خطة روسية «تفتت» إدلب بـ«ممر آمن» للنظام

خيام تؤوي مئات العائلات النازحة إلى إدلب (فايسبوك)
موسكو، لندن، أنقرة - سامر الياس، «الحياة» |

عشية بدء جولة جديدة من اجتماعات «آستانة» في منتجع سوتشي الروسي، تصدر الحديث عن ترتيبات لمستقبل محافظة إدلب (شمال) المشهد السوري. وكشف الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إنه طلب من نظيره الروسي فلاديمير بوتين «مواجهة أي هجوم محتمل على المدينة»، الخاضعة لاتفاق «خفض التصعيد».


وفيما خفضت مصادر في المعارضة السورية سقف توقعاتها من اجتماع «آستانة 10» الذي يبدأ اليوم في سوتشي في حضور وفود عن النظام والمعارضة والبلدان الضامنة لمسار آستانة، إضافة إلى المبعوث الدولي إلى سورية ستيفان دي ميستورا، تتجه الأنظار إلى مستقبل إدلب وسط توقعات متباينة تراوح بين إقدام النظام على حملة عسكرية لاستعادة السيطرة عليها، وبقائها تحت سيطرة «جيش» بإشراف تركي يُدمج مستقبلاً مع الجيش السوري مع بدء الانتقال السياسي.

ونقلت وسائل إعلام تركية أمس، عن أردوغان قوله أن «الهجمات» على إدلب «لن تكون مقبولة، وكما تعلمون أسسنا 12 نقطة مراقبة عسكرية حول إدلب»، لافتاً إلى أن أي عملية عسكرية تطاول المدينة على غرار تلك التي استهدفت حلب «ستشكل مشكلات جوهرية للجميع». واعتبر أن العملية التي طاولت محافظة درعا (جنوب)، إحدى مناطق «خفض التصعيد» كانت «إشكالية»، كحال منطقة تل رفعت التي سيطرت عليها قوات النظام السوري في ريف حلب الشمالي.

وكُشفت أمس، خطة روسية تحاول موسكو التفاهم عليها مع تركيا، «تضمن للنظام فتح ممر آمن بقضم أجزاء من جنوب إدلب وغربها». وبدا ذلك محاولة لتأمين طريق التجارة إلى الساحل، إضافة إلى قاعدة حميميم الروسية التي تتعرض لهجمات بطائرات «درون»، فيما دعت موسكو «قادة الجماعات المسلحة غير الشرعية إلى وقف الاستفزازات واختيار التسوية السلمية في المناطق التي تسيطر عليها».

وأوضحت مصادر عسكرية أن الخطة تقضي بتقدم قوات النظام نحو السيطرة على كل مدينة جسر الشغور وقرى ريفها الغربي، وصولاً إلى منطقة سهل الغاب، ومعسكر جورين القاعدة العسكرية الأبرز في ريف حماة الغربي. ورجحت أن تتجه قوات النظام إلى فصل ريف إدلب الغربي ومناطق سيطرة المعارضة في ريف اللاذقية. ورأت أن دخول قوات النظام إلى جسر الشغور لن يشهد أي مواجهة صعبة.

إلى ذلك، أكدت لـ «الحياة» مصادر في «الجيش الحر» أن الجانب التركي «اجتمع مع فصائل إدلب العسكرية لدراسة مستقبل مناطقها». وفي حين قال مصدر معارض إن «هدف الاجتماع هو البحث في الخطوات اللازمة لمنع تكرار ما حدث في الجبهة الجنوبية وانكسار المعارضة السريع بسبب عدم التنسيق بين فصائلها على الجبهات». لفت إلى «توافق على تشكيل غرفة مركزية موحدة بدعم تركي». وأكدت مصادر عسكرية الوصول إلى تفاهمات لتشكيل كيان عسكري جديد في الشمال السوري يضم أكبر الفصائل العاملة الموجودة هناك.

لكن مصدراً آخر كشف أن «هدف الاجتماع أبعد ويأتي استكمالاً لاجتماعات من أجل إعداد خطة تتضمن ترتيبات شاملة لأوضاع إدلب وشمال اللاذقية وشمال حماة، يعكف الجانب التركي على تقديمها للروس والإيرانيين لتجنب حملة عسكرية واسعة ينفذها النظام والإيرانيون». ورجح ميل الأتراك نحو «عدم التصعيد ومنع معركة واسعة ستكون كلفتها مرتفعة إنسانياً، وقد تتسبب في موجة نزوح لأكثر من 3 ملايين شخص، تعرض أنقرة لضغوط كبيرة». وأكد المصدر أن «كل الأطراف المسلحة الرئيسة في إدلب سترضخ لأي قرار تتخذه أنقرة»، لافتاً إلى أن «المعضلة تكمن في مصير عناصر هيئة تحرير الشام (النصرة) الأجانب الذين تجمعوا في المحافظة في السنتين الأخيرتين نتيجة اتفاقات مع النظام».

ومع الحديث عن سعي تركيا إلى تشكيل «جيش يضم الفصائل المعتدلة»، قال القائد العام لـ «حركة تحرير الوطن» العقيد فاتح حسون لـ «الحياة»: «الجيش هدفنا شرط أن يكون مرحلياً من القوى الثورية فقط وتحت سيطرة مؤسسات مثل الحكومة الموقتة بدعم من تركيا، قبل أن يدمج لاحقاً تحت غطاء سورية الموحدة».

وحول حل عقدة وجود «جبهة النصرة» قال حسون: «منذ فترة والجبهة تغير تسميتها وتنتقل من شكل تنظيمي إلى آخر، وهذا الانتقال باتجاه الوسط المعتدل». وأشار إلى أن من الحلول المناسبة بعدما فكت الجبهة ارتباطها بـ «القاعدة» منذ فترة طويلة أن تحل نفسها ويبتعد قادتها من العمل القيادي».

وفي شأن الأجانب المنضوين تحت لواء «النصرة» أشار حسون إلى «وجود حلول عملية، نوقشت مع جهات دولية». وأوضح قائد ميداني في إدلب لـ «الحياة» أن «الأجانب معظمهم انفصلوا عن النصرة واتجهوا إلى تشكيلات متناثرة ليست لها قوة. معظمهم لا يشكل خطراً».