تقارير أشارت إلى أن «الحوت الأزرق» و«فورت نايت» دفعت 4 أطفال إلى الانتحار

ألعاب تثير خوف السعوديين على أبنائهم

الرياض - الجوهرة الحميد |

سادت حال من الخوف في السعودية، بعدما أفادت تقارير بأن لعبتي «الحوت الأزرق» و«فورت نايت» دفعت أربعة أطفال إلى الانتحار، بسبب اللعبتين اللتين تقومان على سلسلة من التحديات.


ولم تعد الاخطار الجسدية، كضعف البصر إضافة إلى العادات السلوكية التي تحدثها بعض الألعاب على الأطفال، هي ما يقلق الآباء والأمهات على أبنائهم، إذ أصبحوا يتساءلون عن كيفية حمايتهم من الاخطار التي تؤدي بهم إلى الانتحار. وعلى النقيض من ذلك يرى بعضهم أن الألعاب بريئة من تهمة انتحار الأطفال، مشيرين إلى أن أنها تستغل من جماعات تنتهج سلوكيات غير سوية، مثل التحرش والابتزاز.

وسجلت السعودية العام الماضي 2017 أولى حالات الانتحار لطفل يبلغ من العمر 13 عاماً في جدة، تلاها العام الحالي؛ ثلاث حالات انتحار (وبحسب معلومات متداولة عن أسرهم أنها بسبب الألعاب الإلكترونية) الأولى لطفل (12 عاماً) في مدينة أبها، والثانية لطفلة في المدينة المنورة (13 عاماً)، والأخيرة لطفل (13 عاماً) في محافظة المجمعة.

يقول‏ استشاري وأستاذ أمراض القلب وقثطرة الشرايين والتصوير النووي والطبقي الدكتور خالد النمر، عبر حسابه في موقع التواصل الاجتماعي «تويتر»: «لعبة الحوت الأزرق تطلب ٥٠ مهمة ينفذها اللاعب، مثل: رسم حوت أزرق على اليد باستخدام أداة حادة، والاستيقاظ 4:20 فجراً، وسماع موسيقى غريبة، وعمل جروح طولية بالجسم، والوقوف على السطح، ومشاهدة أفلام رعب وموسيقى معينة، وأخيراً الانتحار بالقفز من مبنى، أو الطعن بسكين، أو شنقاً».

وشدد النمر على «أهمية مراقبة أطفالك ومعرفة الألعاب التي يدخلون عليها، وتحديد وقت معين لا يزيد على ساعتين يوميا، وسحب الأجهزة منهم قبل النوم، هذا ما فعلته، والله خير حافظاً».

من جهته، أشار عبدالعزيز الحمادي (مهتم بنشر الوعي التقني) إلى أن منظمة «يونيسيف» العالمية نبهت الآباء الى أمور عدة حول لعبة الحوت الأزرق، منها أنها توجد بعدد كبير من الأسماء المختلفة، وحذرت من عدم دخول الطفل في مجموعات التحديات في شبكة انترنت، إضافة إلى الانتباه الى لأعراض الجديدة على الطفل، مثل العزلة والنهوض باكراً والكآبة والخدوش بالجسم.

وقال الحمادي، عبر حسابه في «تويتر»: «هذه ليست اللعبة الأولى التي تتسبب في حالات انتحار، اذ سبقتها ألعاب مثل:Choking game تحدي بلع قطعة اسفنج معينة، لفقد الوعي، عام 1995، وCyberbullying تحدي التنمر وإلحاق الأذى، في الإنترنت بأكبر عدد ممكن، عام 2008، وكذلك لعبةCopycat suicide وهي الانتحار الجماعي عبر نشر ثقافة الانتحار بين الناس 1774».

وروت إحدى مستخدمات موقع التواصل «تويتر» أن ابنتها (13 عاماً) التي يضرب بها المثل في تربيتها وأدبها تغيرت وأصبحت متذمرة وعصبية وانطوائية ومتمردة، بعد حصولها على هاتف جوال، مشيرة إلى أنها اكتشفت وقوعها في مصيدة جماعة مجهولة، شبان وفتيات، يحرضونها على التمرد وعصيان الوالدين والحرية.

وقالت ريم عبر «تويتر» «ابن أخي قال لأمه انه قوي، ودخل في لعبة تحد ليثبت مدى قوته فخنق نفسه بشال حتى أحس بالموت، ثم توقف ليتأكد أنه بطل ونجح في اختبار التحدي، ما جعل والدته تشعر بالصدمة وأصبحت تراقبه، وهم الآن يعيشون في رعب من هذه الألعاب».

من جانبه، شدد المستشار في الشؤون الأسرية والشبابية الدكتور عادل العبدالقادر، على أهمية تضافر الجهود لحل المشكلة وعدم إهمال الوالدين بإلقاء مهمة التربية على هذه الأجهزة «كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته»، مستعرضا بعض الحلول التي يجب على الآباء القيام بها، منها ضرورة التعرف على الألعاب وعدم الجهل بها «لأن معظمها يتصف بمتعة وإثارة تجذب الأطفال، لكنها لا تخلو من التحريض على قتل النفس، والأهل»، مردفاً: «هي قضية تعليم الجريمة باسم المغامرة أو الطرافة والضحك، حتى يصبح معها الطفل مدمناً عليها كمدمني المخدرات يصعب الانفصال عنها».

وأوصى، في حديث عبر برنامج «اللهم بك أصبحنا» في إذاعة القرآن الكريم، بتقنين استخدام هذه الألعاب والأجهزة من ناحية المكان والزمان «الحرية المطلقة لها خاطئة، ويعد إجراماً وتقصيراً في حق الأبناء أمام الله»، لافتاً إلى أهمية تحديد الوقت والمكان حتى لو امتعضوا من ذلك، قائلاً: «تمنع في غرفهم أو انفرادهم بها»، مشيراً إلى ضرورة إشغال وقتهم ببرامج مفيدة محببة اليهم مثل: الرسم والألغاز التي تنشط الذهن، وتتناسب مع أعمارهم، كذلك الألعاب الحركية، ومسابقات مثل مسابقة الخط الجميل.

وأضاف: «علينا أن نغرس في نفوسهم الرقابة الذاتية، وعدم إحاطتهم بالشك وعدم الثقة، والتعبير عن المديح والإطراء على انجازاتهم الصغيرة».

وأكد العبدالقادر أهمية الجلوس مع الأبناء والحديث معهم وتقويم أفكارهم وتوجيهها، مشدداً على دور القدوة في هذا الجانب «لا تمنع أولادك من الأجهزة وأنت تدمن عليها، حتى وإن كنت شيخاً أو فقيهاً أو معلماً».