سجالات بين قوى كردية معارضة واتهامات للحزبين الرئيسين بتغذيتها

أربيل - باسم فرنسيس |

تصاعد التراشق الإعلامي بين قطبي المعارضة الكردية في إقليم كردستان العراق، وسط اتهامات متبادلة في شأن «خوض حرب بالوكالة» بدفع من الحزبين الرئيسين «الاتحاد الوطني الكردستاني» والحزب «الديموقراطي الكردستاني»، في وقت يواجه بعض أحزاب المعارضة انقسامات واستقالات فردية، نتيجة خلافات حول الترشح للانتخابات البرلمانية المقررة نهاية أيلول (سبتمبر) المقبل.


وتنقسم المعارضة إلى أربعة أحزاب تتقدمها «حركة التغيير» الذي أسسها الراحل نوشيروان مصطفى عقب انشقاقه عن حزب «الاتحاد الوطني الكردستاني» بقيادة عائلة رئيس الجمهورية الراحل جلال طالباني، و»حراك الجيل الجديد» برئاسة رجل الأعمال شاسوار عبدالواحد، الذي تأسس أخيراً، متبنياً خطاباً ناقداً لسياسة أحزاب السلطة والمعارضة، وتمكن من حصد أربعة مقاعد في أول مشاركة له في الانتخابات البرلمانية الاتحادية التي جرت في أيار (مايو) الماضي.

وأفاد تقرير إعلامي بثته فضائية «إن آر تي» المدعومة من عبدالواحد، بأن «زعيم التحالف من أجل الديموقراطية والعدالة برهم صالح (المعارض) يسعى إلى العودة إلى صفوف الاتحاد الوطني»، لافتاً إلى أن «هناك مؤشرات وعلامات عدة إلى ذلك». وأشار التقرير إلى أن صالح «أبلغ وفدين أجنبيين عن رغبته في ذلك». وكشف أن «سليمان عبدالله يونس القيادي في التحالف، ألمح إلى أن أفضل الخيارات في هذه المرحلة هو الاتفاق والوحدة، وقال إن هناك أكثر من نقطة مشتركة بين القوى ذات الطابع الأخضر (في إشارة إلى لون حزب الاتحاد)، وفي إمكانها الاتفاق ضمن كتلة سياسية».

وأوضح أن «نائب رئيس الحكومة القيادي في الاتحاد قباد طالباني كان سابقاً ينتقد صالح، فيما نراه يثني عليه اليوم». وأكد التقرير أن «مساعي عودة التحالف إلى الاتحاد كانت قائمة منذ إعلانه (مطلع العام الحالي)، خصوصاً أن المادة 35 من النظام الداخلي للحزب تسمح بحل الحزب والاندماج بحزب آخر».

إلا أن حزب صالح وصف في بيان تلك الاتهامات بأنها عبارة عن «جملة من المغالطات». واعتبرها «واحدة من سلسلة أكاذيب كبرى تبثها قناة إن آر تي بهدف التضليل ضمن حملة دعائية مبكرة للانتخابات البرلمانية المقبلة في الإقليم». وأكد أن «موقفنا واضح وهو حاجتنا إلى حوار وطني لإجراء إصلاح حقيقي، من خلال وقف التقاذف بين القوى لاتخاذ خطوات لحل الأزمات وتحقيق العدالة عبر الانتخابات».

واتهم يونس «إن آر تي» بـ»ممارسة تضليل سياسي منذ أن أصبحت حال لسان الجيل الجديد»، لافتاً إلى أنها (القناة) «تمارس حرباً نفــسياً بالوكالة عبر مهاجمة حزبنا». وأكد أن «ما تحدثت عنه من خلال مقال يعبر عن رأي الشخصي».

وتتزامن هذه السجالات مع إعلان رئيس اللائحة الانتخابية لـ «التغيير» المعارضة علي حمه صالح، «مقاضاة قناة أن آر تي ومالكها»، إثر اتهامها له ولقيادي آخر في الحركة بـ«امتلاك منازل ضمن مشروع ناليا سيتي الاستثماري (العائد إلى عبدالواحد) من دون أن يدفعا رسوم الكهرباء للمولدات الأهلية وقيامهما بالاعتداء على أصحابها، إضافة إلى تسجيل تلك المنازل بأسماء أقرباء لهما». وقال صالح إن «الشركة خدعت والدي عندما اضطر لبيع منزله في المشروع بخسارة 30 ألف دولار، واليوم لا نملك أي عقار هناك».

وحمّلت وسائل إعلام «التغيير» حزب «الاتحاد» من خلال قباد طالباني مسؤولية «تقديم الدعم إلى عبدالواحد الذي يقود حرباً بالوكالة، في إطار تفاهم مع الحزب الديموقراطي لضرب حركتنا وإضعافها»، سائلةً: «كيف تحول عبدالواحد إلى سياسي فجأةً فيما كان تاجراً حتى العام 2016، وسبق أن طالبته الحكومة بدفع الديون المترتبة عليه والبالغة قيمتها 42 مليون دولار، ليتحوّل الملف إلى سياسي، وأُجّل ملف دفع ديونه بتوقيع من طالباني (قباد)».

وأشارت وسائل إعلام «التغيير» إلى أن «عبدالواحد كان في البداية يسوّق نفسه كوريث لسياسة مصطفى (مؤسس حركة التغيير)، لكنه اليوم يشن حملة ضد الحركة ويشبهها بالحزبين الحاكمين، ليروج للرأي العام وكأن للسياسة في الإقليم اتجاهين، أحدهما يقوده هو، مقابل اتجاه آخر بقيادة مسعود بارزاني». وأكدت أن «الحزبين الحاكمين ينظران إلى حزب عبدالواحد كأداة لضرب شعبية حركة التغيير».