الظروف الصعبة للزراعة ترفع أسعار القمح عالمياً

دبي – دلال أبو غزالة |

استأنفت أسعار القمح العالمية ارتفاعها على خلفية الظروف الزراعية الصعبة التي تشهدها أوروبا، ودول الاتحاد السوفياتي السابق، وأستراليا، وهي المناطق التي تشهد أكثر فصول القحط في تاريخها.


وكان «مجلس الحبوب الدولي» سلّط الأسبوع الماضي، الضوء على التراجع الكبير الذي يشهده المحصول الحالي للقمح من جهة الكمية والنوعية في الاتحاد الأوروبي، ورابطة الدول المستقلة، واعتبره السبب الرئيس وراء تراجع توقعات الإنتاج العالمي من القمح في الفترة بين عامي 2018 و2019 إلى أدنى مستوياتها منذ خمس سنوات عند 721 مليون طن.

وأكد تقرير أصدره «ساكسو بنك» أمس، أن روسيا شهدت أكبر نسبة تغير على أساس سنوي، إذ يتوقع انخفاض محصولها من القمح هذه السنة إلى أقل من 66 مليون طن، قياساً بالتوقعات السابقة التي بلغت 70.9 مليون، وأقل بكثير من 84.9 مليون طن التي سجلت في العام الماضي.

وفضلاً عن التقلبات التي تشهدها السوق، هناك تغير محتمل في التوقعات الخاصة بإنتاج القمح في الولايات المتحدة الأميركية. إذ تراجعت التوقعات الأخيرة الصادرة عن وزارة الزراعة الأميركية في شأن العائدات القياسية للقمح الربيعي.

ويأتي ذلك بعدما وجدت الجولة السنوية لمجلس جودة القمح الأميركي في السهول الشمالية، وبنحو غير متوقع، إمكانية تحقيق غلال أدنى من المتوسط نتيجة الطقس الحار الذي تعرضت له المنطقة في وقت سابق من هذا الموسم.

ومن المرجح أن يؤدي مزيج انخفاض العرض وزيادة الطلب إلى دعم أسعار القمح والذرة خلال الأسابيع المقبلة، أو على الأقل حتى تبدأ نتائج الحصاد الفعلية بالظهور من المناطق المختلفة.

وتسببت قلّة الأمطار في أوروبا بتحويل الحقول الطبيعية الخضراء إلى ما يشبه الشواطئ الرملية الخاوية. وبالنتيجة، اضطر المزارعون إلى الاستعانة بمخزونهم من الأعلاف الشتوية للحفاظ على حياة مواشيهم.

وتساهم هذه التطورات حالياً في دفع مستوى الطلب وأسعار القمح نحو الارتفاع مع رغبة المشترين في تغطية متطلباتهم الشتوية واتخاذ الاحتياطات الملائمة.

وبعد الارتفاع الكبير هذا الشهر، ارتفعت أسعار قمح شيكاغو الشتوي الأحمر الليّن (العقود الآجلة للقمح في كانون الأول (ديسمبر) 2018)، وطحين القمح من باريس (بالدولار) بنحو 16 في المئة منذ بداية السنة وحتى اليوم.

وباستثناء كندا، استبعد «ساكسو بنك» أي مراجعات رئيسة لعملية الإنتاج على خلفية بدء نشاطات الحصاد، أو اقتراب موعدها.

وعلى هذا الأساس، يمكن أن يتجدد ظهور خطر الهبوط الرئيس في أسعار القمح نتيجة الكثافة الكبيرة لصفقات المضاربة بشراء حقيقي.

وفي الأسبوع المنتهي بتاريخ 24 تموز (يوليو)، وقبل الارتفاع الحاد الذي شهدته أسعار القمح الشتوي الأحمر الليّن، باعت صناديق التحوّط 20,385 لوت، وهي أكبر قفزة أسبوعية منذ خمسة أشهر، إلى أعلى مستوى في عام واحد عند 23,942 لوت.

ورجح «ساكسو بنك» أن تستمر نشاطات الشراء خلال الأيام الأخيرة، ما يجعل صافي مراكز التداول طويل الأجل في بورصة شيكاغو للتجارة على المسار الصحيح للوصول إلى 45,000 لوت.

ولفت التقرير إلى وجود توقعات بحدوث ظاهرة «إل نينيو» (التيارات الدافئة) في الولايات المتحدة خلال الفترة بين كانون الأول (ديسمبر) وشباط (فبراير)، مدفوعة بتسخين المحيط الهادئ الاستوائي، ما يمكن أن يؤثر على مساحات شاسعة من آسيا، ويجعل الطقس أكثر رطوبة في كاليفورنيا، وينذر البرازيل بالجفاف».

وتوقع «ساكسو بنك»، أن يستقطب الارتفاع المستمر في أسعار القمح مزيداً من الطلب على الذرة على أساس الاستبدال. ويبدو ذلك أكثر ترجيحاً نظراً الى تداولات قمح كانون الأول 2018 حالياً عند أعلى مستوياتها قياساً بالذرة على مدى أكثر من ثلاث سنوات.