مشروع قانون في مجلس الشيوخ الأميركي يختزل اللاجئين الفلسطينيين بـ 40 ألفاً بدلاً من 5.2 مليون

(أ ف ب)
رام الله - «الحياة» |

بعد تقليص مساعدتها المالية لـ «وكالة الأمم المتحدة لغوث اللاجئين الفلسطينيين وتشغيلهم» (أونروا)، تسعى الولايات المتحدة إلى سن قانون جديد يعترف فقط بـ40 ألف لاجئ فلسطيني بدلاً من 5.2 مليون، ما وضعه الفلسطينيون في إطار سياسة واشنطن الهادفة إلى إلغاء «حق العودة» وإخراج قضية اللاجئين من طاولة مفاوضات السلام بعد إخراج قضية القدس بالاعتراف بها «عاصمة لإسرائيل»، لكنهم أكدوا أن هذا القانون، في حال أقر، «لن يغير شيئاً على أرض الواقع».


وكان السيناتور الأميركي داغ لامبوران بادر إلى حشد عشرة أعضاء آخرين في مجلس الشيوخ للتقدم بمشروع قانون جديد يتعلق بالمساعدات الأميركية لـ «أونروا»، بحيث يتم اعتماد عدد جديد للاجئين الفلسطينيين (الاعتراف بـ40 ألفاً هم العدد الأصلي للاجئين الفلسطينيين الذين هجروا إبان نكبة العام 1948، من دون الأخذ بالاعتبار أبناءهم وأحفادهم وبقية أبناء سلالاتهم)، وعليه تكون «أونروا» ملزمة بالاعتناء بهذا العدد فقط، ويتم تحديد المساعدة المالية لها استناداً إلى هذا المعطى الجديد.

وأكد خبراء ومسؤولون فلسطينيون أن هذا القانون لن يغير شيئاً على أرض الواقع، كون حقوق اللاجئين مكفولة بموجب قرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة، خصوصاً القرارين 194 و 302. ورأوا في تصريحات إلى الوكالة الفلسطينية الرسمية «وفا» أمس، أن هذا التحرك الأميركي يتوافق مع السياسات الإسرائيلية، التي تسعى إلى شطب حق العودة للاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم التي هجروا منها قسراً، وهو أيضاً ما تختزله «صفقة القرن».

وقال أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات إن «مشروع القانون الأميركي مرفوض وغير قانوني ولا يمكن أن يؤثر في الوضع الراهن»، معتبراً أنه «جزء لا يتجزأ من صفقة القرن، التي تهدف إلى إسقاط حق اللاجئين، ويتوافق مع قانون القومية العنصري، الذي يعتبر الحجر الأساس للصفقة المشبوهة».

وأكد عريقات أن «حقوق اللاجئين محمية بموجب القرار الدولي الصادر عن الأمم المتحدة الرقم 194، ولا يمكن تجاوزه، ولا يحق لمجلس الشيوخ أو الكونغرس الأميركيين، تجاوز القانون الدولي وفرض قوانينهما على دول العالم». وينص القرار 194 على «إنشاء لجنة توفيق تابعة للأمم المتحدة، وتقرير وضع القدس في نظام دولي دائم، وتقرير حق اللاجئين في العودة إلى ديارهم في سبيل تعديل الأوضاع بحيث تؤدي إلى تحقيق السلام في فلسطين في المستقبل».

وأشار عريقات إلى أن «الإدارة الأميركية تدعم في شكل أعمى وغير مسبوق ما تقوم به حكومة الاحتلال من انتهاكات مستمرة ضد أبناء شعبنا من قتل واعتقال وهدم المنازل والاستيلاء على الأراضي والتوسع الاستيطاني، الذي رفضه العالم أجمع باستثناء أميركا».

وقال المحلل السياسي غسان الخطيب إن مشروع القانون الأميركي «لا يؤثر في القانون الدولي، لأن الأخير هو الأصل وعلى الدول أن تسوي قوانينها معه وليس العكس». وأشار إلى أن «السبب وراء هذا المشروع واضح، وهو أن أميركا تسير في سياسة إخراج موضوعين من طاولة المفاوضات، هما: القدس واللاجئين، عبر الاعتراف بالقدس عاصمة موحدة لإسرائيل ونقل سفارتها إليها، واللاجئين عبر إنهاء أونروا من خلال وقف المساعدات المقدمة لها، وكذلك القوانين كهذا الجديد، وهو جهد أميركي- إسرائيلي مشترك».

ورأى الخطيب أن مجمل ما سيقوم عليه القانون في حال تمت المصادقة عليه، هو الانسجام مع تقليص المساعدات الأميركية لـ «أونروا». وأشار إلى «احتمال سعي إسرائيل إلى تسويقه، لكنها لن تنجح في ذلك، خصوصاً أن الاعتراف الأميركي بالقدس عاصمة لدولة الاحتلال، لم يجد قبولاً لدى دول العالم، خصوصاً في أوروبا».

على صلة، أكد المحلل السياسي والخبير في شؤون الأمم المتحدة عبدالحميد صيام أن «أساس الولاية وإصدار القوانين والقرارات الدولية يأتي من الأمم المتحدة والجمعية العامة، كما هو حال القرار 302 الذي أنشئت أونروا بموجبه، وينص على أن أبناء اللاجئين هم لاجئون، وفي حال لم يعودوا إلى ديارهم يبقون كذلك». وأكد صيام أن أي دولة لا تستطيع أن تقرر في الاتفاقات الدولية، وهذا يسمى في السياسة الدولية «عنجهية القوة» والاستخفاف بالقانون الدولي.

واعتبر أن «مشروع القرار الجديد ينفذ السياسة الإسرائيلية من خلال الإدارة الأميركية»، لافتاً إلى أنه «سيفشل كما فشل الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل». وتوقع أن «تسعى إسرائيل وأميركا إلى تسويقه ضمن صفقة القرن»، لكنه أشار إلى أن «من الصعب تمريره خصوصاً بعد فشل تسويق الاعتراف بالقدس عاصمة إسرائيل».