روسيا: تظاهرات ضد رفع سنّ التقاعد وخلافات تعصف بالحزب الحاكم

متظاهرون في موسكو (أ ف ب)
موسكو - سامر إلياس |

تظاهر عشرات الآلاف من الروس في نحو 50 مدينة أمس، رفضاً لقانون رفع سنّ التقاعد، فيما تحدثت وسائل إعلام عن خلافات حادة تعصف بحزب «روسيا الموحدة» الحاكم، نتيجة معارضة نائبَين بارزين قانون إصلاحات النظام التقاعدي الذي قدّمته الحكومة.


وفي أضخم تظاهرة تشهدها موسكو ضد القانون، بدعوة من الحزب الشيوعي وحركات يسارية أخرى، أعلنت وزارة الداخلية أن 6500 شخص تجمّعوا وسط العاصمة، فيما قدّرت مؤسسة «آر بي كا» الإعلامية عددهم بحوالى 12500 متظاهر. لكن منسق «جبهة اليسار» سيرغي أودالتسوف قال إن عدد المتظاهرين بلغ 50 ألفاً في موسكو، ولوّح بتظاهرات مليونية في أيلول (سبتمبر) المقبل، إذا لم تتراجع الحكومة عن القانون أو لم يرفضه البرلمان. كما نُظمت تظاهرات في مدن أقصى شرق البلاد والأورال. وردد متظاهرون شعارات، بينها «بوتين، إرفع يدك عن تقاعدنا»، في إشارة الى الرئيس الروسي، وحملوا لافتات كُتب عليها: «»نريد أن نعيش على معاشاتنا، لا أن نموت في العمل».

وفي سان بطرسبرغ، تجمّع حوالى ألف شخص رافعين أعلاماً حمراء، وحمل بعضهم صوراً للديكتاتور السابق جوزف ستالين. وقالت متظاهرة: «صدّق كثيرون بوتين عندما قال إنه لن يكون هناك إصلاح للتقاعد. هذه ديماغوجية. خاب أملي فيه».

ووصف زعيم الحزب الشيوعي الروسي غينادي زوغانوف القانون بـ «كارثة»، قارنها ببرامج خصخصة القطاع العام في تسعينات القرن العشرين. وأضاف: «سيصل الجميع إلى التقاعد في نعشهم. هذه ضربة لجميع مواطنينا».

لكن رئيس مجلس الدوما فيتشسلاف فولودين شدد على أن هذه التجمّعات لن تساهم في تسوية مشكلات معقدة، وزاد: «عندما يدور حديث عن مناقشة استكمال القواعد القانونية لسنّ قانون التقاعد، علينا فتح نقاش».

وعرضت الحكومة الروسية قانون التقاعد الجديد على مجلس الدوما في 15 حزيران (يونيو) الماضي، تزامناً مع انطلاق كأس العالم لكرة القدم التي استضافتها روسيا. ورأى خبراء آنذاك أن طرح القانون في تلك الفترة استهدف امتصاص الغضب الشعبي ومنع حدوث تظاهرات كبرى، خصوصاً أن بوتين كان وقّع عام 2017 مرسوماً يمنع أي تجمّعات في المدن التي المستضيفة لمباريات المونديال، حتى 28 الشهر الجاري.

وبعد أيام على موافقة الدوما في قراءة أولى على رفع سنّ التقاعد تدريجاً، للرجال من 60 إلى 65 سنة وللنساء من 55 الى 63 سنة، أوردت وسائل إعلام أن نائبَين بارزين من حزب «روسيا الموحدة» قد يدفعان ثمناً باهظاً نتيجة موقفهما المعارض للقانون.

وظهرت الخلافات في الحزب الحاكم بعد ساعات على جلسة التصويت على القانون في 19 الشهر الجاري. واتضح أن تغيّب نائب سكرتير المجلس العام للحزب سيرغي جليزنياك كان نتيجة معارضته القانون. وأفادت تقارير إعلامية بأن جليزنياك قدّم استقالته من منصبه في الحزب، لينهي عملياً حياته السياسية، علماً أن الحزب تمسّك به ورفض العام الماضي تعيينه في الكرملين، نائباً للمشرف على السياسات الداخلية في روسيا.

ورفضت ناتاليا باكلونسكايا، رئيسة لجنة مراقبة دخل النواب، الخروج من التكتل النيابي لـ «روسيا الموحدة»، علماً انها كانت صوّتت ضد القانون، مخالفة إجماعاً حزبياً. والحسناء التي شغلت منصب المدعي العام في شبه جزيرة القرم، عندما كانت تابعة لأوكرانيا، وتحوّلت واحداً من رموز «ربيع القرم»، وانتُخبت نائباً عن شبه الجزيرة في مجلس الدوما، تعرّضت لضغوط ضخمة من زملائها في الحزب، بلغت حدّ مقاطعة حضور اجتماع اللجنة قبل أيام، فوجّهت انتقادات عنيفة لزملائها، قائلة: «المقاطعة أمر مضحك وعادي في رياض الأطفال، ولكن هنا مؤسسة جدية هي البرلمان».

ونقلت صحيفة «فيدومستي» عن مصادر في «روسيا الموحدة» أن الحزب قرر التأني في اتخاذ قرار بفصل النائبين، حتى انتهاء العطلة الصيفية للدوما الذي سيناقش القانون في 24 أيلول.

وكان بوتين خرج عن صمته حول هذا الملف الأسبوع الماضي، مبدياً عدم رضاه عن أي من المشاريع التي عُرضت عليه لرفع سنّ التقاعد. وأظهرت استطلاعات للرأي أن 90 في المئة من الروس يرفضون التعديلات الجديدة في هذا الصدد.