منتجو النفط نحو زيادة التعاون مع الصين

الشارقة - «الحياة» |

ساهمت عوامل الانكماش الاقتصادي الأميركي والأوروبي خلال السنوات الماضية، في دفع منتجي النفط إلى البحث عن أسواق بديلة، في وقت باتت اقتصادات الدول المنتجة للنفط في حاجة إلى أسواق مستقرة على مستوى الاستهلاك والطلب، وتسجيل معدلات طلب تتناسب والقدرات الإنتاجية لها عند أدنى مستوى من التقلب.


وبالتزامن مع تباطؤ في اقتصادات غربية، استطاعت الصين أن تسجل معدلات نمو تفوق 6 في المئة سنوياً، في حين سجّلت الاقتصادات الغربية معدلات نمو دون 3 في المئة سنوياً، وتشهد تقلبات حادة، إضافة إلى إقرارها مزيداً من القوانين والتشريعات والضرائب المفروضة على الاستهلاك، ما رفع نطاقات التقلبات السعرية وشكّل عاملاً مباشراً في انخفاض معدلات النمو لدى اقتصادات دول المنطقة.

ولفت تقرير شركة «نفط الهلال» الأسبوعي، إلى أن «التطورات المالية والاقتصادية العالمية شكلت نقطة البداية لتطور العلاقات الصينية مع اقتصادات دول المنطقة خلال السنوات الماضية، وذلك نتيجة لمجموعة من العوامل المتغيرة، والتي يأتي في مقدمها الارتفاع الكبير المسجل على الاستثمارات الصينية في قطاعات النفط والطاقة، والتي غالباً ما تأتي لاستغلال فرص انحسار استثمارات الشركات النفطية الغربية على مستوى المنطقة».

وأضاف أن «الحاجة تبدو ملحة لتقوية العلاقات النفطية مع الصين، ما يصبّ بلا شك في مصلحة اقتصادات دول المنطقة على مستوى التنقيب والتكرير والبتروكيماويات، خصوصاً أن الأسواق الصينية تعدّ من الأسواق الواعدة وتمثل سوقاً بديلة وكاملة للسوق الأميركية، والتي تحوّلت خلال السنوات الأخيرة من سوق مستوردة إلى مصدرة لمشتقات الطاقة».

وأشار التقرير إلى أن «العلاقات الجاري تأسيسها مع الاقتصاد الصيني باتت تتناسب ومتطلبات أمن الطاقة الذي تبحث عنه الصين لدعم اقتصادها، إذ تستهدف الصين الاعتماد على استيراد النفط مباشرة من جانب شركاتها وليس من خلال الشركات العالمية، إضافة إلى متطلبات السياسة الجديدة الهادفة إلى تكوين مخزون استراتيجي يمكن الاستعانة به عند الحاجة».

وأوضح أن «نسبة كبيرة من الصادرات النفطية الخليجية باتجاه الصين تعتمد على اتفاقات تتناسب والاستهداف الصيني، وذلك تبعاً للاتفاقات الموقّعة بين الشركات الصينية والشركات النفطية الخليجية، ومن شأن هذه المؤشرات أن تدعم اتساع العلاقات خلال الفترة المقبلة كونها تقوم على المصالح المشتركة والمتوازنة طويلة الأجل».

وبيّن أن «تعدد المنافسين وتزايد عدد المنتجين للنفط والغاز على المستوى العالمي، يحتم استغلال حالة التباين بين الاقتصاد الأميركي والصيني لتوسيع العلاقات على أسس قوية تخدم خطط التنمية والتحوّل طويلة الأجل التي تستهدفها اقتصادات دول المنطقة».

وتطرق التقرير إلى أهم الأحداث في قطاع النفط والغاز خلال الأسبوع، إذ أكدت «شركة بترول أبو ظبي الوطنية» (أدنوك) المملوكة للحكومة، أنها منحت عقوداً قيمتها 5.88 بليون درهم (1.6 بليون دولار) إلى إحدى شركات مؤسسة البترول الوطنية الصينية «سي إن بي سي» للقيام بأكبر مسح سيزمي ثلاثي الأبعاد بري وبحري في العالم.

وفازت بالعقد وحدة «بي جي بي» التابعة لمجموعة «سي إن بي سي».

ولفتت وزارة الطاقة السعودية إلى أن العروض للمشروع، الذي تبلغ قيمته 500 مليون دولار، قدمتها مجموعات سبق تأهيلها بقيادة شركات دولية وإقليمية لتطوير الطاقة المتجددة، وهي «أكوا باور»، و»إي دي إف» الفرنسية، و»إينيل» الإيطالية، و»إنجي إس إيه» فرع دبي. وفي إطار عالمي، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب عقب اجتماعه مع رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر، أن الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة توصلا إلى اتفاق لتعزيز تجارة الغاز الطبيعي المسال، في إطار حل الخلاف التجاري المتصاعد.

وزادت صادرات الغاز الطبيعي المسال الأميركي أربعة أضعاف العام الماضي، وأصبحت الولايات المتحدة من كبار مصدري الغاز الطبيعي للمرة الأولى منذ 60 عاماً.

وجاء في الاتفاق المشترك أن «الاتحاد الأوروبي يريد استيراد المزيد من الغاز الطبيعي المسال من الولايات المتحدة لتنويع إمداداته من الطاقة». وقال يونكر إن «الاتحاد الأوروبي مستعد للاستثمار في بناء بنية تحتية إضافية للغاز الطبيعي المسال».