيشة سلباً على الأداء الأكاديمي والعلاقات الاجتماعية. ولاحظوا أيضاً وجود دراسات تبرهن أنّ تدخين الحشيشة أثناء الحمل يؤدي إلى تراجع وزن المواليد الجدد.

ورصدت اللجنة رابطاً واضحاً بين التشريع للحشيشة في أجزاء كبيرة من الولايات المتحدة من جهة، وزيادة قويّة في الحوادث لدى الأطفال من جهة ثانية، بل أن أكثرها (78 في المئة) حصل أثناء التناول العرضي غير المقصود للحشيشة، ما يبرهن خطورة وجود الحشيشة في المنازل.

ولم يفت خبراء اللجنة التشديد على العلاقة المعروفة بين تدخين الماريوانا وحوادث السيّارات.