مصير إدلب على طاولة «آستانة» في سوتشي

موسكو - سامر إلياس |

وسط تركيز روسي على القضايا الإنسانية وإعادة اللاجئين السوريين إلى مناطق سيطرة النظام السوري، تنطلق غداً في سوتشي الجولة العاشرة من «محادثات آستانة» بمشاركة وفود من الدول الضامنة للمسار، وممثلين عن النظام والمعارضة. وفي حين اتفق النظام ووفد من «مجلس سورية الديموقراطية» (مسد) على استكمال المفاوضات لتسوية المناطق شمال شرقي سورية، يتواصل البحث في مصير إدلب التي تعد آخر منطقة لخفض التصعيد اتفقت عليها روسيا وتركيا وإيران في جولات «آستانة» التي بدأت مطلع 2017.


واستبقت موسكو المحادثات التي تجري للمرة الأولى ضمن مسار آستانة في سوتشي بحملة إقليمية ودولية، روّجت لإعادة اللاجئين والنازحين إلى مناطق سيطرة النظام السوري.

وفي مؤشر إلى تغير أولوياتها بعد التقدم الكبير لقوات النظام السوري في محيط دمشق وجنوب غربي سورية، تسعى موسكو إلى تأجيل طرح ملف اللجنة الدستورية والتركيز على القضايا الإنسانية، في خطوة تؤكد مصادر أنها تهدف إلى «تعويم النظام، وتشجيع لبلدان المنطقة والدول الغربية على التعامل مع النظام لمنحه بعضاً من شرعية فقدها بعد المجازر، وحض أوروبا على المساهمة في الإعمار ثمناً لإنهاء أزمة اللجوء السوري».

لكن مصادر روسية حذرت من أن « الخلافات مع تركيا تنذر بإنهاء مسار آستانة، في حال إصرار النظام على المضي بالحل العسكري في محافظة إدلب». ورجح مصدر أن « تسعى روسيا إلى وضع خريطة طريق مناسبة للنظام والأتراك والإيرانيين لتسوية قضية إدلب وتتضمن إنهاء الخطر الإرهابي، وعودة بعض رموز سيادة الدولة إلى بعض المناطق في المحافظة، وتأمين طرق المواصلات إلى حلب، والحد من قدرة مسلحي المعارضة على التسلل أو استهداف الخزان البشري للنظام في جبال الساحل والغاب».

ولا تخفي أوساط روسية مخاوف من بروز خلافات مع إيران «الراغبة في مواصلة الحسم العسكري، وضمان نفوذها السياسي والاقتصادي في سورية بعد انتهاء الأزمة، بإبقاء قوات وميليشيات تابعة لها». ويشير مراقبون إلى أن «روسيا تنتظرها خيارات صعبة، فهي تريد توظيف انتصاراتها العسكرية في حل سياسي لسورية يراعي التوازنات الإقليمية، وتطمح إلى أموال وتقنيات غربية لبدء الإعمار الضروري لتحقيق الاستقرار». في المقابل ما زالت أوروبا تربط بين رفع العقوبات الاقتصادية عن النظام والمساعدة مادياً وتقنياً في إعادة الإعمار مع بدء انتقال سياسي جدي».

وغداة عودة وفد من «مسد» الذراع السياسية لـ «قوات سورية الديموقراطية» (قسد) والممثلة لأحزب كردية وعربية في شرق الفرات ومناطق في شمال حلب، بعد محادثات في دمشق، أعرب مصدر قيادي في المجلس عن أمله بأن «تفتح الزيارة آفاقا لحل سياسي لكل سورية». وشديد على أن «الحوار مع دمشق لم يكن بسبب مخاوف من حملة عسكرية للنظام، فنحن نملك 60 ألف مقاتل مدربين جيداً وما زلنا نحظى بدعم الولايات المتحدة والتحالف الدولي». ولفت المصدر إلى أن «مجلس سورية الديموقراطية منفتح على الحوار انطلاقاً من عدم الرغبة في خوض معارك تتسبب بالدمار وإراقة دماء أبناء البلد الواحد». وأكد أن « نتائج المحادثات مع دمشق ستظهر على الأرض في غضون أيام، وفي مجالات تبدأ من الصحة والتعليم وتصل إلى ملف الأمن والتنسيق العسكري لمحاربة الإرهاب، في حال التقدم في قضايا الخدمات وخطوات إعادة الثقة». وكان «مسد» أعلن في بيان أمس أن «هدف اللقاء مع دمشق وضع الأُسس التي تمهد لحواراتٍ أشمل، ولحل كل المشكلات العالقة، وحل الأزمة السورية على كل الصعد». وأوضح البيان أن الاجتماع أسفر عن «اتخاذ قرارات بتشكيل لجانٍ على كل المستويات لتطوير الحوار والمفاوضات، وصولاً إلى وضع نهايةٍ للعنف والحرب التي أنهكت الشعب والمجتمع السوريين من جهة، ورسمِ خريطة طريق تقود إلى سورية ديموقراطية لا مركزية» (راجع ص3).

ومع توقعات بطرح مسألة المعتقلين والمغييبن عند النظام للبحث في «آستانة 10»، واصل النظام تسليم قوائم لأمانات السجل المدني تضم مئات من المعتقلين قضوا في السجون في خطوة رأى معارضون أن هدفها هو تفريغ المعتقلات ورفع مسؤولية النظام القانونية عن وفاة الضحايا.