«أونروا» تقر بواقع «مدمر» بعد تقليص خدماتها وفصل موظفين

أطفال يرفعون لافتات منددة بسياسات الوكالة خلال وقفة احتجاجية في غزة (أ ف ب)
غزة - فتحي صبّاح |

اتهم مسؤولون وناشطون فلسطينيون «وكالة الأمم المتحدة لغوث اللاجئين الفلسطينيين وتشغيلهم» (أونروا) بلعب دور «يتماشى مع المؤامرات الأميركية والصهيونية»، وذلك خلال وقفتين احتجاجيتين أمس، في مدينتي غزة ونابلس (شمال الضفة الغربية)، فيما أقر مدير عمليات الوكالة في قطاع غزة بأن فصل الموظفين «مدمر».


ونظمت «الهيئة الوطنية العليا لمسيرات العودة وكسر الحصار» وقفة جماهيرية أمام المقر الرئيس لـ «أونروا» في مدينة غزة احتجاجاً على سياستها فصل الموظفين وتقليص خدماتها في القطاع، بمشاركة ممثلين عن الفصائل والقوى الوطنية ووجهاء ومخاتير وموظفي الوكالة وطلاب مدارس وجماهير غفيرة.

وقال عضو اللجنة المركزية في «الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين» حسين منصور في كلمة باسم «الهيئة»، إن الدور الذي تلعبه «أونروا» «يتماشى مع المؤامرات الأميركية والصهيونية لتصفية المؤسسة وإنهاء دورها عبر محاولات صفقة القرن». واعتبر أن «محاولات الكونغرس الأميركي إقرار قانون بإعادة تعريف اللاجئين الفلسطينيين وإتاحة عودة 40 ألفاً فقط ممن شهدوا النكبة وحرمان باقي اللاجئين، يعزز الدور المشبوه لإنهاء قضية اللاجئين»، مشدداً على «تصميم شعبنا على مواجهة كل مخططات تصفية قضية اللاجئين». وجدد منصور دعم «الهيئة» وإسنادها الكامل للموظفين الذين «تعرضوا للظلم بإنهاء عقودهم»، مطالباً «أونروا» بـ»التراجع فورا» عن قرارها.

ووصف أمين سر اتحاد الموظفين في «أونروا» في القطاع يوسف حمدونة إجراءات الوكالة بأنها «مؤشرات خطرة وتنذر بكارثة إنسانية». وقال إن الاتحاد «سيعلن إضراباً مفتوحاً وشاملاً مع إدارة أونروا في وقت قريب جداً.. ولن يسمح بتمرير قرارها إلغاء حقوق 956 موظفاً مهما كلف الأمر، وسندافع عنهم وفق القوانين والأعراف المكفولة».

وأعرب رئيس المجلس المركزي لأولياء الأمور في مدارس «أونروا» زاهر البنا عن خشيته من عرقلة العام الدراسي. وقال: «نشعر بخيبة أمل كبيرة وخشية حقيقية من تفاقم الأزمة، ونجد أبناءنا وموظفي أونروا أمام واقع جديد يتساوق مع ما يحصل مع أهلنا في الخان الأحمر».

وطالب البنا الأمين العام للأمم المتحدة والمفوض العام لـ «أونروا» بإقالة مدير العمليات في القطاع ماتياس شمالي من منصبه «لأنه منذ استلامه الوظيفة بدأ مسلسل التقليصات والتضييق على اللاجئين».

وفي نابلس، شارك عشرات العاملين في الوكالة في وقفة احتجاجية مماثلة دعا إليها الاتحاد الذي يمثلهم أمام مكتبها في المدينة. وقال الناطق الإعلامي باسم الاتحاد محمد الشلبي إن «الوقفة أتت كاستمرار للاحتجاج على قرار الوكالة فصل 194 موظفاً في الضفة الغربية من العاملين في برنامج العمل مقابل المال والصحة النفسية، و956 موظفاً في قطاع غزة».

إلى ذلك، وصف شمالي قرار إنهاء عقود الموظفين في هذا الوقت الحرج بالـ «مدمر». وقال في تصريح إلى الوكالة الفلسطينية الرسمية «وفا» إنه «لم يكن لدى أونروا أي خيار في ضوء الأزمة المالية الحادة التي تعانيها». وسعى شمالي إلى طمأنة اللاجئين الفلسطينيين نسبياً، قائلاً: «سيتم الحصول على 60 مليون دولار سنوياً من الحكومة السويدية، والاتحاد الأوروبي سيواصل منحنا نحو 80 مليون يورو سنوياً، وبالتالي لن نفقد كل الدعم، لكن ليس لدينا ما يكفي من المال، وهذا له تداعيات خطرة».