دبي: عروض مغرية تنشّط الطلب على الوحدات السكنية

مدينة دبي (الحياة)
دبي - دلال ابوغزالة |

تتنافس شركات التطوير العقاري في دبي في تقديم عروض مغرية لتسويق وحداتها السكنية الجديدة، في وقت يشهد القطاع ضغوطاً متزايدة منذ عام 2014، تراجعت خلالها الأسعار نحو 20 في المئة، والإيجارات بنسب متفاوتة بين 10 و30 في المئة، جراء زيادة العرض وتراجع الطلب، والأوضاع الجيوسياية التي تعاني منها بعض الدول، والتي كانت تعتمد عليها الإمارة في تسويق عقاراتها.


وتشمل العروض تسهيلات في التسديد وتحمٌل رسوم التسجيل وإعفاءات من رسوم الصيانة إلى فترة تصل إلى 5 سنوات، لتحفيز القطاع وزيادة الحصة السوقية، في وقت تشهد الإمارة زيادة في عرض المشاريع والوحدات التي تُباع على الخارطة، لم يقابلها زيادة مماثلة في الطلب، ما أدى إلى تراجع المبيعات.

وتوقعت مؤسسة «كلاتونز للدراسات والإستشارات العقارية» في تقرير انخفاض معدلات أسعار الوحدات السكنية ما بين 3 و5 في المئة نهاية العام الحالي، كما تشهد معدلات الإيجار انخفاضاً مشابهاً. ولكن التقرير رجح انحسار الإنخفاض إلى أن يتلاشى تماماً مع إقتراب موعد «معرض إكسبو 2020».

وأكدت مصادر عقارية أن الفترة الأخيرة شهدت تزايداً كبيراً في بناء الفلل والمنازل الجديدة، معتمدة على توقعات بزيادة أعداد الزوار خلال استضافة «أكسبو 2020». وخلال العام الماضي، تم تسليم آلاف الشقق ومئات الفلل، ويتوقع تسليم نحو 30 ألف وحدة سكنية خلال العام الحالي، بعد تسليم 3650 عقاراً في الربع الأول. ويقدر مخزون الوحدات السكنية، وفق تقرير أصدرته شركة الاستثمارات والاستشارات العقارية «جي أل أل»، بنحو 491 ألف وحدة سكنية في نهاية عام 2017، وتمثل الشقق أكثر من 80 في المئة من إجمالي المعروض، أي نحو 403 آلاف وحدة، بينما بلغ عدد الفيلات 86 ألف وحدة.

وأشارت إلى الواقعية التي بدأ يتحلّى بها المطورون العقاريون، بتقديم تسهيلات في التسديد وتحمل بعض الرسوم مثل رسوم التسجيل العقاري، بعد المغالة في أسعار الخدمات ورسوم الصيانة، علماً أن كلفة صيانة العقار وخدماته من مياه وكهرباء تعدّ ضمن الأعلى عالمياً، وتمثل نحو 5 في المئة من العائد، ما ساهم في تراجع الإشغال وارتفاع نسب الشواغر، لا سيما في ظل زيادة المعروض في السوق.

يُذكر أن أغلبية مبيعات قطاع الوحدات السكنية في دبي تتركز في قطاع البيع على الخريطة، حيث يقدم المطورون العقاريون أسعاراً وخطط سداد مغرية جداً، إذ شهد عام 2017 بيع 25600 وحدة سكنية على الخريطة. ولا يختلف الوضع في قطاع الإيجارات، إذ عرض الملاك شهرين أو ثلاثة مجاناً، وتسهيلات في التسديد، وبعضهم رفع لافتات تشير إلى أن المستأجر الذي يشجع مستأجراً آخر على الاستئجار سيحصل في المقابل على شهر مجاناً.

واستفاد المستأجرون من تراجع أسعار الإيجارات، ما دفع بعضهم إلى الانتقال من الشقق إلى الفلل، أو إلى وحدات أكبر وذات جودة أعلى. ويتنقل الأفراد أيضاً من المباني القديمة إلى مبان أحدث، تشمل مواقف سيارات وغيرها من مرافق أخرى لا تتوافر، أو تتطلب رسوماً إضافية في المباني القديمة. ولا تقل عروض التأجير في سوق المحال التجارية عن نظيرتها السكنية، إذ أعلنت إحدى الشركات دعمها الشركات الناشئة والمتعثرة، من خلال خفض أسعار الايجارات أو تأجيل دفع الإيجارات المستحقة حتى عام 2019، وذلك حتى يتحسن الوضع المادي لهذه الشركات.

وأشارت شركة «أستيكو» العقارية إلى تراجع أسعار الشقق والفلل ما بين 16 و19 في المئة من أعلى مستوياتها التي بلغتها منذ 3 سنوات. ولكن أوساط اقتصادية توقعت أن تؤثر قوانين أنظمة التأشيرات والإقامة الجديدة الخاصة بملكية الشركات للمستثمرين الأجانب التي أعلنتها أخيراً، في مشهد القطاع العقاري المحلي.

ويترقب متعاملون في السوق العقارية تحسن النشاط خلال الفترة المقبلة، لاسيما عقب إعلان مجلس الوزراء أخيراً إطلاق منظومة متكاملة لتأشيرات الدخول لاستقطاب الكفاءات والمواهب في القطاعات الحيوية كافة، مع منح المستثمرين تأشيرات إقامة تصل إلى 10 سنوات لهم ولأفراد أسرهم، وللكفاءات التخصصية، ما سيدعم الاستثمار في القطاع.

وقال المدير العام لـ «دائرة الأراضي والأملاك في دبي» سلطان بطي بن مجرن إن «الدائرة استجابت بشكل فوري لهذه القرارات، إذ تم إعفاء معاملات تسجيل العقارات من غرامة التأخير عن التسجيل خلال 60 يوماً، والتي كانت تبلغ 4 في المئة، إيماناً منّا بأهمية القطاع العقاري ودوره المحوري في الاقتصاد».

وقال رئيس قسم البحوث في «جيه أل أل الشرق الأوسط» كريغ بلامب: «يُنتظر أن تساعد القرارات الحكومية الجديدة في تعزيز الحال المعنوية للسوق، ويُتوقع أن تؤدي إلى زيادة مباشرة في الاستثمار، وارتفاع نسبة إشغال المكاتب والمساحات التجارية في الإمارة».

وقدرت مصادر اجمالي استثمارات دبي في القطاع العقاري بأكثر من 41 بليون دولار، وفقاً للبيانات الرسمية الصادرة عن «دائرة الأراضي والأملاك»، كما حافظت الإمارة على مكانتها الدولية كوجهة جاذبة للاستثمارات غالعقارية. وقال الرئيس التنفيذي لمجموعة «إنجل آند فولكرز دبي» ماثيو بايت إن «القطاع العقاري يحظى بدعم كبير من الجهات الحكومية والخاصة، ما يجعل مشاريع التطوير العقاري الكبرى في دولة الإمارات من بين الأكثر تنافسية على مستوى العالم».