أسعار الشقق في مصر لا تتناسب مع قدرات غالبية المواطنين

القاهرة - مارسيل نصر |

تعد مستويات أسعار العقارات في مصر غير متناسبة مع دخول غالبية المواطنين مما يجعل امتلاك وحدات سكنية أمراً ليس سهلاً، نتيجة الزيادة في أسعار مستلزمات البناء والتي قفزت بسبب تحرير سعر الصرف وفقدانه نصف قيمته مما رفع قيمة المستوردات.


شهد النصف الأول من السنة الجارية ارتفاعاً في الطلب على العقارات في مصر، على رغم ارتفاع الأسعار في شكل غير مسبوق في السنتين الأخيرتين بنسبة زادت عن 200 في المئة.

وحول الزيادة غير المسبوقة في أسعار الوحدات السكنية والاستثمارية في مصر، قال رئيس مجلس إدارة شركة «الأهلي للتنمية العقارية»، حسين صبور، في تصريح إلى «الحياة» إن «القطاع العقاري في مصر تحكمه مدخلات الصناعة من نقل ومواد بناء، وخامات، وعمالة، فإذا حدث تغير في هذه المدخلات سيتأثر السعر على الفور».

وارجع ارتفاع الأسعار لأسباب عدة في مقدمها رفع الدعم عن المحروقات والكهرباء وتحرير سعر الصرف، ما انعكس ارتفاعاً على كلفة المنتج النهائي، موكداً أن الزيادة في الأسعار هذه السنة تجاوزت 200 في المئة مقارنة بالعام الماضي.

وعلى رغم ارتفاع الأسعار، إلا أن الطلب على شراء العقارات ارتفع أيضاً، إذ أكد صبور ارتفاع مبيعات الوحدات العقارية في النصف الأول من السنة بنسبة 18 في المئة مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي.

وسجلت السوق العقارية المصرية في النصف الأول من العام الماضي، واحدة من أعلى معدلات النمو مقارنة بقطاعات الاقتصاد المختلفة، إذ ارتفعت نسبة العقارات المعروضة للبيع والإيجار بمعدل 54.26 في المئة، مقارنة بالفترة ذاتها من العام الذي سبقه. كما ارتفعت معدلات الطلب على العقارات المعروضة للبيع وللإيجار 100 في المئة عن الفترة ذاتها.

وكشف تقرير صادر عن شركة «بروبرتي فايندر» عن نتائج أعمال القطاع العقاري في الربع الأول من السنة الجارية، أن العقارات الجديدة التي تم تسجيلها، وصلت إلى 108.6 ألف عقار مختلف، بنسبة زيادة غير مسبوقة وصلت إلى أكثر من 130 في المئة عما تحقق في الربع الأول من 2017، والذي استقبل 46.5 ألف عقار مسجل جديد».

وأوضح التقرير أن «هذه الزيادة الكبيرة جاءت بسبب النشاط المتزايد في السوق العقاري المصري، نتيجة طرح الحكومة عدداً كبيراً من مشاريع الإسكان المتوسط وفوق المتوسط والمتميز، إضافة لزيادة عدد المشاريع العقارية التي أطلقها القطاع الخاص في نهاية العام الماضي، وأوائل السنة الجارية.

ولفت رئيس شركة «بريكزي» للتطوير العقاري أحمد سليم، في تصريح إلى «الحياة»، إلى أن قرارات خفض الفائدة الأخيرة، أثرت إيجاباً في السوق العقارية ورفعت نسب النمو، مشيراً إلى أن قيمة الشهادات التي استحقت قيمتها والتي تقترب من نحو 200 بليون جنيه، من المتوقع أن يذهب جزء كبير منها للاستثمار في سوق العقارات، كما توقع جذب استثمارات أجنبية للسوق العقارية المصرية خلال المرحلة المقبلة.

وقال سليم إن الارتفاعات الحالية في الأسعار والمتوقعة في أسعار العقارات خلال النصف الثاني من السنة الجارية، لن تؤثر سلباً في مبيعات الشركات العقارية والخطة المستهدفة خلال السنة، مشيراً إلى أن زيادة الطلب على شراء العقارات لن تتأثر خلال الفترة المقبلة، فالطلب على العقار مرتفع مهما تغيرت الأسعار، خصوصاً أن سعر المتر السكني في مصر لا يزال من الأرخص في المنطقة، وبالتالي فإن الطلبات على شراء العقارات من قبل العرب الراغبين في العيش في مصر إلى جانب طلبات المصريين في الخارج، سينعش السوق خلال النصف الثاني من السنة».

وتوقع رئيس غرفة التطوير العقاري باتحاد الصناعات طارق شكري، أن يشهد القطاع ارتفاعاً في معدلات النمو بنسبة 20 في المئة خلال السنة، منوهاً بأن قطاع العقارات في مصر يعتبر من أهم القطاعات الواعدة والجاذبة للاستثمار، خصوصاً في ظل المشاريع القومية ومشاريع البنية التحتية التي تتبناها الحكومة المصرية.

وأكد المطور العقاري خالد سالم تراجع القدرة الشرائية إلى أقل من 50 في المئة مقارنة بالعام الماضي، مع ارتفاع أسعار الوحدات السكنية مساحة 100 متر إلى مليون جنيه.

وقال سالم في تصريح إلى «الحياة» إن كلفة المتر المسطح ارتفعت من ألفين إلى 6 آلاف جنيه، بسبب ارتفاع أسعار مواد البناء مثل الحديد الذي ازداد من 5000 إلى 12000 جنيه للطن، وكذلك الإسمنت الذي صعد من 400 إلى 900 جنيه للطن.

ولفت إلى أن الزيادة في أسعار العقارات ليست متناسبة مع حجم الزيادة في أسعار مستلزمات البناء وسعر الصرف، كما أنها تعتبر كبيرة جداً بالنسبة لغالبية المصريين الذين يجدون صعوبة الآن في شراء وحدات سكنية».